هي وهما
الثلاثاء 21 يوليو 2026 05:37 مـ 5 صفر 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

صحتك

لماذا يختلف مذاق الطعام على متن الطائرة؟.. السر ليس في طريقة التحضير

يفاجأ كثير من المسافرين بأن الأطعمة التي تبدو شهية على الأرض تفقد جزءًا كبيرًا من نكهتها بعد الإقلاع، بينما تصبح بعض المشروبات، مثل عصير الطماطم، أكثر قبولًا لدى عدد كبير من الركاب، ودفع هذا الأمر الباحثين وشركات الطيران إلى دراسة تأثير السفر جوًا على حاسة التذوق.

وبحسب المركز الألماني للفضاء (DLR) ودراسات منشورة حول تأثير بيئة الطيران، فإن انخفاض ضغط الهواء داخل مقصورة الطائرة، إلى جانب جفاف الهواء والضوضاء المستمرة، يؤثر في حاستي التذوق والشم، ما يجعل مذاق الطعام مختلفًا عن المعتاد.

يوضح الخبراء أن مقصورة الطائرة لا تكون مضغوطة إلى مستوى الضغط الجوي على سطح الأرض، بل تحاكي الارتفاعات العالية، وهو ما يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في استجابة الحواس.

كما أن الهواء داخل الطائرة يكون أكثر جفافًا مقارنة بالهواء الخارجي، الأمر الذي يحد من كفاءة الأغشية المخاطية في الأنف، وهي المسؤولة عن جزء كبير من إدراك النكهات.

ويؤدي ذلك إلى انخفاض الإحساس بالمذاقين الحلو والمالح، بينما تبقى النكهات الحامضة والمرة أقل تأثرًا.

من الظواهر التي لفتت انتباه الباحثين أن عصير الطماطم، الذي لا يحظى بالشعبية نفسها على الأرض، يصبح من أكثر المشروبات طلبًا خلال الرحلات الجوية.

ويرجع ذلك إلى أن مذاقه الغني بمركبات الأومامي يتأثر بدرجة أقل بظروف الطيران، كما أن انخفاض الإحساس بالملوحة يجعله أكثر استساغة لدى كثير من الركاب.

تشير الدراسات إلى أن الضوضاء الناتجة عن محركات الطائرة لا تؤثر في السمع فقط، بل قد تغير طريقة إدراك الدماغ للطعام.

فالأصوات المرتفعة تقلل من الإحساس بالمذاق الحلو، بينما قد تزيد الإحساس ببعض النكهات الأخرى، وهو ما يفسر اختلاف تجربة تناول الطعام بين الأرض والجو.

لهذا السبب، تعتمد شركات الطيران عند إعداد وجباتها على وصفات تختلف عن تلك المقدمة في المطاعم، إذ تضيف كميات مدروسة من التوابل والأعشاب الطبيعية لتعويض تراجع الإحساس بالنكهات أثناء الرحلة، مع الحرص على عدم الإفراط في الملح.

كما يجري اختيار أطعمة تحتفظ بقوامها ونكهتها حتى بعد إعادة تسخينها على متن الطائرة.

ينصح الخبراء بعدد من الخطوات البسيطة، منها:

شرب كميات كافية من الماء لتقليل تأثير جفاف الهواء.
تجنب الإفراط في المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، لأنها قد تزيد فقدان السوائل.
اختيار الأطعمة الغنية بالأعشاب الطبيعية والتوابل المعتدلة.
تنظيف الأنف عند الشعور بالاحتقان، لأن الشم يلعب دورًا أساسيًا في تذوق الطعام.

ويؤكد الباحثون أن اختلاف مذاق الطعام على متن الطائرة لا يعود إلى جودة الوجبات، بل إلى التغيرات المؤقتة التي تطرأ على الحواس داخل بيئة الطيران، وهي تغيرات تزول عادة بعد العودة إلى الظروف الطبيعية على سطح الأرض.