باحث اجتماعي يكشف تأثير الخوارزميات على الحالة النفسية للمستخدمين
حذر محمد حبيب، الباحث في علم النفس الاجتماعي، من تحول وسائل التواصل الاجتماعي من أدوات للتواصل إلى وسائل قد تسهم في العزلة والانفصال الاجتماعي، موضحا أن الانشغال المستمر بالشاشات الإلكترونية قد يحرم الأفراد من جوانب التواصل الإنساني المباشر، وما يرتبط به من دفء وخصوصية وعاطفة بشرية.
وأوضح حبيب، خلال مداخلة عبر برنامج «صباح جديد»، الذي تقدمه الإعلامية سلمى خالد والإعلامية عهد العباسي على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن الخوارزميات الحديثة أصبحت أكثر قدرة على قراءة اهتمامات المستخدمين وميولهم وحالتهم النفسية، وهو ما ينعكس على طبيعة المحتوى الذي يظهر لكل شخص.
خوارزميات تحدد المحتوى وفق اهتمامات المستخدم
وأشار الباحث في علم النفس الاجتماعي إلى أن طريقة تفاعل الأفراد مع منصات التواصل تختلف من شخص إلى آخر، نتيجة الفروق الفردية، إلى جانب اعتماد التطبيقات على تقديم محتوى مخصص وفقا لاهتمامات كل مستخدم.
ولفت إلى أن هذه الآلية تجعل تجربة استخدام المنصات مختلفة بين الأشخاص، إذ يتلقى كل مستخدم محتوى يتوافق بدرجة كبيرة مع اهتماماته وطريقة تفاعله مع ما يظهر أمامه.
الحالة النفسية تحدد طبيعة المحتوى
وتابع محمد حبيب موضحا أن تأثير منصات التواصل الاجتماعي يرتبط أيضا بالحالة النفسية للمستخدم، مشيرا إلى أن طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الشخص قد تتأثر بالحالة التي يمر بها والموضوعات التي يتفاعل معها.
وأوضح أنه إذا كان المستخدم يميل إلى الحزن أو متابعة المحتوى الدرامي، فقد تعمل الخوارزميات على تزويده بمزيد من المحتوى المشابه، وهو ما قد يزيد من تأثير هذه الحالة عليه.
التواصل الرقمي في مواجهة التواصل الإنساني
وأكد حبيب أن الانشغال بالشاشات الإلكترونية قد يأتي على حساب التواصل الإنساني المباشر، مشيرا إلى أن العلاقات الواقعية توفر جوانب من الدفء والحميمية والعاطفة البشرية التي لا يمكن اختزالها في التفاعل عبر الشاشات.
وتأتي هذه الرؤية في سياق نقاش أوسع حول العلاقة بين أنماط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والشعور بالوحدة والعزلة، إذ تشير مراجعات بحثية حديثة إلى أن تأثير المنصات يختلف باختلاف طريقة الاستخدام، وأن الاستخدام السلبي أو الإشكالي يرتبط في عدد من الدراسات بمؤشرات أعلى للعزلة أو الوحدة.


















