هي وهما
الإثنين 27 يوليو 2026 02:04 مـ 11 صفر 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
فرنسا تطلب دعمًا جويًا من سويسرا لمواجهة حرائق الغابات المشتعلة عاجل.. الخارجية الفلسطينية ترحب بحظر إيرلندا استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني:أي اعتداء علينا لن يمر دون رد أقل من 10 سفن يوميًا.. تراجع في حركة التجارة عبر مضيق هرمز ثالث اختراق خلال 3 أيام.. رومانيا تعلن إسقاط طائرة مسيرة معادية أميرة عبيد تكتب: مر عام على فراقك… لتصبح الدنيا من بعدك داراً للحياة بلا حياة روسيا تعلن استهداف سفينتي شحن تحملان إمدادات عسكرية لأوكرانيا الأمم المتحدة: 300 ألف مفقود في سوريا.. ونعمل على تحديد المقابر الجماعية إيران: لن نسمح لواشنطن بتحديد زمن الحرب والسلام زيلينسكي: مسيرات أوكرانية استهدفت منشآت نفطية ومنصة تصدير على عمق 1300 كيلومتر داخل روسيا الجامعة العربية: تطوير منظومة المقاطعة العربية ضرورة لمواكبة المتغيرات العالمية ودعم الحقوق الفلسطينية الجامعة العربية تفتتح الدورة الـ98 لمؤتمر ضباط اتصال المكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل

آراء هي وهما

أميرة عبيد تكتب: مر عام على فراقك… لتصبح الدنيا من بعدك داراً للحياة بلا حياة

اليوم مر عام على رحيل والدي، وأول عام أعيشه وأنا يتيمة الأب..

اليوم فقط أيقنت المعنى الحقيقي لكلمة اليتم . كنت أسمعها، فأشفق على من يعيشها، لكنني لم أكن أعلم أن اليتم ليس مجرد فقدان من يأويك، أو يعولك، أو يربت على قلبك بحنان..

لا… اليتم غصة مستقرة في القلب، وروح تقاوم داخل جسد مرهق ..

اليتم هو أن تبدو قوياً أمام الجميع، بينما في داخلك نقطة ضعف لا يراها أحد، لكنها تهزمك كل يوم..

اليتم ليس كلمة تقال ، ولا معنى يشرح … اليتم إحساس قاتل، لا يجعلك فاقداً لشغف الحياة، بل يجعلك تدرك أن البقاء نفسه أصبح أثقل مما كان..

عام كامل مر، وما زلت كل يوم أفتقد صوتك، ووجودك، وأمانك، ودعاءك، وسند كنت أظنه لن يغيب أبداً..

منذ اليوم الذي رحل فيه والدي، لا أخفي عليكم سراً… لقد دفنت معه أميرة القديمة؛ أميرة الطيبة التي عاشت عمرها كله من أجل الآخرين، ولم تفكر يوماً في نفسها..

كانت سعادتي الحقيقية أن أتحمل مسؤولية من أحب، وأن أكون سنداً لكل من حولي. وأعتقد أن هذا الإحساس المفرط بالمسؤولية، وذلك الحنان الذي كان يسكنني، لم يكن إلا ميراثًا من والدي الحبيب؛ ذلك الرجل الذي يشهد له الجميع بأنه كان يشبه الملائكة في قلبه، وابتسامته، وصوته، وفرحته، ونقائه..
نعم… أعترف أن كل جزء طيب ونقي في داخلي كان يشبه أبي..

وفي مثل هذا اليوم، وأنا أسير خلف جنازته، لم أكن أدفن أبي وحده… كنت أدفن أميرة أيضاً..

ومنذ تلك اللحظة، أصبحت جسدًا بلا روح، وارتدت روحي شخصية أخرى. لم تكن شخصية ولدت في تلك اللحظة، لكنها نضجت فجأة تحت وطأة الأحداث القاسية التي عصفت بحياتي خلال العام الماضي..

فبعد رحيل والدي بأشهر قليلة، لم تمر حياتي بمجرد ضغوط أو أزمات عابرة، بل تعرضت لزلزال عنيف كان كفيلًا بأن يسقط أي إنسان. والعجيب أنني خرجت منه على قيد الحياة… لكن بنسخة جديدة من نفسي، نسخة ما زلت حتى اليوم أحاول التعرف إليها..

أحياناً أخاف منها… لا لأنها تسير في الطريق الخطأ، بل لأنها اختارت الطريق الصحيح. والطريق الصحيح، في كثير من الأحيان، يكون قاسيا ً، ولا يعجب الكثيرين..

اليوم، ما زلت أغمض عيني أحيانًا وأقول لنفسي: لعل كل ما حدث كان كابوساً ، ولعل أبي سيعود، وستعود معه أميرة القديمة؛ تلك التي إذا أحبت، أحبت بكل قلبها، ولم تعرف يوماً أنصاف المشاعر..

كم كنت أتمنى أن يبقى كل من أحببتهم على الصورة التي رسمتها لهم في قلبي. تمنيت أن يُظهر لي كل إنسان أجمل ما فيه، لكن الحقيقة كانت مختلفة، وصدمات البشر كانت أقسى مما توقعت..

لقد صدمت في أقرب الناس إليي في أشخاص مددت لهم يدي بكل خير، وكنت لهم سنداً ودعماً في أشد أزماتهم، ثم اكتشفت أن النفوس ليست كما تبدو..

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الثقة في الآخرين قليلة… بل رحلت تماماً..

واليوم، لم يعد يؤلمني شيء بقدر افتقادي لرائحة أبي، وصوته، ودعائه، ووجوده الذي كان يملأ حياتي أماناً ..

لن أقول فقط إنني أفتقد رائحة كانت تشبه الأطفال، ولا صوته، ولا حضنه، ولا دعاءه… بل أقول إنني أفتقدك أنت، وأفتقد أميرة التي كانت تشبهك..

كنا نسخة واحدة… قلباً وأحداً، وروحاً واحدة.

وأشعر أن الجزء الذي كان يشبهك في داخلي، رحل معك يوم رحلت، إلى عالم البرزخ.

سلاماً على روحك يا أبي، وسلامًا على قلبك الطاهر..

أسأل الله أن يجعل مقامك أعلى درجات الجنة، وأن يجمعني بك في مستقر رحمته، يوم يلتقي الجسد بالروح، ويزول ألم الفراق إلى الأبد..

موضوعات متعلقة