رجال الإسعاف ينقذون شاب ابتلعت ماكينة فرم لحوم ذراعه بالسادس من أكتوبر
مشهد دامي تعجز أبشع مشاهد الرعب عن محاكاته، لشاب يعمل داخل أحد محال الجزارة بنطاق مدينة السادس من أكتوبر، ابتلعت ماكينة فرم لحوم ذراعه أثناء عمله، ليتحول المشهد في لحظات إلى مأساة حقيقية.
استغاثة إسعافية تلقاها الخط الساخن التابع لهيئة الإسعاف المصرية 123، تفيد بوقوع حادث داخل أحد التجمعات السكنية المطلة على طريق الواحات، لتنطلق على الفور مركبة إسعافية كود 3023 صوب موقع البلاغ، وعلى متنها المسعف أيمن إبراهيم رضوان وفني القيادة مصطفى محمد.
وفي غضون لحظات، وصلت سيارة الإسعاف إلى موقع الاستغاثة. وقبل أن يترجل المسعف أيمن من السيارة، وقبل أن تطأ قدماه الأرض وهو يهم بفتح باب السيارة، كانت حشود غفيرة قد أحاطت بهم، في رسالة واضحة لرجال الإسعاف بأنهم مقبلون على حدث جلل.
قادت الحشود رجال الإسعاف إلى مدخل محل جزارة، وهناك وقعت عينا المسعف أيمن إبراهيم على مشهد يفوق توقعاته وظنونه وتجاربَه السابقة؛ شاب في مقتبل العشرينيات، وقد ابتلعت ماكينة فرم لحوم ذراعه، والتصق جسده بالماكينة، بينما تعذر إخراج ذراعه منها، فيما كان شلال من الدماء ينساب من الذراع المصابة.
وبلا مقدمات، طالب المسعف أيمن الحشود المحيطة بالشاب بإفساح المجال، وسارع إلى تركيب تورنيكيه للسيطرة على النزيف الشديد، بالتزامن مع مطالبته لزملاء الشاب بالاستعداد لحمل ماكينة الفرم، التي يقارب وزنها 60 كيلوجرامًا أثناء نقل الشاب.
واستغل أيمن الثواني التالية في تركيب كانيولا بالذراع الأخرى للشاب، الذي ظل في كامل وعيه رغم قسوة الإصابة.
وبخطوات محسوبة، تشبه خطوات طفل يتعلم المشي للمرة الأولى، بدأ ثلاثة من الشباب في حمل ماكينة فرم اللحوم والسير بها، بينما كان الشاب يتكئ على المسعف أيمن من الجانب الآخر. خطوات بسيطة، لكنها مرت على الجميع وكأنها رحلة سفر طويلة؛ فكل خطوة كان يخطوها الشاب كانت تحمل آلامًا قاسية لذراعه التي أصبحت حبيسة الماكينة.
داخل سيارة الإسعاف، تحول المشهد إلى سباق مع عقارب الساعة. كان المسعف أيمن يخشى دخول الشاب في حالة صدمة نتيجة فداحة الإصابة، فساعده على الجلوس في وضعية مستقرة، مع إبقائه ملتصقًا بالماكينة كما هو، للحد من حركة الذراع المصابة، وأمده بمحلوليْن وريدييْن، كما سارع إلى توصيله بجهاز المونيتور لمتابعة علاماته الحيوية بشكل مستمر.
وعلى مدار الرحلة إلى مستشفى زايد التخصصي، كان فني القيادة مصطفى محمد يناور بسيارة الإسعاف، فيسرع حين تسمح ظروف الطريق، ويطلق العنان لسارينة سيارة الإسعاف لإفساح الطريق، بينما يتمهل عند المناطق الوعرة والمطبات، حرصًا على عدم تفاقم إصابة الشاب أو زيادة آلامه.
وعند الوصول إلى مستشفى زايد التخصصي، سارع الأطباء إلى نقل الشاب مباشرة إلى غرفة العمليات، برفقة ماكينة فرم اللحوم، وبنفس الوضعية التي حافظ عليها رجال الإسعاف منذ لحظة نقله، للحد من حركته والحفاظ على استقرار حالته.
ولاحظ الأطباء الجهد المضني الذي بذله رجال الإسعاف منذ وصولهم إلى موقع الحادث وحتى تسليم الحالة داخل غرفة العمليات، فحرصوا على توجيه الشكر والتقدير لهما على ما قدماه من مهنية وتفانٍ في إنقاذ الشاب.
خالص الشكر والتقدير للزميلين أيمن إبراهيم رضوان ومصطفى محمد، على تفانيهما في إنقاذ الشاب، وما أظهراه من مهنية عالية اكتملت بإنسانيتهما وتعاطفهما مع الشاب.






