هي وهما
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 07:22 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

صحتك

دراسة تكشف فائدة جديدة للجوز

كشفت دراسة حديثة أن إضافة حفنة من الجوز إلى النظام الغذائي اليومي قد تكون خطوة بسيطة لكنها مؤثرة في تعزيز النمط الغذائي الصحي.

وأشارت النتائج التي نُشرت في دورية Academy of Nutrition and Dietetics، إلى أن تناول الجوز بانتظام ارتبط بانخفاض قدرة النظام الغذائي بشكل عام على تحفيز الالتهابات، وهي حالة ترتبط بعدد من الأمراض المزمنة الشائعة مع التقدم في العمر.

العلاقة بين النظام الغذائي والالتهاب المزمن

يرتبط الالتهاب المزمن منخفض الدرجة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والتدهور المعرفي. ونظراً إلى أن نوعية الغذاء تعد من العوامل المؤثرة في مستويات الالتهاب، سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان إدخال عنصر غذائي واحد إلى النظام الغذائي يمكن أن يحدث فرقاً ملموساً في نمطه العام، وفق موقع Health.

وفي هذا السياق، أوضحت سوجاثا راجارام، أستاذة التغذية في كلية الصحة العامة بجامعة "لوما ليندا" في كاليفورنيا والباحثة الرئيسية في الدراسة، أن اختيار الجوز جاء بسبب غناه بالعناصر الغذائية، إلى جانب ما تشير إليه أبحاث سابقة من فوائد محتملة لصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

تجربة استمرت عامين

اعتمدت الدراسة على بيانات مستمدة من تجربة "الجوز والشيخوخة الصحية"، وهي دراسة عشوائية محكومة مولتها "لجنة الجوز في كاليفورنيا". وشملت التجربة 319 شخصاً يتمتعون بصحة جيدة من سكان "لوما ليندا"، تراوحت أعمارهم بين 63 و79 عاماً.

وخلال الدراسة، تناول نصف المشاركين ما بين 28 و57 غراماً من الجوز النيء يومياً، وهو ما يعادل نحو 15% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، بينما امتنع النصف الآخر عن تناول الجوز تماماً.

كيف قاس الباحثون التأثير؟

بعد مرور عامين، قيّم الباحثون الأنظمة الغذائية للمشاركين باستخدام "مؤشر الالتهاب الغذائي". ولا يقيس هذا المؤشر الالتهاب داخل الجسم بشكل مباشر، بل يقدّر مدى قدرة النظام الغذائي على تحفيز الالتهاب اعتماداً على 45 مكوناً غذائياً، تشمل عناصر غذائية وتوابل ومركبات نباتية ارتبطت في الدراسات العلمية بمؤشرات الالتهاب.

وتشير الدرجات المرتفعة في هذا المؤشر إلى نظام غذائي أكثر تعزيزاً للالتهابات، في حين تعكس الدرجات المنخفضة نظاماً غذائياً أقل ميلاً للتسبب بها. ومن بين الأغذية المرتبطة بخفض هذه الدرجات الأسماك الدهنية والخضروات الورقية والأطعمة الغنية بالألياف والكركم، إضافة إلى المكسرات مثل الجوز.

نتائج لافتة

أظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا الجوز حققوا درجات أقل في مؤشر الالتهاب الغذائي مقارنة بالمجموعة الضابطة. كما استمرت هذه النتيجة حتى بعد أخذ عوامل عدة في الحسبان، من بينها العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم ومستوى النشاط البدني وأنماط الحياة الأخرى.

وبحسب الباحثين، سجلت مجموعة متناولي الجوز درجات أقل بنحو 0.59 نقطة على المؤشر، وهو فارق اعتُبر ذا دلالة إحصائية.

لماذا قد يكون الجوز مفيداً؟

تصف جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية في فلوريدا، الدراسة بأنها تعتمد تصميماً بحثياً قوياً، لأنها تابعت المشاركين لمدة عامين وقارنت بين مجموعة تناولت الجوز وأخرى لم تتناوله، مما يمنح نتائجها وزناً أكبر مقارنة بالدراسات الغذائية قصيرة الأمد.

ورغم أن الباحثين لم يحددوا الآليات الدقيقة المسؤولة عن هذا التأثير، فإن الجوز يحتوي على عناصر غذائية يمكن أن تسهم في تفسيره. فهو من المصادر النباتية القليلة الغنية بحمض ألفا-لينولينيك، أحد أحماض أوميغا-3 الدهنية المرتبطة بخصائص مضادة للالتهابات.

كما يحتوي على مركبات "البوليفينول"، التي يحولها الجسم إلى مركبات تعرف باسم "اليوروليثينات"، والتي ارتبطت بنشاط مضاد للالتهابات على المستوى الخلوي.

النتائج لا تنطبق بالضرورة على الجميع

ورغم النتائج المشجعة، دعا الباحثون إلى توخي الحذر عند تفسيرها. فقد استند التحليل إلى بيانات غذائية أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم، وهو ما قد يؤثر في دقة المعلومات.

كما أن غالبية المشاركين كانوا من كبار السن ذوي البشرة البيضاء ويتمتعون بصحة جيدة نسبياً ويعيشون في منطقة جغرافية واحدة، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على فئات سكانية أخرى.