”بلومبرج”: الحرب على إيران تعيد تشكيل اقتصاديات الطاقة عالميًا
أكدت وكالة "بلومبرج" الأمريكية أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران أعادت تشكيل اقتصاديات الطاقة عالميا.
وبحسب تقرير للوكالة، فإن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الأحفوري حفز جهود الحكومات والشركات والمستهلكين نحو الطاقة المتجددة، وهو مسعى يؤدي إلى خسائر للبعض ومكاسب لآخرين.
أشارت "بلومبرج" إلى أن مستوردي الوقود الأحفوري عالمياً تكلفوا أكثر من 330 مليار دولار ككلفة إضافية منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً لبيانات مركز البحث في الطاقة والهواء النظيف (CREA)، وهو مركز غير ربحي مقره هلسنكي، لكن في الوقت نفسه، شكلت أسعار الطاقة المرتفعة دفعة قوية لحفنة من الدول المنتجة للنفظ والغاز خارج منطقة الصراع.
كما قاومت الاقتصادات التي كانت قد اتخذت خطوات للتخلي عن الوقود الأحفوري قبل الحرب هذه الأزمة بشكل أفضل.
وفي الصين، على سبيل المثال، مكنت مشاريع الطاقة المتجددة التي تم إضافتها منذ عام 2020، البلاد من تجنب ما يقرب من 8 مليارات دولار من واردات الوقود الأحفوري بين شهري مارس ويوليو، وفقاً لتقديرات (CREA)..
بالتالي، تبرز بكين كمستفيد استثنائي ومستفيد من إعادة الترتيب هذه، حيث استغلت هيمنتها في تصنيع التكنولوجيا الخضراء في وقت تعزز فيه أسعار النفط والغاز المرتفعة الاهتمام بالألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية.
فمنذ بداية الصراع، سجلت الصين 5 أشهر متتالية من الصادرات القياسية للتكنولوجيا النظيفة مقومة بالدولار. وفي يوليو، باعت شركات السيارات الصينية أكثر من نصف مليون سيارة كهربائية وسيارة هجينة قابلة للشحن الخارجي إلى الأسواق الخارجية، بزيادة تقدر بـ 150% عن العام السابق.
كما حقق منتجو النفط والغاز في شمال وجنوب أمريكا أرباحاً استثنائية، ومع تجنب المشتريين للموردين في الخليج، كثفت شركات الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية من إنتاجها.
ومع تسريع تكاليف الوقود العالية لعملية التحول الكهربائي العالمي، سيزداد الطلب على المدى الطويل على المعادن الحيوية مثل النحاس والليثيوم من المنتجين الرئيسيين مثل تشيلي وبيرو.
وتعد دول الخليج العربي أبرز الخاسرين من هذه الحرب، حيث ألحقت ضربات الطائرات المسيرة والانفجارات أضراراً بالمنشآت الرئيسية، بما في ذلك أكبر مصفاة نفط في السعودية ومحطة رئيسية لتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر.
وأدت هذه الضربات بجانب اختناقات الشحن، إلى خسائر تصدير أولية عبر الخليج قدرت بملياري دولار يومياً في مارس، وفقاً لتقديرات جامعة رايس، وإلى جانب الإيرادات المفقودة، تسببت الحرب أيضًا في إلحاق أضرار بالبنية التحتية للطاقة تصل قيمتها إلى 58 مليار دولار، وهو ما يتطلب إصلاحات مكلفة، وفقاً لتقديرات شهر أبريل أجرتها شركة الاستشارات (Rystad Energy) .
كما يهدد الصراع أيضا بإعاقة تحول المنطقة نحو اقتصاد أكثر خضرة، ووفقًا لمحللين، أدت الحرب إلى زيادة تكلفة الديون في المنطقة، مما أثر سلباً على اقتصاديات مشاريع الطاقة النظيفة على المدى القريب.
في غضون ذلك، تعاني الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد مثل اليابان وكوريا الجنوبية من أضرار جانبية، ولم يكن أمام البلدين الآسيويين، اللذين كانا يعتمدان على الشحنات عبر مضيق هرمز للحصول على معظم إمداداتهما النفطية قبل حرب إيران، خيار سوى استيعاب أسعار الوقود المرتفعة.
وفي أفريقيا، حيث تعد العديد من البلدان مستورداً خالصاً للمنتجات النفطية مكررة، غذت الأسعار المرتفعة أزمة اقتصادية أوسع. فإثيوبيا، على سبيل المثال، شهدت مؤخراً عمليات بيع واسعة للعملة، مما أجبر البلاد على السحب من مليارات الدولارات من احتياطياتها من العملات الأجنبية لدعم البر الضعيف.















