طارق فهمي يشرح دور باكستان في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران
ردّ الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، على التساؤلات حول مدى نجاح باكستان في كونها الوسيط الوحيد المقبول من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلًا: «أنا في تقديري إن الباكستانين بيتحركوا في هذا التوقيت لإجراء المفاوضات كما أعلن ربما يوم الإثنين».
وأضاف خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، إن الوسيط في أي صراع مسئول عن إعادة ترتيب الأفكار والخيارات، وطرح الرؤى والصياغات والأولويات، وليس مجرد نقل الرسائل، مضيفًا أن جولة المسئولين الباكستانين في إيران والولايات المتحدة الأمريكية احتاجت لضبط الموضوعات والأولويات.
وتابع «حتى الجولة الخاصة بمسئوليها في إيران والولايات المتحدة الأمريكية بتحتاج ضبط الموضوعات والأولويات المهام.. سرعة الأحداث بتطلب إعادة ترتيب الأفكار والخيارات بصورة كبيرة وهذا ما يقوم به بطبيعة الحال الوسيط سواء بطرح الأفكار والرؤى أو طرح الصياغات والأولويات لا أن مجرد أن يقل الرسائل».
وأشار إلى الخلط الحالي بين الموضوعات الشكلية والجوهرية والفرعية، بما يُشوش على القضايا الرئيسية، التي بُذل فيها الكثير من الجهد، قائلًا: «اليوم إحنا دخلنا في منعطفات متعددة تم الخلط ما بين الموضوعات الشكلية إلى الموضوعات الجوهرية، ومن الجوهري والرئيسي إلى الفرعي بحيث إنه تم التشويش على القضايا الرئيسية».
وأضاف أن الجانب الإيراني تراجع في بعض النقاط الرئيسية، بما أثر على المفاوض الأمريكي الذي يمل من التفاصيل، موضحًا:«سيكلوجية المفاوض الأمريكي يمل من القضية ليست سرعة التوصل لاتفاق».
ورأى أن الهدف الحالي للمفاوضات ربما يكون التوصل لاتفاق مؤقت تدريجي، يُبنى عليه النقاط التفصيلية المرتبطة بملف البرنامج الفضائي الصاروخي، والبرنامج النووي المرتبط بالتخصيب والمخزون الاستراتيجي، مضيفًا: «ما دون ذلك ربما سيتم التعلق بإثارة أوراق عمل أو تفاهمات بالنسبة للتعويضات، والعقوبات، والضمانات المطلوبة، كل هذه الأمور لا يمكن أن تتم بين يوم وليلة وبالتالي قدرة الوسيط إنه يتحرك في هذا الإطار».
ولفت إلى الاتصالات التي أجراها الوسيطين المصري والتركي، بهدف التركيز على بعض النقاط التي يمكن أن يُعاون فيها هؤلاء الوسطاء، وليس توسيع نطاق الوساطات، قائلًا: «بالنسبة لباكستان الخبرات تبقى في إطارها وفي اتصالات بتتم على مستوى مصر وتركية والسلطنة»، مضيفًا: «السعودية على اتصالات مع الجانب المصري».
وتحدث عن التعاون الرباعي، الذي بدأ تشكيله، بتنسيق مصري تركي سعودي قطري باكستاني، وشارك فيه الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين في الخارج، قائلًا: «هذا تحالف مهم في هذا التوقيت ربما يتبلور بعد ذلك في صيغ مختلفة، ولكن هو بيمثل أكبر دول في الإقليم».
وردّ فهمي على التساؤلات حول ربط طهران فتح الملاحة بمضيق هرمز بوقف إطلاق النار الكامل في لبنان، ومدى تأثير ذلك على وحدة الجبهات، قائلًا: «في مجال العلاقات الدولية إحنا بنضع الأمور في سياقها».
