لماذا لا تفسد بعض الأطعمة رغم مرور سنوات؟
اعتاد المستهلكون على الاعتقاد بأن جميع الأطعمة تفسد بمرور الوقت، إلا أن الواقع يكشف أن بعض المنتجات الغذائية يمكن أن تحتفظ بجودتها لسنوات طويلة إذا حُفظت في ظروف مناسبة، ويعود ذلك إلى خصائص طبيعية تحد من نمو البكتيريا والفطريات، وليس إلى احتوائها على مواد حافظة كما يعتقد البعض.
وبحسب وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، فإن مدة صلاحية الطعام لا تعتمد فقط على تاريخ الإنتاج، بل تتأثر بنسبة الرطوبة، ودرجة الحموضة، وطرق التخزين، ومدى تعرض المنتج للهواء والضوء.
يوضح الخبراء أن معظم الأطعمة تتلف بسبب نمو البكتيريا أو الخمائر أو العفن، وهي كائنات دقيقة تحتاج إلى الماء والرطوبة ودرجات حرارة مناسبة لكي تتكاثر.
ولهذا السبب، فإن الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة جدًا من الماء تكون أقل عرضة للتلف مقارنة بالأطعمة الطازجة.
العسل
يعد العسل من أشهر الأمثلة على الأغذية طويلة العمر، إذ يتميز بانخفاض نسبة الماء وارتفاع نسبة السكريات، إضافة إلى طبيعته الحمضية، وهي عوامل تجعل نمو البكتيريا داخله أمرًا بالغ الصعوبة.
وقد يعاني العسل مع مرور الوقت من التبلور أو تغير القوام، إلا أن ذلك لا يعني فساده، بل يعد تغيرًا طبيعيًا يمكن معالجته بتدفئته بلطف.
الأرز الأبيض والمكرونة
إذا حُفظ الأرز الأبيض أو المكرونة الجافة في مكان جاف بعيدًا عن الرطوبة، فقد يحتفظ بجودته لفترات طويلة، لأن انخفاض محتواهما المائي يمنع نمو معظم الكائنات الدقيقة.
أما الأرز البني، فتكون مدة صلاحيته أقل بسبب احتوائه على زيوت طبيعية قد تتأكسد مع مرور الوقت.
الملح والسكر
يشير المختصون إلى أن الملح والسكر لا يوفران بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، ولذلك يمكن الاحتفاظ بهما لفترات طويلة إذا حُفظا في عبوات محكمة الإغلاق بعيدًا عن الرطوبة.
ومع ذلك، قد تتأثر جودتهما إذا تعرضا للرطوبة أو التلوث الخارجي.
يؤكد الخبراء أن هناك فرقًا بين سلامة الغذاء وجودته، فبعض المنتجات قد تبقى آمنة للاستهلاك بعد انتهاء تاريخ "الأفضل قبل"، لكنها قد تفقد جزءًا من نكهتها أو قوامها أو قيمتها الغذائية.
أما إذا ظهرت علامات مثل العفن، أو تغير الرائحة، أو انتفاخ العبوة، أو تسرب السوائل، فيجب التخلص من المنتج فورًا مهما كان تاريخ صلاحيته.
يوصي الخبراء بعدد من الخطوات للحفاظ على جودة المنتجات الغذائية، أبرزها:
تخزين الأغذية في مكان جاف وبارد.
إغلاق العبوات بإحكام بعد الاستخدام.
إبعاد المنتجات عن الرطوبة وأشعة الشمس المباشرة.
الالتزام بدرجات الحرارة الموصى بها للأطعمة المبردة والمجمدة.
قراءة تعليمات التخزين الموجودة على العبوة.
ويؤكد المختصون أن فهم طبيعة كل نوع من الأغذية يساعد على تقليل الهدر الغذائي، ويمنح المستهلك القدرة على التمييز بين الطعام الذي فقد جزءًا من جودته، والطعام الذي أصبح غير آمن للاستهلاك.






