عالم أزهري: تكريمات القيادة السياسية للدعاة والشيوخ ترسخ ريادة مصر الحضارية والدينية
أكد الشيخ محمد العربي، العالم بالأزهر الشريف، أن ذكرى المولد النبوي الشريف ليست مجرد مناسبة احتفالية موسمية تقام في يوم بعينه، بل هي محطة لاستلهام قيم الرحمة، والسماحة، والتسامح، وتحويل أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم إلى واقع معايش في سلوكيات المواطنين المعاملاتية والإنتاجية طوال العام.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع فضائية “النيل للأخبار”، أن تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته بهذه المناسبة تعكس رؤية شاملة تجمع بين بناء الإنسان قيمياً وأخلاقياً، وبين العمل الميداني الجاد وإتقان الإنتاج لبناء الحضارة ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وشدد على أن بناء النفس المعنوية وترسيخ قيم الأخلاق يسبقان بناء البنيان والعمران؛ حيث يمثل العفو، والتسامح، وحسن الجوار، والكلمة الطيبة صمام الأمان الحقيقي للتماسك المجتمعي، والركيزة الأساسية لمعالجة المشكلات الاجتماعية ومواجهة الجرائم والانحرافات السلوكية في الواقع المعاصر.
وأشار إلى أهمية تحويل الاحتفال بالذكرى العاطرة إلى طاقة إنتاجية وعمل حقيقي في كافة القطاعات الحيوية مثل الزراعة والصناعة؛ مؤكداً أن إتقان العمل يُعد واجباً دينياً ووطنياً يُترجم الهدي النبوي الشريف "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، وهو ما يمنح الأمة القدرة على تحقيق التنمية وبناء الحضارة.
وفي سياق متصل، أبرز العربي التوجيهات الرئاسية الحاسمة في التصدي للفساد، مؤكداً أنه لا مكان لمهمل أو فاسد أو متلاعب بحقوق الشعب ومقدراته، وأن الحفاظ على ثروات الوطن وحقوق المواطنين أمانة تقع على عاتق المسئولين والمواطنين على حد سواء للوصول إلى بيئة عمل تتسم بالشفافية والنزاهة.
كما دعا إلى استدعاء المبادئ الإنسانية والدستورية التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم في "وثيقة المدينة" و"خطبة حجة الوداع"، والتي تقدم نموذجاً عالمياً فريداً في صون حرمة الدماء، وحماية الحقوق والحريات، وترسيخ التعايش السلمي وإعلاء الكرامة الإنسانية بغض النظر عن العقيدة أو الانتماء.
وأشار إلى دلالات تكريم رئيس الجمهورية لعلماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف من داخل مصر وخارجها، موضحاً أن هذا التكريم يعكس العين الواعية للقيادة السياسية في تقدير الفكر الوسطي والمؤسسي، ويرسخ مكانة مصر التاريخية كحاضرة للعالم الإسلامي ومركز إشعاع ديني وحضاري.






