هي وهما
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 01:53 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
المبادرات الرئاسية ودعم الأسرة وتربية الأبناء فى ندوة بمركز إعلام مطروح إجراء جراحتي قلب مفتوح بمستشفى الغردقة العام للمرة الأولى في البحر الأحمر شريف فتحي من بورصة لندن 2026: رحلات طيران جديدة إلى مصر واستثمارات سياحية مرتقبة مصر للطيران تعزز شراكاتها مع بوينج وإيرباص وكبرى شركات تأجير الطائرات تأهيل 3 مراكز تكنولوجية بالفيوم للتيسير على ذوي الإعاقة في الحصول على الخدمات الحكومية وزير الزراعة يبحث مع الوفد الإيطالي والاتحاد الأوروبي التوسع في زراعة النباتات الطبية الرئيس السيسي يطلع على استراتيجية تطوير الهيئة العربية للتصنيع الغمراوي يوقع بيان نوايا مع المدير العام لوكالة المنتجات الطبية السويدية جهاز تنظيم إدارة المخلفات يواصل حملاته بحي المطرية للتأكد من الالتزام بتنفيذ الاشتراطات وزارة العمل تعتمد خطة التدريب المهني 2026-2027.. تنفيذ 540 دورة مجانية الرئيس السيسي يجتمع مع رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع ويطلع على استراتيجية تطوير الهيئة وزير الري يصل إلى كوت ديفوار لرئاسة اجتماعات المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي (AWF)

آراء هي وهما

إبراهيم نصر يكتب: خطر الذكاء الاصطناعي على القيم الأخلاقية

يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة عظيمة لتحسين حياة البشر، لكنه يحمل أيضا مخاطر أخلاقية هائلة تستلزم وعيا عميقا. وعلى المسلمين أن يكونوا قادة في توجيه استخدام هذه التقنيات بما يخدم الإنسانية ويحقق العدل، مسترشدين بمبادئ الإسلام التي تدعو إلى التوازن بين التطور التكنولوجي والقيم الأخلاقية.
فمع التقدم السريع في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يواجه المسلمون تحديات أخلاقية جديدة تمس حياتهم اليومية ومبادئهم الأساسية. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرا على تحسين الإنتاجية أو تنفيذ العمليات الذكية، بل أصبح يؤثر على القرارات المجتمعية والاقتصادية وحتى القيم الإنسانية. وهذا يضع على عاتق المسلمين مسؤولية كبرى لضمان أن تستخدم هذه التقنيات بما يتوافق مع القيم والمبادئ الإسلامية.
ومن أبرز القضايا في عصر الذكاء الاصطناعي مسألة الخصوصية، حيث تجمع الشركات الكبرى بيانات ضخمة عن الأفراد لتحليلها واستخدامها في تطوير منتجاتها وخدماتها. وهذا يتنافى مع مبدأ أصيل من مبادئ الشريعة وهو اعتبار الخصوصية حقا أصيلا يجب حمايته، حيث يقول الله تعالى: "ولا تجسسوا" (الحجرات: 12). ويتطلب هذا من العالم الإسلامي المطالبة بتشريعات تحمي البيانات الشخصية وتضمن استخدامها بطرق أخلاقية.
وبينما يمكن أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين التعليم والرعاية الصحية، فيمكن استخدامه أيضا لأغراض سلبية مثل نشر الأخبار الزائفة أو تطوير الأسلحة المدمرة. والإسلام يحث على استخدام الموارد لتحقيق الخير ومنع الفساد، يقول الله تعالى: "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" (الأعراف: 56). وهنا تكمن أهمية الوعي والرقابة الأخلاقية في استخدام هذه التقنيات.
وإذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على بيانات سابقة قد تكون متحيزة ومنحازة لأفكار وتوجهات معينة، فذلك يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير منصفة في مجالات مثل التوظيف والتعليم. من هنا، يجب أن يكون المسلمون في طليعة من يطالبون بتطوير خوارزميات تعكس قيم العدل والمساواة. يقول الله تعالى: "اعدلوا هو أقرب للتقوى" (المائدة: 8)، وهو مبدأ يجب مراعاته عند تصميم هذه الأنظمة.
ومن التحديات الكبيرة أيضا التي يفرضها الذكاء الاصطناعي: تراجع العلاقات الإنسانية بسبب الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا. فوسائل التواصل الاجتماعي والروبوتات الذكية قد تضعف صلة الأرحام والعلاقات الاجتماعية التقليدية. والإسلام يحرص على تعزيز العلاقات الاجتماعية، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها". لذا، يجب أن نسعى لتحقيق توازن بين استخدام التكنولوجيا والحفاظ على الروابط الإنسانية، وفى مقدمتها صلة الأرحام.
ومع ازدياد استخدام الذكاء الاصطناعي، بدأت العديد من الوظائف التقليدية تتلاشى، مما يؤدي إلى بطالة واسعة النطاق. مما يثير تساؤلات أخلاقية حول حقوق العمال وإيجاد بدائل عادلة لهم. فالإسلام يولي أهمية كبيرة لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق العاملين.
ومن مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي أنها تطرح أحيانا أسئلة معقدة حول الروح والإرادة الحرة والإنسانية، مما قد يثير تحديات عقدية. فمن المهم أن يكون المسلمون واعين لهذه التحديات وأن يستندوا إلى التعليم الشرعي لتعزيز فهمهم الصحيح للعقيدة ومواجهة هذه التساؤلات بحكمة.
إن هذه التحديات وغيرها كثير تستوجب اليقظة التامة من المؤسسات الثقافية والتعليمية والتربوية والدعوية والإعلامية فى عالمنا العربى والإسلامي للحفاظ على الجيل الجديد من الانسياق وراء ما تبثه أنظمة الذكاء الاصطناعي، وخاصة ما يتعلق بالقضايا الدينية وٱيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فقد رصد البعض أخطاء جوهرية فى تفسير الآيات القرآنية، بل فى الآيات نفسها، حين طلب تفسيرها بالذكاء الاصطناعي.
من هنا تبرز أهمية توجه الدولة المصرية نحو تطوير التعليم الرقمى والاهتمام بإنشاء كليات تكنولوجية قادرة على تخريج جيل يستطيع أن يواجه تحديات الذكاء الاصطناعى، ونسأل الله السلامة.
[email protected]