القهوة أم عصير البرتقال.. أيهما الخيار الأفضل لبدء يومك؟
يمكن للمشروب الذي يبدأ به الإنسان يومه أن يحدد نمط نشاطه طوال اليوم، بل ويؤثر على صحته على المدى البعيد. ويقدّم كل من عصير البرتقال والقهوة فوائد مختلفة، إذ يحتوي عصير البرتقال على كمية أكبر من الفيتامينات والمعادن، بينما تمنح القهوة دفعة من الطاقة ومضادات الأكسدة.
القيمة الغذائية
يتميز عصير البرتقال باحتوائه على نسبة مرتفعة من السكر، إلى جانب فيتامينات "أ" و"سي" و"ب9" (الفولات) والبوتاسيوم، وقد يتسبب محتواه من السكر في ارتفاع حاد بمستوى السكر في الدم، بحسب تقرير نشره موقع "Health".
أما القهوة فتحتوي على كميات ضئيلة من الفيتامينات والمعادن وسعرات حرارية منخفضة، لكنها غنية بالكافيين ومضادات الأكسدة، وقد تسبب في المقابل القلق والأرق وارتفاع ضغط الدم وخفقان القلب والارتعاش لدى بعض الأشخاص.
فوائد عصير البرتقال الصحية
يشتهر عصير البرتقال بمحتواه المرتفع من فيتامين سي، إذ يوفر الكوب الواحد من العصير الطازج نحو 30.5 ملليغرام من هذا الفيتامين، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي الموصى به للبالغين.
ويؤدي فيتامين "سي" أدوارًا مهمة عدة في الجسم، إذ يعمل كمضاد للأكسدة يحيّد الجذور الحرة المسببة لتلف الخلايا والأمراض المزمنة كالسرطان وأمراض القلب، كما يدعم وظيفة خلايا المناعة، وتشير الأبحاث إلى أن تناوله وقائيًا قد يقلل من مدة نزلات البرد وأعراضها.
كما يلعب هذا الفيتامين دورًا أساسيًا في تصنيع الكولاجين اللازم لبنية الأنسجة والتئام الجروح، إضافة إلى دوره في تصنيع حمض أميني يساعد على تحويل الدهون إلى طاقة. مع وجود بعض الأدلة التي تربطه بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والزهايمر، وإن كانت هذه الروابط بحاجة إلى مزيد من البحث.
البرتقال مصدر للبوتاسيوم
ويُعد عصير البرتقال أيضًا مصدرًا جيدًا للبوتاسيوم، إذ توفر الحصة الواحدة نحو 183 ملليغرامًا منه، وهو معدن يؤثر على الكلى والقلب والعضلات ويرتبط بخفض ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية، إضافة إلى خفض خطر تكوّن حصى الكلى ودعم صحة العظام ونموها وقوتها.
ويحتوي العصير الطازج أو المكوّن بنسبة 100% من البرتقال أيضًا على مركبات البوليفينول التي وجد الباحثون أنها تقلل من علامات الالتهاب، وهو ما يكتسب أهمية خاصة كون الالتهاب المزمن يُعد مؤشرًا على أمراض مزمنة قد يسهم في تطورها.
فوائد القهوة الصحية
تشتهر القهوة بقدرتها على منح دفعة منعشة من الطاقة في الصباح، إلى جانب فوائد صحية عدة مرتبطة بها. فالكافيين الموجود فيها يثبط بعض المستقبلات في الدماغ، ما يساعد على الاستيقاظ وزيادة اليقظة والأداء الذهني والتركيز والتناسق الحركي، إذ يحتوي الكوب الواحد من القهوة المحضرة على نحو 95 ملليغرامًا من الكافيين.
كما تحتوي القهوة على مركبات البوليفينول التي تقلل الالتهاب وتعمل كمضادات للأكسدة، ما يساعد على الوقاية من السكري من النوع الثاني والحالات المرتبطة به كالسمنة. وأظهرت دراسات عدة أن الاستهلاك المعتدل للقهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية كالزهايمر والباركنسون والخرف، كما يسهم في حماية القلب نظرًا لتأثيراته على الأيض ودوره في خفض خطر السكري والأمراض المرتبطة به.
وربطت أبحاث أخرى بين تناول القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وإن كانت هذه النتيجة بحاجة إلى تأكيد إضافي، كما وجدت دراسات أن الاستهلاك المعتدل والمنتظم للقهوة يرتبط بانخفاض معدل الوفيات لأي سبب.
كيف تختار بينهما؟
يعتمد اختيار المشروب الأنسب على الأهداف الصحية لكل شخص وحالته الصحية. فمن يبحث عن الفيتامينات والمعادن يجد في عصير البرتقال خيارًا أفضل، خصوصًا عند الشعور بأعراض نزلات البرد أو للوقاية منها بفضل محتواه المرتفع من فيتامين سي ومضادات الأكسدة.
وتُجدر الإشارة إلى أن من يحرص على تجنب ارتفاع سكر الدم، فعليه الانتباه إلى أن محتوى العصير المرتفع من السكر قد يسبب ارتفاعًا سريعًا فيه، ويُفضّل تناوله مع وجبة أو بعدها بدلًا من تناوله منفردًا، مع الأخذ بالحسبان أن الإفراط في تناول السكر قد يسهم في زيادة الوزن.
أما لمن يبحث عن الطاقة، فإن الاستهلاك المعتدل للقهوة يعزز النشاط والتركيز صباحًا، لكن يجب الانتباه إلى كمية الكافيين المستهلكة، إذ إن تناول القهوة بعد الظهر أو مساءً قد يُخل بجودة النوم، كما أن الإفراط فيها قد يسبب خفقان القلب والقلق وارتفاع ضغط الدم والصداع والارتعاش.
الكمية الموصى بها من كل مشروب
رغم أن الاستهلاك المعتدل للكافيين يرتبط بفوائد صحية، فإن الإفراط فيه قد يشكل مشكلة، إذ توصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بألا يتجاوز البالغون 400 ملليغرام من الكافيين يوميًا، أي ما يعادل نحو أربعة أكواب من القهوة سعة 8 أونصات لكل منها.
وبالنسبة لعصير البرتقال، فإن المشكلة الرئيسية تكمن في محتواه من السكر الذي يتفاوت بحسب نوع العصير، إذ تحتوي بعض الأنواع على سكريات مضافة، فيما يحتوي الكوب سعة 12 أونصة من عصير الفاكهة عمومًا على نحو 10 ملاعق صغيرة من السكر، أي ما يعادل 42.6 غرامًا، وإن كانت الأنواع المعصورة طازجة بنسبة 100% تحتوي على كمية أقل.


















