هي وهما
الجمعة 16 أكتوبر 2026 01:07 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
النائبة إيرين سعيد تتقدم بطلب إحاطة بشأن ضوابط الإجازات المرضية للطلاب وزير الخارجية يلتقي وزير المالية السوري على هامش اجتماعات البنك الدولي وزير الإنتاج الحربي يتابع معدلات إنجاز مشروعات حياة كريمة ويوجه بسرعة الانتهاء منها انخفاض أسعار اللحوم في منافذ البيع اليوم الجمعة 16-10-2026 سمير فرج عن اقتحام خط بارليف: استوردنا طلمبات مياه من 6 دول حتى لا يشعر العدو الإسرائيلي باستعداداتنا سمير فرج: الفريق سعد الدين الشاذلي الوحيد الذي عاد بعرباته ومعداته سليمة بعد 1967 آخر ظهور تليفزيوني للمؤرخ أحمد زكريا الشلق.. الليلة على «النيل الثقافية» أسامة كمال: الشعب المصري وقت الخوف على بلده تجده كله مثل 30 يونيو و26 يوليو و 6 أكتوبر التموين تطرح 30 سلعة بأسعار مخفضة عبر 284 منفذا على مستوى الجمهورية البلطي بـ80 جنيها.. أسعار الأسماك بسوق العبور في مستهل تعاملات اليوم أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 جوني ديب يكشف البوستر الدعائي لأحدث أفلامه إيبنزر استعدادا لطرحه نوفمبر المقبل

آراء هي وهما

الدكتور أحمد عبود يكتب: كرسي البرلمان.. كيف ننقل الحياة السياسية في مصر نقلة غير مسبوقة؟

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه المواقف، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن أن نعيد للحياة السياسية في مصر روحها الحقيقية بعيدًا عن الصراعات الشكلية والانتماءات الحزبية الضيقة؟ إن التغيير المنشود لا يتحقق بمجرد تبديل المقاعد أو رفع الشعارات، بل يتحقق بإرادة جماعية تسعى لنقل العمل السياسي من دائرة الجمود إلى فضاء التجديد.

أول طريق التغيير يبدأ من إعادة بناء ثقافة المشاركة السياسية، فالمواطن المصري حين يدرك أن صوته له قيمة حقيقية وأن رأيه يمكن أن يغير، سينخرط في الحياة السياسية بإيجابية. علينا أن نخرج التوعية السياسية من قاعات النخبة إلى بيوت البسطاء، إلى الشباب في الجامعات والمدارس، إلى الفلاح في قريته والعامل في مصنعه. الإعلام هنا يلعب دورًا فارقًا، لا بتأجيج الصراعات، بل ببناء الوعي، وعرض الحقائق، وإتاحة الفرصة لكل صوت شريف أن يُسمع.

أما ثاني خطوات النقلة الكبرى فهو فتح الأبواب أمام الدماء الجديدة. الحياة السياسية في مصر تحتاج إلى شباب مستقلين، إلى كوادر خرجت من رحم المجتمع، تحمل همومه وأحلامه، لا تبحث عن مكاسب ضيقة ولا تركض خلف مصالح آنية. لذلك، فإن تخفيض تكاليف الترشح، ودعم المستقلين، وتسهيل إجراءات خوض الانتخابات، هي أولوية لا غنى عنها إذا أردنا برلمانًا يعبر حقًا عن الأمة لا عن طبقة بعينها.

ولا يمكن أن نتحدث عن تجديد الحياة السياسية دون الإشارة إلى تحديث أدوات العمل النيابي. البرلمان يجب أن يكون بيت الشعب بحق، يُذاع للناس ما يجري في قاعاته، وتكون جلساته مفتوحة للمواطن العادي ليرى ويسمع، وليعلم من يمثلونه وماذا يفعلون. آن الأوان لتفعيل التكنولوجيا في خدمة السياسة، عبر منصات إلكترونية تتيح للناس متابعة نوابهم، تقديم شكاواهم، وإبداء مقترحاتهم بشكل مباشر.

ثم يأتي دور الأحزاب نفسها. الأحزاب في أي دولة هي مدارس للسياسة، ومصانع للقيادات. لكن ذلك لن يتحقق إلا حين تلتزم الأحزاب بالديمقراطية الداخلية، وتجعل اختيار مرشحيها وقياداتها قائمًا على الكفاءة والبرامج لا على المجاملات والصفقات. الدولة هنا مطالبة بأن تراقب وتدعم لا لتتحكم، بل لتضمن الشفافية والعدالة.

وأخيرًا، فإن القوانين المنظمة للحياة السياسية بحاجة إلى مراجعة شاملة. نحن بحاجة إلى قانون انتخابات عادل يعزز التعددية ويمنع الاحتكار، بحاجة إلى قوانين تجرم استغلال المال السياسي، وتشجع المنافسة الشريفة، وتضمن تمثيل كل فئات المجتمع، وخاصة الشباب والمرأة وأبناء الأطراف.

إن كرسي البرلمان في مصر ليس مجرد مقعد في قاعة مكيفة، بل هو أمانة ومسؤولية، من يحمله بحق لا يسعى إليه إلا ليؤدي واجبه، ومن يحمله زورًا يثقل به على الوطن كله. وإذا أردنا نقل الحياة السياسية في مصر نقلة غير مسبوقة، فعلينا جميعًا أن نبدأ من أنفسنا: