بعد سنوات من التحذيرات.. هذا المشروب الشائع ليس ضارًا
منذ سنوات طويلة، أوصت معظم المؤسسات الطبية والغذائية الكبرى باختيار منتجات الألبان قليلة الدسم. لكن في الآونة الأخيرة، تزايد الاهتمام بالألبان كاملة الدسم ودورها المحتمل ضمن نظام غذائي صحي.
وأظهرت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة "جورنال أوف نيوتريشن"، أن محبي هذه المنتجات ربما كانوا على صواب طوال الوقت.
وشملت الدراسة 74 مشاركًا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، قُسّموا إلى ثلاث مجموعات: الأولى اتبعت نظامًا غذائيًا منخفض الألبان ومقيّد السعرات، والثانية اتبعت نظامًا "متعادل الطاقة" يتضمن ثلاث حصص يومية من الألبان كاملة الدسم مع استهلاك سعرات مساوية لما يحرقه الجسم، بينما اتبعت الثالثة نظامًا غير مقيّد يتضمن أيضًا ثلاث حصص يومية من الألبان كاملة الدسم. واستمر المشاركون على أنظمتهم لمدة 12 أسبوعًا، مع تتبع مجموعة واسعة من المؤشرات الصحية.
وعند تحليل النتائج، لم يجد الباحثون فروقًا جوهرية في زيادة الوزن أو تركيبة الجسم أو مستويات الكوليسترول بين من اتبعوا النظام منخفض الألبان ومن تناولوا ثلاث حصص يومية من الألبان كاملة الدسم.
كما لم تظهر لدى المجموعة الأخيرة مستويات أعلى من الدهون في الدم أو علامات متزايدة على مقاومة الأنسولين. بل على العكس، سجّل من تناولوا كميات أكبر من الألبان تحسنًا في ضغط الدم، إلى جانب حصولهم على كميات أكبر من الكالسيوم والبروتين وفيتامين "د".
ويعلق الباحث الرئيسي للدراسة، البروفيسور هارفي أندرسون من جامعة تورونتو، بأن الخوف من الدهون الموجودة في الألبان "ضلّلنا تمامًا" فيما يخص فوائدها الحقيقية.
ووجدت دراسة أخرى نُشرت عام 2025 في مجلة "نيورولوجي"، حلّلت بيانات نحو 28 ألف شخص في السويد، ارتباطًا بين تناول الجبن عالي الدسم وانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 13%، وهو ارتباط لم يظهر مع الألبان منخفضة الدسم.
كما أن الدهون الموجودة في الألبان كاملة الدسم، رغم احتوائها على سعرات ودهون مشبعة أكثر، قد تعزز الشعور بالشبع وتؤثر على الأيض بطريقة مختلفة، إذ تساعد على استقرار سكر الدم لفترة أطول، ما قد ينعكس على تقليل كمية الطعام المتناولة لاحقًا خلال اليوم.
وتضيف مديرة التغذية السريرية في مستشفى ميلروز ويكفيلد، جولي ماكينا، أن التركيز المفرط على تقليل الدهون قد يدفع البعض دون قصد إلى الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات، وهو ما يحمل مخاطر صحية أخرى.
أما بخصوص التحسن الملحوظ في ضغط الدم، فتشكك الخبيرات في إمكانية عزوه بالكامل إلى دهون الألبان، إذ يتأثر ضغط الدم بالنمط الغذائي الشامل للشخص، ما يجعل من الصعب ربط هذا التغيير بعنصر واحد بعينه.
يشير أندرسون إلى أن العمر يجب أن يكون عاملاً حاسمًا في هذا الاختيار؛ فالأطفال يحتاجون إلى طاقة أكبر، ما يجعل الدهون الأعلى مفيدة لهم، بينما قد يكون من الأفضل لكبار السن، الذين تراكمت لديهم دهون أكثر بالفعل، اختيار الألبان قليلة الدسم.
وتلخص أخصائية التغذية ومؤلفة كتاب "الكتاب الصغير عن مُغيّري قواعد اللعبة"، جيسيكا كوردينغ، الفكرة بالقول إن الألبان كاملة الدسم ليست ضارة تلقائيًا، تمامًا كما أن قليلة الدسم ليست صحية تلقائيًا، فالتغذية نادرًا ما ترتبط بطعام واحد بعينه، بل بالنمط الغذائي العام للشخص على المدى الطويل.
وتنصح أخصائية التغذية، سونيا أنجيلون، باتباع نظام غذائي قائم على الأطعمة قليلة المعالجة والغني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع إمكانية إضافة كميات صغيرة من منتجات الألبان عالية الدسم إليه.
وتوصي أنجيلون من يعانون من أمراض القلب أو ارتفاع الكوليسترول باستشارة الطبيب المختص قبل إدخال الألبان كاملة الدسم إلى نظامهم الغذائي، إذ قد تختلف التوصيات في حالتهم.






