فريهان طايع تكتب: حين يصبح الكذب تجارة على حساب مشاعر الناس
الإشاعات… وما أدراك ما الإشاعات؟
ذلك السلاح الخفي الذي أصبح يطارد الناس في كل زمان ومكان، دون وازع من ضمير أو مسؤولية.
والأخطر من كل شيء، شائعة الموت.
فلان توفي، الداعية الفلاني رحل، الإعلامي الشهير مات، الفنانة فارقت الحياة…
عناوين صادمة تُنشر فقط من أجل زيادة المتابعين وحصد المشاهدات، دون أدنى تفكير في مشاعر البشر أو وقع الخبر على عائلاتهم.
تخيّل للحظة أن شقيقًا أو ابنًا أو قريبًا لذلك الشخص يقرأ خبر وفاته على مواقع التواصل الاجتماعي.
أي صدمة سيتلقاها؟
أي حزن سيجتاح قلبه قبل أن يتأكد من الحقيقة؟
إنه وجع حقيقي يُصنع بكبسة زر، وخبر كاذب لا أساس له من الصحة.
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا؟
لماذا يصرّ البعض على نشر أخبار زائفة بعيدة كل البعد عن الحقيقة؟
لماذا تحوّل البعض إلى أبواق تبث الشائعات دون تدقيق أو تحقق؟
وماذا يستفيدون من إثارة البلبلة ونشر الفتنة بين الناس؟
فالخبر الكاذب ليس مجرد معلومة عابرة، بل فتنة مكتملة الأركان.
وقد تكرر هذا المشهد مؤخرًا مع الطبيب الكبير حسام موافي، بعدما انتشرت شائعة وفاته على نطاق واسع، قبل أن يخرج نجله حاتم موافي لينفي الأمر تمامًا، مؤكدًا أن والده يتمتع بصحة جيدة.
رجل مشهود له بالعلم والخلق، يجد نفسه وعائلته في مواجهة خبر كاذب عن رحيله، دون أي اعتبار لسمعته أو لمشاعر محبيه.
لماذا أصبح البعض يتفاءل بالموت على الناس؟
لماذا لا يتحرى البعض الدقة قبل نشر معلومة قد تهز أسرة كاملة؟
أين المسؤولية؟ وأين الضمير؟
شخصيًا، لا أستسيغ هذا النوع من الأشخاص الذين يتعاملون مع الشائعة كأنها خبر، ومع الكذب كأنه سبق صحفي. فالمصداقية ليست رفاهية، بل هي أساس العمل الإعلامي وأصل الثقة بين الناس.
ونصيحتي لكل من يعمل في مجال النشر، أو حتى يمتلك حسابًا على مواقع التواصل:
دقّقوا في المعلومات قبل بثها.
تواصلوا هاتفيًا مع المعنيين بالأمر.
تحققوا من المصادر الرسمية.
فكلمة واحدة غير صحيحة قد تؤذي قلوبًا بريئة، وتزرع حزنًا لا داعي له.
والمصداقية… هي ما يبقى.







