سرّ إبطاء الشيخوخة.. هل يكمن في أمعائك؟
كشف علماء عن رابط غير متوقع بين البكتيريا التي تعيش في أمعاء الإنسان وسرعة تقدّم الجسم في العمر. فقد وجد باحثون في جامعة هاواي في مانوا أن بعض الميكروبات المعوية ترتبط ببطء الشيخوخة البيولوجية، بينما ترتبط أخرى بتسارعها.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "Scientific Reports"، فسّر اختلاف المجتمعات البكتيرية في الأمعاء نحو 15% من التباين في معدلات الشيخوخة البيولوجية لدى المشاركين. وتوحي النتائج بأن الميكروبيوم المعوي، أي المجتمع الهائل من الكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد يقدم أدلة قيّمة عن الشيخوخة على المستوى الجزيئي.
صلة مفاجئة بين الأمعاء والشيخوخة
وقال الباحث الأقدم أليكا ك. ماونكيا، من كلية جون أ. بيرنز للطب في الجامعة: "تعزز هذه الدراسة فهمنا للعلاقة بين الميكروبيوم المعوي والشيخوخة البيولوجية. فقد وجدنا أن الأنماط الميكروبية في الأمعاء ترتبط ارتباطًا كبيرًا بالمقاييس الجزيئية للشيخوخة، حتى بمعزل عن العمر الزمني".
وأضاف أن هذه النتائج تفتح اتجاهات جديدة مهمة لفهم كيف تؤثر أنظمة بيولوجية قابلة للتعديل في مسارات الصحة وطول العمر.
الغذاء ونمط الحياة والبيئة
قال الباحث الرئيسي براون ب. كونيهيرو إن الاكتشاف يضيف إلى الأدلة المتزايدة على أن الميكروبيوم المعوي قد يؤدي دورًا مهمًا في أبحاث "الصحة الدقيقة" التي تسعى إلى فهم الفروق الفردية في الصحة والمرض.
وعلى عكس العمر الزمني، يمكن أن تتغير تركيبة الميكروبيوم استجابةً لمؤثرات يومية كالغذاء ونمط الحياة والظروف البيئية، ما يجعله مجالًا جذابًا للباحثين في الشيخوخة الصحية.
وأوضح كونيهيرو: "الميكروبيوم المعوي شديد الاستجابة لنمط الحياة والغذاء والبيئة وغيرها من المؤثرات اليومية. وتشير نتائجنا إلى أنه قد يعكس جوانب مهمة من المرونة البيولوجية والشيخوخة، بما قد يسهم مستقبلًا في صياغة استراتيجيات للعافية والشيخوخة الصحية".
هل يغيّر تعديل البكتيريا طريقة شيخوختنا؟
ورغم أن النتائج تكشف علاقة ذات دلالة بين بكتيريا الأمعاء والشيخوخة البيولوجية، يشدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت علاقة السبب والنتيجة. فوجود ميكروبات معينة لدى من يشيخون ببطء لا يعني بالضرورة أنها المسؤولة عن إبطاء الشيخوخة.
وتلزم دراسات إضافية لتحديد ما إذا كان تغيير الميكروبيوم عمدًا يمكن أن يؤثر في الشيخوخة البيولوجية أو يحسّن الصحة على المدى الطويل.
نقطة انطلاق
ومع ذلك، تمثل النتائج نقطة انطلاق واعدة لاستكشاف علاقة الكائنات الدقيقة التي تعيش داخلنا بعملية الشيخوخة، وإمكانية أن تقود يومًا إلى مقاربات أكثر تخصيصًا للشيخوخة الصحية.
وختم ماونكيا: "هذه خطوة أولى مهمة نحو فهم علاقة الميكروبيوم المعوي بالشيخوخة الصحية. وستساعد الأبحاث المستقبلية على توضيح الآليات المعنية، وما إذا كانت هذه البصمات الميكروبية قد تسهم في نهج دقيقة لتعزيز الصحة والعافية على المدى الطويل".


















