هي وهما
الإثنين 21 سبتمبر 2026 05:32 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

صحتك

لقاحات ”الحمض النووي” تفتح آفاقًا جديدة لعلاج بعض أنواع السرطان

بعدما أعلنت شركتا الأدوية "موديرنا" و"ميرك" هذا الصيف عن نجاح لقاح تجريبي قائم على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال المعروفة اختصارًا ب"إم آر إن إيه" في الحد من انتكاس مرضى سرطان الجلد المعروف بالميلانوما خلال المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، اتجهت أنظار الأوساط العلمية نحو احتمال أكبر يتعلق بقدرة هذه التقنية على فتح الطريق أمام علاج أنواع أخرى من السرطان.

ورأى باحثون متخصصون أن هذا الاحتمال قائم بالفعل، وإن كان لا يزال بعيدًا من حيث التوقيت الزمني. فبالتوازي مع نتائج لقاح الميلانوما المعروف باسم "إنتيسيميران أوتوجين"، تجري حاليًا تجارب سريرية لاختبار لقاحات مماثلة لعلاج سرطانات الرئة والبنكرياس والثدي، إضافة إلى ورم الدماغ المعروف بالورم الأرومي الدبقي، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" ونشره "موقع العربية نت".

تحديد الطفرات الجينية

هذا وتعتمد تلك اللقاحات جميعها على النهج نفسه، وهو تحليل عينة من ورم المريض لتحديد الطفرات الجينية الخاصة به، ثم إنتاج لقاح مخصص يستهدف تلك الطفرات تحديدًا، بحيث يحصل كل مريض على علاج مصمم خصيصًا لحالته.

وخلافًا للقاحات التقليدية التي تستهدف مسببات أمراض خارجية كالفيروسات والبكتيريا، تواجه لقاحات السرطان تحديًا مختلفًا تمامًا، إذ إن الخلايا السرطانية مشتقة من أنسجة الجسم نفسه وليست جسمًا غريبًا عنه.

وفي السياق، أوضح فينود بالاتشاندران، مدير مركز أولايان للقاحات السرطان في مستشفى ميموريال سلون كيترينج، أن تعليم الجهاز المناعي التعرف على الورم كجسم غريب يمثل "عقبة علمية كبرى".

وهنا يأتي دور تقنية mRNA، وهي المادة التي تحمل تعليمات لإنتاج البروتينات داخل الخلايا، والتي اكتسبت شهرة واسعة إبان جائحة كورونا. ففي لقاحات السرطان، يُستخدم هذا الحمض لتوجيه الجسم نحو إنتاج مستضدات تدرّب الجهاز المناعي على التعرف على الورم ومهاجمته، وهي عملية وصفها أحد الباحثين بأنها أشبه بـ"تعليم الجسم وصفة جديدة". وتتميز هذه اللقاحات بسرعة إنتاجها مقارنة باللقاحات التقليدية، إذ يمكن تحضير جرعة مخصصة للمريض خلال أسابيع فقط بعد تحليل عينة ورمه.

سرطان الرئة على رأس القائمة

ويحتل سرطان الرئة، بوصفه السبب الأول للوفيات الناجمة عن السرطان في الولايات المتحدة، موقعًا متقدمًا في خريطة التجارب الحالية، حيث تجري تجربة من المرحلة الثالثة لاختبار فاعلية اللقاح ذاته المستخدم في الميلانوما على مرضى سرطان الرئة في مراحله المبكرة. ويشير الباحثون إلى أن العلاج القياسي الحالي، القائم على الاستئصال الجراحي متبوعًا بالمراقبة، لا يكفي لبعض المرضى ذوي عوامل الخطورة المرتفعة، الذين قد تصل نسبة انتكاسهم ووفاتهم إلى 30 بالمئة.

البنكرياس.. اختبار حاسم للتقنية

أما سرطان البنكرياس، فيُنظر إليه كاختبار أصعب بكثير، إذ يُصنَّف ضمن نحو 80 بالمئة من أنواع السرطان التي لا تستجيب حاليًا للعلاج المناعي.

مع ذلك، أظهرت تجربة أولية للقاح آخر يحمل اسم "أوتوجين سيفوميران" نتائج مشجعة، إذ استجاب الجهاز المناعي لدى 8 من أصل 16 مشاركًا، وبقي 7 منهم على قيد الحياة بعد 4 إلى 6 سنوات من الجراحة، مقارنة بمعدل بقاء لا يتجاوز 13 بالمئة على مدى خمس سنوات لهذا النوع من السرطان. ويرى باحثون أن نجاح هذه التقنية في أحد أصعب أنواع السرطان قد يمهد الطريق لتعميمها على أنواع أخرى.

مخاوف من تعثر مسار التمويل
لكن رغم التفاؤل العلمي، حذّر باحثون من أن الموقف السياسي المتشكك في لقاحات mRNA، وما رافقه من إلغاء بعض العقود الحكومية المخصصة لتطويرها في الولايات المتحدة، قد يهدد استمرار هذا المسار البحثي. وفي المقابل، أكد مسؤولون في المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية استمرار الاستثمار في هذه التقنية، وتحديدًا في مجال لقاحات السرطان التي وُصفت بأنها "واعدة جدًا".

ورغم أن أغلب هذه العلاجات لا تزال في مراحل تجريبية قد تستغرق سنوات قبل اعتمادها رسميًا، يجمع الباحثون على أن نجاح تجربة الميلانوما يمثل نقطة تحول قد تعيد رسم مستقبل علاج السرطان اعتمادًا على لقاحات مصممة خصيصًا لكل مريض على حدة.

موضوعات متعلقة