هي وهما
الخميس 15 أكتوبر 2026 04:09 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

صحتك

السكتات الدماغية ترتفع بين الشباب 83%.. دراسة تكشف أرقاماً مقلقة

لم تعد السكتة الدماغية مشكلة صحية ترتبط بكبار السن وحدهم، إذ كشفت دراسة حديثة عن ارتفاع حاد في معدلات الإصابة بين الشباب، بالتزامن مع تحسن فرص النجاة من الإصابة.

وتتبّع الباحثون بيانات حالات السكتة الدماغية في منطقة سينسيناتي الكبرى وشمال كنتاكي على مدى نحو ثلاثة عقود. وأظهرت النتائج ارتفاع معدلات الإصابة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عاماً بنسبة 83%.

ونُشرت الدراسة في 23 سبتمبر 2026 في مجلة "Neurology" الصادرة عن الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب.

وقالت الباحثة، إيميلي فيشر، من جامعة سينسيناتي، إن السكتة الدماغية تزداد شيوعاً بين الشباب، محذرة من أن ارتفاع أعداد الناجين يعني أيضاً زيادة عدد الأشخاص الذين قد يواجهون مضاعفات صحية طويلة الأمد.

قفزة في معدلات الإصابة خلال 3 عقود

حلّل الباحثون الحالات المسجلة بين عامي 1993 و2020، وحددوا 2076 شخصاً من الفئة العمرية المستهدفة تعرضوا لأول سكتة دماغية.

وارتفع معدل الإصابة من 33.9 حالة لكل 100 ألف سنة-شخص خلال الفترة 1993-1994 إلى 62.2 حالة في عام 2020، بزيادة تقارب 83%.

ويُستخدم مقياس "سنة-شخص" لاحتساب عدد الأشخاص المشمولين بالدراسة ومدة متابعتهم، بما يتيح مقارنة معدلات الإصابة بين الفترات الزمنية المختلفة.

السكتات الناتجة عن انسداد الأوعية تقود الارتفاع

تركزت الزيادة بصورة أساسية في السكتات الدماغية الإقفارية، التي تحدث عندما ينسد أحد الأوعية الدموية المغذية للدماغ، ما يعيق وصول الدم والأكسجين إلى الخلايا وقد يؤدي إلى تلفها خلال دقائق.

وارتفع معدل الإصابة بهذا النوع من السكتات بين الشباب من 23.8 إلى 47.3 حالة لكل 100 ألف سنة-شخص خلال فترة الدراسة.

في المقابل، لم تسجل السكتات الناتجة عن النزيف داخل الدماغ أو النزيف في الحيز المحيط به ارتفاعاً مماثلاً، ما يشير إلى أن الزيادة تركزت أساساً في السكتات المرتبطة بانسداد الأوعية الدموية.

ضغط الدم والسكري في دائرة الاهتمام

رصد الباحثون ارتفاعاً في انتشار عدد من عوامل الخطر بين المصابين بالسكتة الدماغية، من بينها ارتفاع ضغط الدم والسكري والرجفان الأذيني وتعاطي المواد المخدرة.

وقد يؤدي الرجفان الأذيني اضطراب في نظم القلب إلى تكوّن جلطات دموية تنتقل إلى الدماغ، فتسد أحد الأوعية الدموية وتتسبب في سكتة إقفارية.

تراجع الوفيات لا يعني التعافي الكامل

على الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة، أظهرت الدراسة تحسناً في فرص النجاة خلال المرحلة المبكرة بعد السكتة الدماغية.

فبعد احتساب الفروق في العمر والعرق والجنس، تراجعت نسبة الوفيات خلال 30 يوماً من الإصابة من 11.7% إلى 9.4%. وكان التحسن أكثر وضوحاً بين المصابين بالسكتات النزفية.

لكن النجاة لا تعني بالضرورة التعافي التام، إذ قد يعاني الناجون ضعفاً في الحركة أو صعوبات في النطق أو مشكلات في الذاكرة، وقد تستمر هذه المضاعفات سنوات طويلة. وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تقع السكتة في سن مبكرة، إذ قد يضطر المصاب إلى التعايش مع آثارها طوال عقود.

دعوات إلى التدخل المبكر ومزيد من الأبحاث

تسلط النتائج الضوء على أهمية اكتشاف عوامل خطر السكتة الدماغية والسيطرة عليها في وقت مبكر، إلى جانب الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم أسباب ارتفاع الإصابات بين الشباب وتحديد السبل الأكثر فاعلية للحد منها.

ومع ذلك، تظل للدراسة بعض القيود؛ إذ اقتصرت على منطقة جغرافية واحدة، كما أن غياب مجموعة مقارنة من أشخاص لم يصابوا بالسكتة الدماغية يحد من القدرة على تحديد مدى مساهمة عوامل الخطر المختلفة في الارتفاع المسجل، ويجعل تعميم النتائج على نطاق أوسع أمراً يحتاج إلى الحذر.