هي وهما
الأربعاء 5 أغسطس 2026 12:45 صـ 19 صفر 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
مساعد وزير التموين: 1000 مخالفة بالمخابز السياحية منذ بداية 2026 بالأسماء.. قائمة الأهلي في الموسم الجديد وزير الكهرباء يعتمد موازنة «القابضة» 2026-2027 باستثمارات 23.1 مليار جنيه رئيس مجلس الدولة يستقبل وفدًا من طلاب كلية الحقوق بجامعة قنا الهلال الأحمر المصري يواصل رحلته الإنسانية في مرافقة الدفعة الـ 70 من الجرحى والمرضى الفلسطينيين المجلس الأعلى للإعلام: منع ظهور وسام سالم لمدة شهر.. واستدعاء الممثل القانوني لموقع إخباري بيان عاجل من وزير الصحة بشأن مديري ووكلاء مديريات الشئون الصحية بالمحافظات رئيس الوزراء يستعرض جهود صندوق مصر السيادي في تعظيم العائد من أصول الدولة وزير الخارجية يتوجه إلى الأردن للمشاركة في الاجتماع الوزاري حول القدس تخفيضات 25% وإقبال كبير.. محافظ أسوان يتابع مهرجان التسوق الأول رئيس جامعة الزقازيق يشهد احتفالية دخول مجلة «الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية» التصنيف الدولي محافظ الغربية يراجع الخدمات ومنظومة التصالح في المركز التكنولوجي بحي ثان المحلة

آراء هي وهما

نيفين منصور تكتب: هل سيأتي اليوم؟

نيفين منصور
نيفين منصور

من أكثر الأمور الملفتة والتي تعودنا أن نشاهدها على شاشات التلفزيون في العديد من القنوات وخصوصا خلال شهر رمضان المبارك ، حملات تسويقية متلفزة لشركات خاصة وأخرى لعدد من القطاعات المملوكة للدولة في العديد من المجالات ، كقطاع البريد وشركات الاتصالات والمحمول بالإضافة إلى قطاع العقارات والأجهزة الكهربائية وغيرها.

والملفت منذ عدد من السنوات أن فن صناعة الإعلان لم يعد كما كان في الماضي يعتمد على الفكرة والوجوه الإعلانية البسيطة والتي تحمل قدراً من الموهبة في هذا المجال، بل أصبح عدد كبير من الممثلين أو من يعملون في مجال الغناء هم من يتصدرون المشهد في عالم الإعلانات ، وتتسابق الشركات المختلفة فيما بينها في تقديم إعلان بممثل مشهور أو عدد من الممثلين في إعلان واحد ممن يتمتعون بالقبول والشهرة لدى السادة المشاهدين.

والسباق لا يشمل فقط الأكثر شهرة ولكن يشمل بالطبع الإعلان الأكثر تكلفة وكأن تسويق تلك المنتجات يتوقف على شهرة الممثل أو المطرب أو حتى مؤدي المهرجانات التي انتشرت في الآونة الأخيرة ، ويتناسى من يقدم تلك الحملات أن ما يجذب المواطن هو الخدمة الحقيقية المتميزة للشركات المختلفة سواء كانت شركات خاصة أو قطاعات تؤدي خدمات للمواطن كالبريد المصري و شركات المحمول.

كما أن ما يهم المواطن في العقارات ليس الأغنية التي يؤديها المغني المعروف أو الممثل المشهور أو حتى الاستعراض الذي يتشارك فيه عدد من الفنانين بمختلف مجالاتهم سواء التمثيل أو الراب أو الغناء أو حتى المهرجانات ، إنما ما يهم المواطن بالتأكيد هو الموقع المتميز والتشطيب الفاخر والسعر ، كذلك الحال في إعلانات المطاعم ،ما يهم المواطن هو جودة الطعام وسعره وليس شهرة من غنَى في إعلانه، فالمطاعم تعمل في الأساس على سمعتها في النظافة والطعم الشهي والسعر المعقول .

ولكن رغم أهمية المنتج وجودته وخدمة ما بعد البيع في حالة السلع ، فإن توجه الشركات القائمة على عمل الإعلانات ما زال يعتمد على الوجوه المشهورة والتكلفة الباهظة والتي تجعل المواطن يتساءل ماهو وجه الإفادة من تمويل إعلان بأسعار باهظة واستخدام عدد كبير من الفنانين لإقناع المشاهد بجودة المنتج دون الاهتمام أحيانا بالجودة الحقيقية التي تجذب المواطن والتي تُغنيه عن رؤية أي إعلان باهظ الثمن.

وقد لا يهتم المواطن بالتكلفة الخاصة بالإعلان المعروض على شاشات القنوات المختلفة إذا ما كان هذا الإعلان لشركة خاصة ، فصاحب الشركة له الحق في الصرف على حملته الإعلانية بالشكل الذي يتراءى له، أما إذا كان الإعلان لشركة أو لقطاع مملوك للدولة فإن الأمر يختلف ، ويظل السؤال الذي لا نجد له إجابة يدور في الأذهان ، كما يحدث مثلا في إعلانات البريد المصري والذي تساءل الجميع عن سبب عرضهم لإعلان باهظ الثمن في حين أن عدد كبير من السادة المواطنين يطالب بتحسين الخدمة بدلا من الصرف على إعلانات باهظة الثمن لا يستفيد منها المواطن .

كل تلك التساؤلات تدور في الأذهان كل رمضان مع مشاهدة تلك الإعلانات المعروضة ، ولكن مؤخراً تفاجأنا بإعلان شركة وي بمناسبة وصول عدد العملاء لديهم ل ١٢ مليون عميل ، واحتفالا بهذا الإنجاز أعلنوا عنه مع بداية العام الجديد بإعلان يمثله ستة من الفنانين، ويتضح من شكل ومدة الإعلان عند رؤيته أن تكلفته بالتأكيد باهظة.

كلنا يعلم أن شركة وي تابعة للشركة المصرية للاتصالات والمملوكة للدولة بنسبة ٨٠٪؜ وفقا لما هو تم نشره في الصحف والمواقع الإخبارية ، فهل من المنطق في ظل توجه الدولة للتقشف وترشيد الإنفاق مع مراعاة الأولويات نظرا للظروف الاقتصادية التي نمر بها خلال تلك الفترة ، أن يتم الإنفاق على إعلان من شركة مملوكة للدولة بهذا الشكل وبصورة لن يستفيد منها المواطن نهائيًا والاستفادة تعود فقط على القائمين بعمل الإعلان والقنوات المعروضة فيه ؟

لا أحد يعترض على الاحتفال المزعوم أو حتى على فكرة التسويق المستمر ولكن السؤال هو أليس من الأفضل ترشيد تكلفة الإعلان وتوفير جزء كبير من المبلغ المصروف لتحسين الخدمة أو حتى لمساعدة الدولة في ظل الأزمات الراهنة؟

وفي النهاية هل سيأتي اليوم الذي نرى فيه أن هناك توجه لإعادة التفكير في أسلوب الصرف على الإعلانات الخاصة بالشركات والقطاعات المملوكة للدولة ، وإعادة التفكير في توظيف الفرق في أمور أخرى أكثر أهمية؟ رمضان يقترب وسوف تتكرر مأساة كل رمضان بكم هائل من الإعلانات باهظة الثمن ولا يستفيد منها في الحقيقة سوى فئة قليلة ، ويظل المواطن يشعر بالاستفزاز عند رؤيتها بدلا من أن تؤدي دورها الحقيقي في جذبه للمنتج المعروض.