هي وهما
الأحد 13 سبتمبر 2026 09:14 صـ 30 ربيع أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
«استغماية» على مسرح آفاق.. لوحات مسرحية تكشف تروما الطفولة وتأثيرها في الشباب «استغماية» على مسرح آفاق.. لوحات مسرحية تكشف تروما الطفولة وتأثيرها في الشباب انطلاق فعاليات السجادة الحمراء لختام مهرجان فينيسيا السينمائي الـ 83.. صور جيهان شاهين: كلمة السيسي أمام بريكس وضعت أولويات مصر بوضوح.. والتعاون يجب أن يتحول إلى مشروعات ملموسة الرئيس السيسي ونظيره الإندونيسي يؤكدان أن فلسطين هي القضية المركزية في المنطقة الصحة تغلق مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر لمخالفات جسيمة عضو مجلس شيوخ: كلمة الرئيس السيسي أمام «بريكس» حملت رؤية مصر لتعزيز التعاون الدولي وبناء اقتصاد عالمي النائب محمود مرسي: كلمة الرئيس السيسي في «بريكس» تعكس حضور مصر الفاعل دوليًا «النيل للأخبار» تتجاوز 30 مليون مشاهدة عبر منصاتها الرقمية خلال 3 أشهر رمضان عبدالمعز: العلم أساس نهضة الأمة والنبي معلم البشرية برلماني عن لقاء الرئيس السيسي وبوتين: مصر دولة قوية تبني شراكاتها على المصالح ومواقفها لا تُساوم رئيس حزب المصريين: رؤية الرئيس السيسي في ”البريكس” تضع مصر في قلب معادلة إصلاح الاقتصاد العالمي

آراء هي وهما

الدكتور أحمد عبود يكتب: صندوق الحي.. تكافل لا يعرف البيروقراطية

في زمن تتسارع فيه الحياة وتتباعد فيه القلوب، تظل المبادرات الشعبية هي الأمل الحقيقي في إعادة الدفء للمجتمع. من هذه المبادرات النبيلة، تبرز فكرة "صندوق الحي" كواحة إنسانية تُروى فيها معاني الرحمة والتكافل، بعيدًا عن البيروقراطية والروتين، وأقرب إلى النبض الحقيقي للناس.

"صندوق الحي" ليس مؤسسة ولا جمعية تحمل أختامًا رسمية ولا أوراقًا حكومية. بل هو قلب نابض داخل كل حي، يديره أهله لأجل أهله، تحت إشراف مباشر من رئيس مجلس إدارة الحي وأمين الصندوق، دون تدخل من أي جهة حكومية أو سياسية أو حتى دينية. إنه مشروع من الناس وللناس، ينمو بالإخلاص ويثمر بالعطاء.

في كل حي، هناك أم فقدت عائلها، أو عجوز لا يجد ثمن دوائه، أو طفل يحتاج إلى حقيبة مدرسة، أو شاب يريد أن يبدأ حياته بمشروع بسيط. هؤلاء لا يعرفون طريقًا إلى الجمعيات، ولا يُجيدون ملء الاستمارات الطويلة. لكن "صندوق الحي" يعرف طريقه إليهم، يعرف وجوههم، ويسمع همسهم قبل أن يرتفع صوتهم.

الفكرة بسيطة لكنها عظيمة: صندوق مالي صغير، يُمول بتبرعات سكان الحي، كلٌ على قدر استطاعته. البعض يضع جنيهًا، والبعض يضع أكثر، لكن الأثر يتضاعف حين يجتمع القلب على نية الخير. لا حاجة للإعلانات ولا للمناشدات، فالثقة وحدها كافية، والمشاركة طوعية بحتة. وكل قرش يدخل الصندوق يُسجل ويُصرف في النور، تحت عين أهله وبتصديق من ضمير جماعي لا يعرف المجاملة.

ليس الهدف فقط تقديم المال، بل بناء رابطة إنسانية جديدة، تعيد تعريف كلمة "جيرة" و"سكن". حين يشعر الفقير أن حيّه لا يتركه، وأن أهل بيته الكبار يحملون همه، تنكسر حدة الحاجة وتُولد في قلبه كرامة جديدة. وحين يشارك الغني بجزء من رزقه في سرية ومحبة، يتطهر من الشُح وتُبارك له دنياه.

"صندوق الحي" ليس بديلاً عن الدولة، لكنه جدار حماية إضافي للأرواح التي تسقط من بين ثغرات النظام. هو صوت الضمير في مواجهة صمت الإجراءات، وهو يد ممدودة لمن لا يملك حتى أن يمد يده.

فلنجعل من هذه الفكرة واقعًا. نضع الصندوق في قلب الحي، ونضع المحبة في قلوبنا، ونُعيد ترتيب أولوياتنا. فرب جنيه في يد أمين، أنقذ حياة إنسان، ورب كلمة طيبة داخل لجنة الحي، زرعت أملًا في قلب يتألم.

"صندوق الحي" ليس حلمًا، بل دعوة للصحوة، وصيحة في وجه اللامبالاة. فلنكن جميعًا من المؤسسين، ولنُثبت أن الخير لا يحتاج إلى قرارات.. بل إلى نية، وصدق، وجيران لا ينسون بعضهم