هي وهما
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 06:14 صـ 15 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
”إعلام الشيوخ”: الموافقة على إرسال قوات للدفاع عن السعودية تجسيد عملي لرسالة الرئيس السيسي «مسافة السكة» النائبة جيلان أحمد: تفويض فخامة الرئيس السيسي لدعم السعودية يعكس ثوابت الأمن القومي المصري برلمانية: التنسيق المصري السعودي يعزز استقرار المنطقة والتضامن العربي ضرورة لمواجهة التحديات تضامن النواب توافق على تعديلات قانون إنشاء صندوق تكريم الشهداء والضحايا والمفقودين أمل سلامة: موافقة البرلمان على تفويض الرئيس السيسي لدعم السعودية تجسد ثوابت مصر في حماية الأمن القومي العربي وزيرا الخارجية السعودي والبرازيلي يبحثان هاتفيًا العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ضبط رجل وسيدة قاما بتصوير فيديوهات خادشة للحياء بهدف تحقيق أرباح مالية في دار السلام ضبط أجبان وأسماك مملحة بدسوق كفر الشيخ بدون بيانات ولحومًا مذبوحة خارج المجازر ضبط طالب قاد سيارة ربع نقل عكس الاتجاه لاختصار الطريق بالتجمع الأول استجابة لشكاوى مواطنين.. رفع إشغالات كافيه تعيق حركة المواطنين بكفر الزيات 21 طن مواد خام و6 آلاف عبوة فارغة.. ضبط مصنع دهانات غير مرخص بالدقهلية حبس عامل وسائق للتعدي على فتاة وتهديدها بسلاح أبيض في الشرقية

آراء هي وهما

الدكتور أحمد عبود يكتب: ولادة الصهيونية الحديثة على يد هرتزل

كما سبق سردة في سلسله مقالاتي اسرائيل من البدايه عن الجذور الدينيه لشعب الله المختا ر نستكمل المقال عن الصهيونيه الحديثه
بينما كانت أوروبا تعيش في القرن التاسع عشر موجات من التغيرات السياسية والاجتماعية الكبرى، كان اليهود - رغم اندماج بعضهم في المجتمعات الغربية - لا يزالون يعانون من التهميش والكراهية والاضطهاد، خاصة في أوروبا الشرقية. في هذا السياق ظهر رجل سيغير مجرى التاريخ: تيودور هرتزل، الأب الروحي للحركة الصهيونية.

هرتزل لم يكن حاخامًا ولا متدينًا، بل كان صحفيًا علمانيًا نمساويًا من أصول يهودية، لكنه كان شديد الذكاء، وقرأ الواقع الأوروبي قراءة دقيقة. أدرك أن أوروبا، التي لم تنجح في "دمج اليهود"، قد ترحب بفكرة التخلص منهم بشرط أن تكون "بشكل حضاري". ومن هنا، ولدت الصهيونية الحديثة.

من الاندماج إلى الانفصال

في البداية، كانت بعض النخب اليهودية تحاول الاندماج في المجتمعات الأوروبية، لكن تزايد الحقد الشعبي ضد اليهود، خصوصًا بعد قضية "دريفوس" الشهيرة في فرنسا – وهي قضية اتهام ضابط يهودي بالخيانة زورًا – جعلت هرتزل يوقن أن "اليهود لا مستقبل لهم في أوروبا".

وهنا كتب كتابه الشهير "الدولة اليهودية" عام 1896، ليقترح فيه بشكل "لم يكن الأمر دينيًا في جوهره، بل كان مشروعًا سياسيًا استيطانيًا مغلفًا بالدين، يستثمر في الشعور الجمعي بالاضطهاد، ويقدم نفسه كحلٍ منقذ لليهود، وكحلٍ مريح لأوروبا التي تريد التخلص من "المشكلة اليهودية".

المؤتمر الصهيوني الأول.. ساعة الصفر

في عام 1897، نظّم هرتزل المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية، وحضره ممثلون عن الجاليات اليهودية في العالم.
وبالفعل، وبعد 51 عامًا، تم إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948.

في هذا المؤتمر، وُضعت الخطوط العريضة للمشروع الصهيوني:

جمع يهود الشتات

إنشاء منظمة صهيونية عالمية

السعي لتأسيس وطن قومي لليهود

اختيار "فلسطين" كموقع مثالي للدولة المنشودة


لماذا فلسطين تحديدًا؟

رغم أن هرتزل – في بداية الأمر – لم يكن متمسكًا بفلسطين تحديدًا (وقد عُرضت عليه أوغندا وبعض المناطق في الأرجنتين)، إلا أن التيار الديني داخل الحركة الصهيونية، ومعظم الجاليات اليهودية، أصرّوا على "أرض الميعاد".

وفلسطين، من منظورهم، ليست مجرد موقع جغرافي، بل نقطة التقاء بين الخرافة الدينية والمصلحة السياسية. فوجودهم فيها يمنح مشروعهم غطاءً دينيًا توراتيًا، ويمنح الغرب "ذريعة أخلاقية" لدعمه، بوصفه "تحقيقًا لنبوءات الكتاب المقدس".

الصهيونية... أكثر من مجرد حلم يهودي

الصهيونية الحديثة، كما رسمها هرتزل، لم تكن فقط حركة لتجميع اليهود، بل مشروعًا استعماريًا أوروبيًا كاملًا، يتلاقى مع مصالح بريطانيا وفرنسا لاحقًا، ليصبح قاعدة متقدمة في قلب العالم العربي والإسلامي.

وقد بدأ هرتزل فورًا في طرق أبواب القادة الأوروبيين، يطلب منهم الدعم والموافقة، مؤكدًا أن "دولة اليهود" ستكون حليفًا قويًا للغرب، وخط دفاع أمامي في مواجهة المسلمين والشرقيين.

وهكذا، تأسست الحركة الصهيونية على ثلاث دعائم:

1. شعور بالاضطهاد


2. وعد ديني مختلق


3. تحالفات استراتيجية مع القوى العظمى

ولم يتبقَ إلا أن تأتي اللحظة المناسبة لإعطاء هذا المشروع غطاءً قانونيًا وسياسيًا دوليًا.

وهنا يظهر وعد بلفور، الذي أصدرته بريطانيا عام 1917، بوعد صريح بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، لتبدأ مرحلة التنفيذ العملي، على حساب الأرض، والهوية، والشعب الفلسطيني.

وإلى اللقاء في المقال الثالث: وعد بلفور