وأشار إلى وجود مسارين، وهما أولا مسار تفكيك عناصر الأزمة، والتي لا تشمل مضيق هرمز، وإنما تشمل باقي الملفات الأخرى، مؤكدًا: «الآن اختلطت الأمور ببعضها».
وأوضح: «دي أوراق ضاغطة ضمن أوراق أخرى، يعني التهديد بالاقتراب من باب المندب ورقة لم يستخدمها الجانب الإيراني على سبيل المثال»، مضيفًا: «هذه أوراق يعود إليها المفاوض في إطار محاولة لتوظيف النقاط الرئيسية هي ليست في ضمن آليات التفاوض».
وأكد أن الاتفاق الإطاري سيشمل بنودًا مختلفة، موضحًا أن فتح المضيق مرتبط بتكنيكات سياسية واستراتيجية وتفاوضية، ستستخدمها إيران لمحاولة التشويش على النقاط الرئيسة، قائلًا: «أنت تستطيع أن تقنع الطرف المفاوض لديك إن لديك أوراق عديدة تستطيع أن توظفها وتستخدمها، وتوقيت توظيفها مهم للغاية لتكون مدخل أو مقاربة للأهداف الكبرى فيها».
وشدد على أن للجانب الإيراني أهدافًا هامة، ومنها البرنامج الفضائي الصاروخي، وعمليات تخصيب اليورانيوم وتسليم المخزون الاستراتيجي، مؤكدًا أنها تستغل مضيق هرمز للتشويش عن هذه الأهداف عبر إغلاقه وإعادة فتحه، والتهديد بتعطيل الملاحة والوصول لباب المندب، قائلًا: «أوراق بتؤكد على قدرات تفاوضية وليست على أوراق ضاغطة فقط».
وتطرق فهمي إلى الأوراق الضاغطة التي يمتلكها الجانب الأمريكي، قائلًا: «الجانب الأمريكي لديه أيضًا أوراق ضاغطة وربما أرى أنها أمور صفرية بمعنى استخدام القوة العسكرية الممنهج».
وقال إن الإدارة الأمريكية تعيد تدوير أفكارها حاليًا، سواء من خلال تقوية القدرات العسكرية، وزيادة أعداد القوات البحرية لما يصل إلى 20 ألف جندي، أو من خلال التفكير في حصار كافة الموانئ الإيراينة، والسيطرة على الجزر الاستراتيجية، وغيرها، مؤكدًا: «لا تزال لديها أوراق».
وذكر أن المُحدد للمرحلة القادمة هو سلوك الطرفين، وموازنة المواقف بعد لقائهما، قائلًا: «اللي هيحكم دا أعمال تدرجية بتراقب سلوك الطرف الآخر وتتقابل معه وتزن الأمور»، مؤكدًا أن قرار فتح مضيق هرمز بيد الحرث الثوري، وليس الخارجية الإيرانية.
وتابع «قد يكون توزيع أدوار جزء منه مرتبط بالتفاوض متعدد المسارات بحيث يوصل رسالة للطرف الأمريكي بأن لا يزال مشوار التوصل لاتفاق طويل وإنه لابد أن نفكك عناصر الأزمة».
ورأى أن تفكيك عناصر الأزمة قائم على عدّة إجراءات، منها عودة الإدارة الأمريكية لعمل عسكري محدود، بهدف استرجاع إيران للمفاوضات، قائلًا: «إيران ستبدأ العودة للمفاوضات على أي أسس ما بعد توجيه الضربة، والتي قد تكون رمزية، الهدف منها هو إقناع إيرن بأن الولايات المتحدة ما كانت لتستدعي كل هذه القوات دون أن يكون لها دور».
وأوضح أن القيادة المركزية الأمريكية بدأت العمل خلال الساعات الأخيرة، على إعداد المسار الثاني، ورفع حالة الاستعداد للأعمال العسكرية، وفق ما تردد في وسائل الإعلام الأجنبية، معلقًا: «المفاوضات جزء مما يجري، مفاوضات تحت النار».






