هي وهما
الأربعاء 3 يونيو 2026 06:11 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
خطة النواب توافق على مشروع قانون الحكومة بشأن إنهاء المنازعات الضريبية أمين ”البحوث الإسلامية” يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدد على صون كتاب الله وزير المالية: ملتزمون بحماية المواطنين ولا مساس بأسعار استهلاك الغاز الطبيعي وزير الصحة: الاستثمار في القطاع الصحي ركيزة للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وزير التعليم يستعرض نتائج إصلاح المنظومة التعليمية خلال لقائه مسؤولي اليونسكو حي بولاق الدكرور يطهر ”ترعة الزمر وزنين” من الإشغالات والنباشين ​لتعزيز التعاون الاستثماري.. محافظ الجيزة يلتقي وفد منطقة ”شيوتشو” الصينية محافظ الوادي الجديد: توريد أكثر من نصف مليون طن قمح حتى الآن رئيس جامعة المنصورة ينعى الدكتور محمد صلاح: مسيرة حافلة بالعطاء محافظ القليوبية يعتمد المخطط التفصيلي لمدينة قليوب ويوجه بسرعة إنجاز مخططات المدن بزمن تقاطر 20 دقيقة.. خط سريع جديد يربط شرق وغرب الإسكندرية قطع المياه عن مدينة شبين الكوم وضواحيها 7 ساعات غدا الأربعاء

آراء هي وهما

إبراهيم نصر يكتب: ورطة ”الهلالي” ـ 2


تحدثت فى المقال السابق عن ورطة الدكتور سعد الدين الهلالى، فى تبنيه عرض الآراء الشاذة والغريبة، ووعدت بالكشف عمن ورطه فى هذا الأمر، وهو للأسف شخصية إعلامية تتصدر برنامجا دينيا شهيرا على قناة "دى إم سى"، وحقيقة أمره أنه لا يرقى أن يكون تلميذا للدكتور الهلالى أستاذ الفقه المقارن فى جامعة الأزهر، ولكنه استطاع إقناعه أن يقتحم قلعة الإعلام، وقد كان عازفا عن ذلك مكتفيا بمكانته العلمية راضيا بشهرته بين طلابه بالحفظ الجيد والاطلاع الواسع، وبذل جهده لتلاميذه "لعلهم يفقهون".
ذلك المفصول من كلية أصول الدين لتكرار مرات رسوبه وعدم حفظه للقرآن الكريم، كانت نصيحته الأولى للدكتور سعد أن يغوص فى كتب الفقه ويظهر الشاذ فيها والغريب منها حتى يحقق شهرة واسعة فى أقصر وقت ممكن، وقد كان، ولكنها شهرة بغيضة جلبت عليه ما لا يقبله عالم يحترم نفسه ويعرف قدر ما يحمله من علم صحيح.
ثقتى كبيرة فى فطنة القارئ العزيز، الذى بالضرورة قد تعرف على اسم الشخص الذى ورط الدكتور الهلالى فى هذا المنهج السقيم.
الأمر الآخر هو قاعدة "استفت قلبك" التى انطلق منها الدكتور الهلالى لتسفيه الآراء الفقهية واتهام الفقهاء بأنهم أوصياء على الناس، وأن الناس لا يحتاجون إلى المفتين، وانتهى به الأمر للتساؤل فى البرنامج الذى يستضيفه كل أسبوع مع إعلامى أظنه لا يحسن الوضوء، قال الهلالى: هل كان هناك مفتى فى عصر الرسول أو فى عصر إبى بكر أو فى عصر عمر؟ وهو تساؤل أقل ما يوصف به أنه سؤال خبيث أو مغرض، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو المفتى الأول، وكان يبعث العلماء من الصحابة لإفتاء الناس فى الأمصار، فهذا معاذ بن جبل، كان من أعلم الصحابة وأفقههم، وقد ولاه النبي صلى الله عليه وسلم قضاء اليمن وتعليمهم أمور دينهم، وعندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم: "بِمَ تَحْكُمُ؟" قال معاذ: "بِكِتَابِ اللَّهِ." قال: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟" قال: "بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ." قال: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟" قال: "أَجْتَهِدُ بِرَأْيِي وَلَا آلُو." فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ" وهذا يدل على المنهجية التي كان يسير عليها معاذ بن جبل رضي الله عنه في القضاء والفتوى، وهو منهج قويم يسير عليه أهل العلم الراسخون إلى يومنا هذا، وكان رضي الله عنه يتمتع بعلم غزير وفهم عميق للشريعة، مما أهله لمسؤولية الإفتاء العظيمة.
وقاعدة "استفت قلبك" قاعدة صحيحة، وردت فى نص حديث مشهور، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقد اختلف العلماء في درجته، والراجح عند كثير من العلماء أنه حسن لذاته أو حسن لغيره بمجموع طرقه وشواهده، وإن كان في بعض أسانيده ضعف. وقد اعتنى به العلماء في كتبهم واستشهدوا به في مواضع الترجيح والاستفتاء القلبي في الأمور المشتبهة.
وينبغي فهم الحديث في سياقه الصحيح، فهو لا يعني مخالفة النصوص الشرعية الواضحة أو فتاوى أهل العلم الراسخين لمجرد هوى النفس. وإنما يُعمل به عند الاشتباه وعدم وضوح الحكم، وعندما يتردد القلب وينفر من أمر ما، خاصة إذا تعارضت فتوى معينة مع ما يستقر في النفس المؤمنة التقية، وليس لعموم الناس من أهل الهوى والغرض والفساد القلبى.
وإن شاء الله تعالى نستكمل الحديث فى هذه القضية إن كان فى العمر بقية، ونستعرض بعض أقوال العلماء المعتبرين فى شرح حديث "وابصة".