وداعًا لارتفاع الضغط.. هذا التمرين يحقق نتائج مذهلة
يعد ارتفاع ضغط الدم مرضاً مزمناً شائعاً بين العديد من الناس ويشكّل عامل خطر رئيسيًا للإصابة بأمراض القلب، وإذا سألت أي طبيب عن كيفية خفض ضغط الدم، وغالبًا ستكون "مارس الرياضة أكثر" إحدى نصائحه.
لكن التوجيهات عادةً ما تكون غامضة فيما يخص نوع التمرين المطلوب. يقدّم تحليل تجميعي جديد نُشر في مجلة "Sports Medicine" مؤشرًا مهمًا وهو أن التمارين التي تجمع بين المقاومة والتدريب الهوائي قد تتميز بفوائدها لضغط الدم، وفقاً لما نقله موقع "Health".
أفضل تمرين لضغط الدم
تعد الرياضة من أفضل الوسائل لخفض ضغط الدم، لكن دراسات قليلة قارنت بين أنواعها مباشرة أو درست العلاقة بين مدة التمرين وضغط الدم، بحسب تشونغشو هو، أحد مؤلفي الدراسة والباحث في علوم التمارين وإعادة التأهيل بجامعة كيرتن الأسترالية.
وقال هو: "لم يعد السؤال ببساطة هل تنفع الرياضة، بل أي أنواعها قد يكون الأفضل، وكم من التمرين قد نحتاج".
وللإجابة عن ذلك، راجع فريقه أبحاثًا سابقة حول الرياضة وضغط الدم، فحلّل 159 دراسة شملت نحو 11 ألف بالغ، بلغ متوسط أعمار المشاركين في كل منها 45 عامًا أو أكثر.
"تمارين الدوائر" تتصدر القائمة
وخلص الباحثون إلى أن التدريب الدائري، أي التناوب بين تمارين الكارديو وتمارين المقاومة كرفع الأثقال مع فترات راحة قصيرة نسبيًا، ارتبط بأكبر انخفاض في ضغطي الدم الانقباضي والانبساطي.
وجاء في المرتبة الثانية بفارق ضئيل التدريب المدمج، أو "التدريب الهوائي المقاوم المتكامل"، وهو يتضمن فترة من المشي أو ركوب الدراجة أو أي تمرين هوائي آخر، تليها تمارين المقاومة.
كم دقيقة تكفي؟
وجد الباحثون كذلك أن فوائد ضغط الدم تزداد مع زيادة التمرين حتى نحو 1200 وحدة "ميت" (MET) في الأسبوع، أي ما يعادل نحو 300 دقيقة من التمارين المعتدلة أو 150 دقيقة من التمارين الشديدة، قبل أن تستقر. أما التدريب الدائري فاحتاج إلى جرعة أقل للوصول إلى أقصى فائدة، عند نحو 580 وحدة ميت في الأسبوع.
النتائج غير مفاجئة
ولا تبدو بعض النتائج مفاجئة للخبراء. فقد قال الدكتور جيسون تسو، طبيب القلب في برنامج طب القلب الرياضي ومركز أمراض القلب الوراثية في كلية الطب بجامعة ستانفورد، والذي لم يشارك في البحث، إن معظم دراسات التمارين تشير إلى "جرعة مثلى" من التمرين لا تصبح بعدها الزيادة أفضل.
وأضاف أن مدة التمرين التي أبرزتها الدراسة تتوافق تقريبًا مع توصيات الصحة العامة الحالية. ولم يتعمق الباحثون في سبب ارتباط التناوب بين تمارين القوة والكارديو بانخفاض أكبر في الضغط، لكن تسو أوضح أن للتمارين الهوائية وتمارين القوة تأثيرين مستقلين في ضغط الدم، وبالجمع بينهما "يستفيد الناس على الأرجح من النوعين معًا".
تحفظات مهمة
ومع ذلك، لا تخلو الدراسة من التحفظات التي يجب الانتباه لها، فلم يُبلَّغ باستمرار عن استخدام المشاركين للأدوية، ومنها أدوية الضغط، في مختلف التجارب.
كما عانت نسبة كبيرة من الدراسات من مشكلات منهجية أو ارتفاع خطر التحيّز، وتفاوتت كمية الأدلة وجودتها بين أنواع التمارين. فعلى سبيل المثال، جاءت بيانات التدريب الدائري والتمارين الثابتة (الأيزومترية) من عدد أقل من التجارب مقارنة بالتمارين الأكثر شيوعًا.
وأكد هو أن الحاجة قائمة إلى تجارب عشوائية أكبر وعالية الجودة تقارن مباشرة بين أشكال مختلفة من التدريب الهوائي المقاوم المتكامل، وبين برامج مختلفة بحسب طريقة تنظيم التمارين.
التناوب بين التمارين
ورغم هذه القيود، يرى تسو أنه من الجيد عمومًا إدراج تمارين القوة والتحمل معًا في روتينك الأسبوعي إذا كنت تسعى إلى دعم ضغط دم صحي. واقترح قائلًا: "من يرفعون الأثقال فقط عليهم التفكير في إضافة بعض ركوب الدراجات أو الجري، وعلى العدّائين إدراج بعض تمارين المقاومة المنتظمة على الأقل".
كما تشير الدراسة إلى أن نوع التمرين ليس وحده المهم، بل طريقة تنظيمه أيضًا. وأشار تسو إلى أن من مزايا التناوب بين أنواع التمارين أنه يجعل التدريب أكثر عملية وإمتاعًا، خصوصًا لكبار السن الذين قد يجدون الحركات المتكررة صعبة أو مملة.
نصائح للبدء بأمان
وحذّر تسو من أن المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو من لا يمارسون الرياضة بانتظام، يتعين عليهم البدء بجرعة منخفضة ويتقدموا ببطء، وقد يعني ذلك البدء بأوزان أخف أو مسافات أقصر، ثم الانتقال تدريجيًا إلى برنامج جديد. ويرى أن الانتظام أهم من الشدة.


















