هي وهما
الخميس 27 أغسطس 2026 10:07 صـ 13 ربيع أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

ناس TV

أحمد كريمة: الاحتفال بالمولد النبوي مشروع ومكفروه يجب محاكمتهم بتهمة ازدراء الأديان

أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي يُعد من المصالح المرسلة المشروعة بإجماع العلماء المعتمدين، مشددًا على أن إحياء الذكرى لا يقتصر على رفع الشعارات، بل يمتد إلى صون التراث والسنة النبوية والتصدي لدعوات التشكيك والاكتفاء بالقرآن فقط.

وأوضح "كريمة"، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أن مشروعية الاحتفال بمولد الهادي البشير تستند إلى أدلة قاطعة من الكتاب والسنة، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ"، وقوله عز وجل: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا"، فضلاً عن الاحتفاء الإلهي بيوم المولد النبوي كما ورد في حق نبي الله يحيى "وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ"، وعلى لسان السيد المسيح عيسى عليه السلام "وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ"، كما استدل بالسنة النبوية فيما ورد في صحيح مسلم عندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامه يوم الاثنين، فقال: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ"، وهو ما يؤكد إحياء النبي لذكرى مولده بالعبادة والشكر.

وأشار إلى أن المجتمع المصري لم يشهد هذا الجدل العقيم حول حرمانية أو بدعية الاحتفال بالمولد النبوي إلا مع منتصف سبعينيات القرن الماضي، مرجعًا أسباب ظهوره إلى انتشار الفكر المتسلف الوهابي الذي وصفه بـ"خوارج العصر".

وأكد أن هذه الجماعات تعمد إلى إشغال المسلمين بقضايا فرعية وسطحية مثل النقاب وإسبال الثياب، بهدف إلهائهم عن القضايا المصيرية والرئيسية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتداول السلطة، داعيًا إلى مواجهة هذه الأفكار بحجة علمية وصراحة مطلقة للحفاظ على جوهر الدين وشريعته.

إطلاق أحكام البدعة والتكفير جريمة تستوجب المحاكمة الجنائية الفورية

ودعا الشبابَ إلى رد الشبهات المتعلقة بالحديث النبوي والتراث إلى العلماء المتخصصين، مطالبًا النائب العام بتحريك دعوى جنائية ضد من يتهمون المسلمين بالابتداع في المولد النبوي بتهمة إزدراء الدين وانتحال صفة الإفتاء.

وأوضح أن فهم النصوص الدينية يخضع لمعايير علمية دقيقة ولا يترك للأهواء، مؤكدًا أن نقد الحديث لا يتوقف عند دراسة السند فقط بل يمتد إلى فحص المتن، مشيرًا إلى أنه قد يصح سند الحديث ورجاله ولكن يحمل متنه علة قادحة تُوجب رده إذا خالف صريح القران الكريم أو أدى إلى تجسيم الذات الإلهية.

وحذر أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، من محاولات إقحام مفاهيم تشبيه الله بخلقه تحت مظلة السنة النبوية، مشددًا على أن العصمة والعلم لله ورسوله وليسا لأفكار قاصرة تسعى لتشويه العقيدة.

وشدد على أن الأمة عانت عقودًا من التضليل بسبب الانجرار خلف شعارات الفصائل والكيانات الموازية كالجماعات التكفيرية والسياسية، مؤكدًا أن الأزهر الشريف تاريخ ممتد لأكثر من 1084 عامًا من الوسطية، ولا يحمل أجندات طائفية أو تكفيرية.

ووجه الدكتور أحمد كريمة، رسائل حاسمة للشباب والجهات القضائية في الدولة، مطالبًا الشباب بعدم الانجراف وراء الفتاوى المتشددة والتمسك بالعلماء المعتمدين لحماية عقولهم من الاختطاف الفكري.

وطالب بتحريك المحاكمة الجنائية ضد العناصر والمنصات التابعة للتيارات المتشددة التي تهاجم الاحتفال بالمولد النبوي وتصفه بالبدعة، فضلًا عن هجومهم على أعياد الإخوة المسيحيين، بتهمة انتحال صفة المفتي وازدراء الأديان وإثارة الفتنة.