طهران تشترط الإفراج عن الأصول ووقف النار في لبنان لبدء المفاوضات
في تطور يعكس تعقيد المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، كشفت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن شروط جديدة وضعتها إيران قبل الانخراط رسميًا في أي مفاوضات مباشرة، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لاحتواء التصعيد الإقليمي وتثبيت وقف إطلاق النار الهش.
ووفقًا لما نقلته الوكالة، فإن طهران اشترطت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، كمتطلبات أساسية قبل بدء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. وتعكس هذه الشروط تمسك إيران بربط المسار التفاوضي بملفات إقليمية أوسع، وعدم الاكتفاء بمناقشة القضايا الثنائية فقط، وعلى رأسها الملف النووي.
في السياق ذاته، أشارت “تسنيم” إلى أن الوفد الإيراني، الذي يلتقي اليوم رئيس الوزراء الباكستاني في إسلام آباد، سيطرح مسألة ما وصفته بـ“إخلال واشنطن بوعودها”، في إشارة إلى التفاهمات السابقة التي لم يتم تنفيذها بالكامل من الجانب الأمريكي. ويأتي ذلك في ظل دور باكستان المتنامي كوسيط بين الطرفين، حيث تسعى إلى تقريب وجهات النظر وتوفير أرضية مشتركة لإطلاق مفاوضات قد تمتد لعدة أيام، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية دولية، بينها شبكة “سي إن إن”.
وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة أبلغت الجانب الباكستاني موافقتها المبدئية على شروط التفاوض، إلا أن تنفيذ بعض هذه البنود لا يزال معلقًا، ما يثير شكوك طهران بشأن جدية واشنطن والتزامها. ويعكس هذا التباين أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، لطالما شكلت عقبة رئيسية أمام أي تقدم دبلوماسي في السنوات الأخيرة.
وتكتسب مسألة الإفراج عن الأصول الإيرانية أهمية خاصة، إذ تعتبرها طهران اختبارًا عمليًا لحسن النوايا الأمريكية، في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها نتيجة العقوبات. كما أن إدراج وقف إطلاق النار في لبنان ضمن الشروط يعكس ارتباط الموقف الإيراني بالساحات الإقليمية، خصوصًا في ظل التصعيد المستمر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ودور حلفاء طهران في تلك الجبهة.
من جانب آخر، ترى أوساط دبلوماسية أن ربط المفاوضات بهذه الشروط قد يطيل أمد العملية التفاوضية، لكنه في الوقت ذاته قد يفتح الباب أمام تسوية شاملة إذا ما تم التوصل إلى تفاهمات متبادلة تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية والسياسية لكافة الأطراف.
وتأتي هذه التطورات في لحظة حساسة تشهد فيها المنطقة توترات متصاعدة، ما يجعل أي تقدم في المسار التفاوضي عاملًا حاسمًا في منع الانزلاق نحو مواجهة أوسع. وبين تمسك طهران بشروطها، ومحاولات واشنطن إبقاء باب الحوار مفتوحًا، تبدو المفاوضات المرتقبة اختبارًا جديدًا لقدرة الدبلوماسية على احتواء الأزمات المتشابكة في الشرق الأوسط.






