هي وهما
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 07:35 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
هل تفسد فوائد المكسرات دون أن تدري؟.. 6 أخطاء احذرها شوبير ينافس مهدي سليمان.. قائمة المرشحين لأفضل حارس في أفريقيا قبل النوم.. 3 مشروبات قد تدعم صحة قلبك وتساعدك على الاسترخاء يسرا اللوزي: الاستقلال المادي للمرأة حقها ويمنحها الأمان وحرية القرار 5 دقائق متواصلة من التصفيق في تحية العرض المصري «سما» من جمهور مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي يسرا اللوزي في ندوة تكريمها بمهرجان المنصورة: استغليت شهرتي لدعم قضايا الأطفال ومشاركة رحلتي مع ابنتي وظيفة الكوابيس يتصدر مشاهدات نتفليكس في مصر ويعيد الدراما الكورية الجنوبية إلى الواجهة ستوديو فاتن حمامة.. إطلالة من ماسبيرو على نيل القاهرة تنطلق الأسبوع المقبل من بطولة حسن مالك وتارا عماد.. عرض عالمي أول لفيلم «في ظلال القاهرة» بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش أحمد سعد يحيي حفلاً غنائياً في دبي نوفمبر الجاري بالقرية العالمية «هابي بيرث داي» يبدأ عرضه في 6400 شاشة بالصين.. ومحمد دياب: إنجاز غير مسبوق للسينما المصرية مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يحتفي بالمسرح الروماني

آراء هي وهما

الدكتور أحمد عبود يكتب: صندوق الحي.. تكافل لا يعرف البيروقراطية

في زمن تتسارع فيه الحياة وتتباعد فيه القلوب، تظل المبادرات الشعبية هي الأمل الحقيقي في إعادة الدفء للمجتمع. من هذه المبادرات النبيلة، تبرز فكرة "صندوق الحي" كواحة إنسانية تُروى فيها معاني الرحمة والتكافل، بعيدًا عن البيروقراطية والروتين، وأقرب إلى النبض الحقيقي للناس.

"صندوق الحي" ليس مؤسسة ولا جمعية تحمل أختامًا رسمية ولا أوراقًا حكومية. بل هو قلب نابض داخل كل حي، يديره أهله لأجل أهله، تحت إشراف مباشر من رئيس مجلس إدارة الحي وأمين الصندوق، دون تدخل من أي جهة حكومية أو سياسية أو حتى دينية. إنه مشروع من الناس وللناس، ينمو بالإخلاص ويثمر بالعطاء.

في كل حي، هناك أم فقدت عائلها، أو عجوز لا يجد ثمن دوائه، أو طفل يحتاج إلى حقيبة مدرسة، أو شاب يريد أن يبدأ حياته بمشروع بسيط. هؤلاء لا يعرفون طريقًا إلى الجمعيات، ولا يُجيدون ملء الاستمارات الطويلة. لكن "صندوق الحي" يعرف طريقه إليهم، يعرف وجوههم، ويسمع همسهم قبل أن يرتفع صوتهم.

الفكرة بسيطة لكنها عظيمة: صندوق مالي صغير، يُمول بتبرعات سكان الحي، كلٌ على قدر استطاعته. البعض يضع جنيهًا، والبعض يضع أكثر، لكن الأثر يتضاعف حين يجتمع القلب على نية الخير. لا حاجة للإعلانات ولا للمناشدات، فالثقة وحدها كافية، والمشاركة طوعية بحتة. وكل قرش يدخل الصندوق يُسجل ويُصرف في النور، تحت عين أهله وبتصديق من ضمير جماعي لا يعرف المجاملة.

ليس الهدف فقط تقديم المال، بل بناء رابطة إنسانية جديدة، تعيد تعريف كلمة "جيرة" و"سكن". حين يشعر الفقير أن حيّه لا يتركه، وأن أهل بيته الكبار يحملون همه، تنكسر حدة الحاجة وتُولد في قلبه كرامة جديدة. وحين يشارك الغني بجزء من رزقه في سرية ومحبة، يتطهر من الشُح وتُبارك له دنياه.

"صندوق الحي" ليس بديلاً عن الدولة، لكنه جدار حماية إضافي للأرواح التي تسقط من بين ثغرات النظام. هو صوت الضمير في مواجهة صمت الإجراءات، وهو يد ممدودة لمن لا يملك حتى أن يمد يده.

فلنجعل من هذه الفكرة واقعًا. نضع الصندوق في قلب الحي، ونضع المحبة في قلوبنا، ونُعيد ترتيب أولوياتنا. فرب جنيه في يد أمين، أنقذ حياة إنسان، ورب كلمة طيبة داخل لجنة الحي، زرعت أملًا في قلب يتألم.

"صندوق الحي" ليس حلمًا، بل دعوة للصحوة، وصيحة في وجه اللامبالاة. فلنكن جميعًا من المؤسسين، ولنُثبت أن الخير لا يحتاج إلى قرارات.. بل إلى نية، وصدق، وجيران لا ينسون بعضهم