رئيس حزب مصر 2000: الدولة المصرية تتحرك بثبات وسط عالم يعيش مرحلة تاريخية شديدة الحساسية
أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن العالم يعيش حاليا مرحلة تاريخية شديدة الحساسية، تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى الدولية والإقليمية، في ظل التحولات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها مختلف مناطق العالم، مشيرا إلى أن الدولة المصرية تتحرك خلال هذه المرحلة بمنتهى الوعي والثبات، اعتمادا على رؤية استراتيجية تستهدف الحفاظ على الأمن القومي المصري وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية.
وأوضح غزال، في تصريحات صحفية، أن ما يشهده العالم اليوم لم يعد مجرد أزمات متفرقة أو صراعات تقليدية، وإنما عملية إعادة صياغة شاملة للنظام الدولي، بدأت ملامحها تتضح مع الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتحركات الدولية المرتبطة بالطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد والتحالفات الاقتصادية والعسكرية الجديدة.
وأشار إلى أن المؤشرات السياسية الحالية تؤكد أن القوى الكبرى بدأت تميل تدريجيا نحو احتواء الصراعات والبحث عن تفاهمات تضمن إعادة التوازن الدولي، بعد سنوات من الاستنزاف الاقتصادي والعسكري الذي أصاب مختلف الأطراف الدولية، موضحا أن التصريحات الروسية الأخيرة بشأن قُرب انتهاء الحرب في أوكرانيا تعكس وجود تفاهمات وتحركات دبلوماسية تجرى خلف الكواليس لإنهاء عدد من الملفات الملتهبة.
وأضاف أن الصين أيضا تتحرك وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، حيث تعمل على إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية والعسكرية استعدادا لمرحلة دولية أكثر تعقيدا، مؤكدا أن بكين تدرك جيدا أن صراعات المستقبل لن تعتمد فقط على القوة العسكرية، وإنما على تماسك الجبهة الداخلية والقدرة الاقتصادية والتكنولوجية والسيطرة على مفاتيح النفوذ العالمي.
وحول العلاقات المصرية الفرنسية، أكد غزال أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى مدينة الإسكندرية حملت رسائل استراتيجية بالغة الأهمية، تعكس إدراك أوروبا المتزايد للدور المحوري الذي تلعبه مصر في استقرار منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط وإفريقيا.
وأوضح أن الحديث عن بناء تحالف متوسطي جديد يعكس مكانة مصر باعتبارها دولة محورية في معادلات الأمن والطاقة والاستثمار والهجرة غير الشرعية وحماية الممرات البحرية، مشيرا إلى أن القاهرة أصبحت تمثل نقطة ارتكاز رئيسية في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية تخص جنوب المتوسط وشمال إفريقيا.
وأشار غزال إلى أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء توازنات دقيقة مع مختلف القوى الدولية، وهو ما عزز من قدرتها على التحرك بمرونة وسط بيئة دولية شديدة التعقيد، موضحا أن مصر لم تنجرف إلى سياسات المغامرة أو الاستقطاب، بل حافظت على استقلالية قرارها الوطني وتحركاتها الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، شدد على أن إفريقيا تدخل مرحلة جديدة تقوم على الشراكات الاقتصادية والتنموية بدلا من النفوذ التقليدي، لافتا إلى أن مصر تمتلك فرصا كبيرة لتعزيز حضورها داخل القارة، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والإعمار والتنمية ونقل الخبرات.
وأوضح أن القاهرة مؤهلة لتكون شريكا رئيسيا في عملية إعادة بناء عدد من الدول الإفريقية والعربية التي تعرضت لأزمات وصراعات خلال السنوات الماضية، مستشهدا بالتحركات المصرية المتزايدة في ملفات إعادة إعمار سوريا والتعاون العربي المرتبط بالتنمية وإعادة الاستقرار.
وحول تطورات الأوضاع الإقليمية، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تدخل حاليا مرحلة إعادة تموضع سياسي وأمني واسعة، موضحا أن المفاوضات غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس وجود رغبة لدى مختلف الأطراف في الوصول إلى تفاهمات تمنع انفجار الأوضاع بصورة شاملة.
وأضاف أن طبيعة السياسة الدولية الحالية أصبحت تعتمد بشكل كبير على إدارة التوازنات الإعلامية والنفسية، وليس فقط على التحركات العسكرية المباشرة، وهو ما يفسر حالة التناقض والتبدل السريع في التصريحات الصادرة عن بعض القيادات الدولية خلال الفترة الأخيرة.
كما أكد أن التطورات في لبنان وسوريا والسودان تكشف أن المنطقة بأكملها تمر بمرحلة إعادة ترتيب شاملة، مشيرا إلى أن الدولة المصرية تتعامل مع هذه الملفات بحذر شديد يحافظ على الأمن القومي المصري ويمنع انتقال الفوضى إلى الداخل.





