خبير اقتصادي: العالم يعيش على صفيح ساخن ويدفع ضريبة ارتفاع تكلفة التمويل
أكد الدكتور هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار، أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لم يكن قراراً سياسياً كما يروج البعض، بل هو قرار اقتصادي "صعب وضروري" فرضته معطيات التضخم المرتفع في الولايات المتحدة. وحذر من التداعيات العالمية لهذا القرار، في ظل توترات جيوسياسية تضع الاقتصاد العالمي "على صفيح ساخن".
قرار اقتصادي حتمي يواجه غضب ترامب
وأوضح إبراهيم خلال حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، على قناة الحياة، أن الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة لتتراوح بين 4.75% و5%، مع تلميحات باحتمالية إقرار زيادة أخرى قبل نهاية العام الجاري.
ورد إبراهيم على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصف فيها القرار بأنه "مُسيَّس ويهدف للإضرار به انتخابياً"، مؤكداً أن هذا الوصف خاطئ تماماً، وأشار إلى أن البنوك المركزية لا تخضع للضغوط السياسية عادة، وأن الفيدرالي اضطر لاتخاذ هذا المسار المعقد لأن معدل التضخم في أمريكا البالغ حالياً نحو 3.6% لا يزال بعيداً عن الهدف المنشود البالغ 2%، وهو المستوى الذي لم يتحقق منذ خمس سنوات.
وتحدث الخبير الاقتصادي عن أن استمرار الضغوط التضخمية هي سبب الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، حيث شهدت محطات البنزين الأمريكية زيادة بنسبة 45% (مقارنة بأسعار 28 فبراير)، ليتراوح سعر الجالون بين 4 إلى 6 دولارات.
ولفت إبراهيم إلى أزمة الدين الأمريكي الذي تجاوز عتبة الـ 40 تريليون دولار، موضحاً أن ترامب كان يضغط لخفض الفائدة لأن ذلك من شأنه أن يقلص حجم الدين الأمريكي بمقدار 1.5 تريليون دولار سنوياً، وهو ما لم يتحقق بسبب استمرار التضخم.
فاتورة عالمية باهظة وارتفاع في تكلفة الإنتاج
وأكد هشام إبراهيم أن قرارات الفيدرالي تزيد من جاذبية السندات الأمريكية، مما يربك أسواق الاستثمار العالمية التي تضطر لتغيير استراتيجياتها للحفاظ على جاذبيتها، وأضاف أن البنوك المركزية حول العالم تجد نفسها مجبرة على رفع أسعار الفائدة تلقائياً بمجرد صدور القرار الأمريكي، مما يؤدي إلى زيادة "تكلفة التمويل" على الاقتصاد العالمي ككل.
وشدد على أن هذه الزيادة تنعكس مباشرة على خطوط الإنتاج، السلع، الخدمات، وقطع الغيار، حيث يعتمد المنتجون والمستثمرون على التمويل بنسبة تتجاوز 50%، مما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع على المستهلكين.

















