هي وهما
السبت 19 سبتمبر 2026 07:08 مـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

صحتك

من مضاد حيوي إلى علاج محتمل للسرطان.. اكتشاف يغيّر المعادلة

يُعد ورم المتوسطة أو "الميزوثليوما" أحد أخطر أنواع السرطان وأكثرها شراسة، ويرتبط غالبًا بالتعرض لمادة الأسبستوس. فعند استنشاق ألياف هذه المادة، تستقر داخل الرئتين وتُحدث التهابًا مزمنًا قد يتطور إلى سرطان بعد عقود.

ويُشخَّص نحو 30 ألف شخص سنويًا حول العالم بهذا المرض، الذي لا تزال خيارات علاجه محدودة، إذ لا يحقق العلاج الكيميائي أو المناعي سوى نتائج جزئية، بينما يبلغ متوسط البقاء نحو 12 شهرًا فقط، مع معدل بقاء لخمس سنوات لا يتجاوز 10%.

في تطور لافت، كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Communications عن نهج علاجي جديد قد يغير مسار التعامل مع هذا السرطان. وتقوم الفكرة على استغلال نقطة ضعف داخل الخلايا السرطانية نفسها، بدلًا من دعمها كما كان يُعتقد سابقًا، وفقاً لما نقله تقرير نشره موقع "Science Daily".

فالخلايا السرطانية تُنتج كميات كبيرة من الجزيئات الضارة المعروفة ب"أنواع الأكسجين التفاعلية"، ما يضعها تحت ضغط مستمر. ولمقاومة ذلك، تعزز هذه الخلايا إنتاج إنزيمات مضادة للأكسدة تحميها من التلف، من أبرزها إنزيم يُعرف باسم PRX3.

ضرب درع الحماية داخل الخلية

بدلًا من تقوية مضادات الأكسدة، قرر الباحثون تعطيل هذا النظام الدفاعي. وعند تثبيط إنزيم PRX3، تتراكم المواد المؤكسدة داخل الخلايا السرطانية حتى تصل إلى مستوى سام يؤدي إلى تدميرها.

هذا النهج يُعد تحولًا جذريًا، خاصة أن محاولات سابقة لتعزيز مضادات الأكسدة لم تحقق النجاح، بل أظهرت بعض الدراسات أنها قد تساعد الأورام على النمو.

مضاد حيوي يتحول إلى سلاح ضد السرطان

العلاج الجديد يعتمد على مادة "ثيوستريبتون"، وهو مضاد حيوي طبيعي، جرى تطويره ليصبح دواءً تجريبيًا يُعرف باسم RSO-021. يعمل هذا الدواء على تعطيل إنزيم PRX3، ما يؤدي إلى تراكم بيروكسيد الهيدروجين داخل الخلايا السرطانية، ومن ثم القضاء عليها.

وأظهرت تجارب مخبرية أن تعطيل هذا الإنزيم يضعف نمو الخلايا السرطانية بشكل كبير، بل يمنعها من تكوين أورام جديدة.

نتائج واعدة في التجارب السريرية

في تجربة سريرية من المرحلة الأولى، شملت مرضى يعانون من عودة المرض، نجح العلاج في إبطاء تقدم السرطان لدى 67% من المشاركين، كما تقلصت الأورام لدى بعضهم. والأهم أن المرضى عاشوا لفترة أطول مقارنة بالعلاجات التقليدية، دون تسجيل آثار جانبية خطيرة.

كما أظهرت النتائج أن الدواء لا يكتفي بقتل الخلايا السرطانية، بل قد يُعزز استجابة الجهاز المناعي ضد الورم، ما يضيف بُعدًا علاجيًا مزدوجًا.

معالجة أنواع أخرى من السرطان

لا يقتصر الأمل على ورم المتوسطة فقط، إذ يعتقد الباحثون أن هذه الاستراتيجية قد تنجح مع أنواع أخرى من السرطان. ويجري حاليًا تطوير نسخ محسّنة من الدواء يمكن تناولها عن طريق الفم، ما قد يسهل استخدامه مستقبلًا.

خطوة نحو تغيير قواعد العلاج

رغم أن النتائج لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها تمنح أملًا جديدًا لمرضى هذا السرطان النادر. وإذا أثبتت التجارب اللاحقة فعاليتها، فقد نشهد تحولًا حقيقيًا في طريقة علاج الأورام، قائمًا على استهداف نقاط ضعفها الداخلية بدلًا من محاربتها بالأساليب التقليدية فقط.