هي وهما
الخميس 15 أكتوبر 2026 02:33 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

الاقتصاد

صندوق النقد: مصر لم تقدم أي طلبات رسمية للحصول على برنامج تمويل جديد

يستعد صندوق النقد الدولي لبدء مناقشات المراجعة النهائية لبرنامج التمويل المتفق عليه مع مصر، والبالغ قيمته 8 مليارات دولار، عقب انتهاء الاجتماعات السنوية الحالية في بانكوك، في خطوة تستهدف استكمال المراجعة واعتمادها بحلول منتصف ديسمبر المقبل.

وقال جهاد أزور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، إن الانتهاء من المراجعة الأخيرة سيفتح المجال أمام مناقشة الخطوات المقبلة مع الحكومة المصرية، بما في ذلك تحديد أولويات المرحلة القادمة ومدى الحاجة إلى التوصل لاتفاق تمويلي جديد، موضحًا أن مصر لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على برنامج متابعة جديد.

وأوضح أزور أن تطبيق مصر نظامًا أكثر مرونة لسعر الصرف، والسماح للجنيه بالتداول وفقًا لآليات السوق، أسهما في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع التداعيات الخارجية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف أن هذه السياسة ساعدت على دعم ثقة المستثمرين وتحسين حركة تدفقات رؤوس الأموال إلى السوق المصرية، إلى جانب تراجع هوامش المخاطر على السندات المصرية، بما يعكس تحسنًا نسبيًا في نظرة المستثمرين إلى الأوضاع الاقتصادية.

وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، أكد الصندوق أهمية استمرار البنك المركزي المصري في اتباع نهج حذر للحفاظ على الاستقرار المالي، مع مواصلة تبني سياسة نقدية متشددة بما يساعد على احتواء الضغوط التضخمية وخفض توقعات ارتفاع الأسعار.

وشددت المؤسسة الدولية على ضرورة التعامل بشفافية مع أي تغييرات في أسعار الطاقة والوقود، نظرًا لتأثيرها المحتمل على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع والخدمات، وهو ما يتطلب تنسيقًا بين السياسات الاقتصادية لضمان الحد من انتقال هذه الزيادات إلى معدلات التضخم.

وعلى صعيد الإصلاحات الهيكلية، دعا صندوق النقد الدولي إلى الإسراع في تنفيذ برنامج التخارج الحكومي، بما يتيح فرصًا أوسع أمام القطاع الخاص للمشاركة في النشاط الاقتصادي وقيادة النمو، مع تحسين بيئة الاستثمار وزيادة قدرة الشركات على التوسع والإنتاج.

ويرتبط هذا التوجه، بحسب رؤية الصندوق، بأهمية تقليل احتياجات الدولة التمويلية وتعزيز استدامة الدين العام على المدى المتوسط، إلى جانب دعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب استثمارات جديدة وتوفير فرص عمل.

وتأتي التحركات المرتقبة لاستكمال المراجعة الأخيرة في ظل متابعة المؤسسات المالية الدولية لمدى التزام مصر بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها، بالتزامن مع تحسن تدريجي في تدفقات رؤوس الأموال إلى عدد من الأسواق الناشئة.

ومن المنتظر أن تشكل نتائج المراجعة النهائية محطة مهمة في تقييم مسار برنامج التمويل الحالي، كما ستحدد المناقشات اللاحقة مع الصندوق طبيعة الأولويات الاقتصادية والتمويلية التي قد تتبناها مصر خلال المرحلة المقبلة.