وفد إيراني يصل إسلام أباد تمهيدًا لمحادثات مع الولايات المتحدة
في تطور دبلوماسي لافت يعكس تحركات متسارعة لاحتواء التوتر الإقليمي، أعلن سفير إيران لدى باكستان، رضا أميري مقدم، أن وفدًا إيرانيًا سيصل إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد مساء اليوم الخميس، تمهيدًا لانطلاق محادثات مع الولايات المتحدة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وبحث مسار التهدئة.
وأوضح السفير الإيراني، في منشور عبر منصة إكس، أن هذه الزيارة تأتي رغم حالة التشكيك داخل الرأي العام الإيراني، على خلفية ما وصفه بـ«الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل»، والتي قال إنها تهدف إلى تقويض المبادرة الدبلوماسية التي طرحها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وأكد أن الوفد الإيراني سيجري «محادثات جادة» تستند إلى مقترح إيراني مكون من عشر نقاط.
ويأتي هذا التحرك بعد اتفاق مفاجئ بين واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، تم التوصل إليه قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء مهلة إنذار كان قد أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هدد فيه بتصعيد عسكري واسع ضد إيران. ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره فرصة مؤقتة لخفض التصعيد وفتح نافذة للحوار، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن المقترح الإيراني الذي تسلمته الولايات المتحدة يتضمن عشرة بنود، يعتقد أنها تشمل ترتيبات أمنية وضمانات متبادلة وخطوات تدريجية لخفض التوتر، وهو ما وصفته واشنطن بأنه «أساس عملي للتفاوض». ومن المتوقع أن تتركز المحادثات المرتقبة في إسلام أباد على آليات تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، إضافة إلى بحث ملفات عالقة بين الطرفين.
وتكتسب باكستان دورًا محوريًا في هذه المرحلة، حيث تسعى حكومة شهباز شريف إلى لعب دور الوسيط الإقليمي، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة.
ودعت إسلام أباد إلى هذه المحادثات في إطار مبادرة دبلوماسية تهدف إلى تهدئة الأوضاع، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
في المقابل، لا تزال التحديات كبيرة أمام نجاح هذه الجهود، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري في بعض الجبهات، والتوترات المرتبطة بالملف النووي الإيراني، فضلاً عن الضغوط السياسية الداخلية في كل من واشنطن وطهران. كما أن أي خروقات جديدة لوقف إطلاق النار قد تهدد بنسف المحادثات قبل أن تبدأ.


















