هي وهما
الخميس 20 أغسطس 2026 11:25 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

صحتك

مفاجأة علمية: أدوية السكري قد تحميك من الزهايمر

مع تزايد معدلات الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية عالميًا، تزداد الأبحاث العلمية لإيجاد سبل فعالة للوقاية منها.

وكانت قد أشارت أبحاث سابقة إلى أن فئة من أدوية السكري من النوع الثاني، تُعرف باسم "مثبطات SGLT2"، قد تقلل من معدل الإصابة ببعض هذه الأمراض، مثل الشلل الرعاش والزهايمر، وفقاً لما نقله موقع "Medical News Today".

أظهرت دراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة يونسي في سيول أن استخدام هذه الفئة من أدوية السكري يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الشلل الرعاش والزهايمر والخرف بشكل عام، بنسبة تقارب 20% لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

ونُشرت الدراسة في مجلة "Neurology"، المجلة الطبية للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، وقارنت تأثير هذه الأدوية بأدوية السكري الأخرى.

تقول المؤلفة المشاركة في الدراسة، الدكتورة مينيونغ لي، إن هناك روابط فيزيولوجية مرضية مشتركة بين السكري من النوع الثاني والأمراض التنكسية العصبية، ما يجعل مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بها.

وتشير إلى أن هذه الفئة من الأدوية لا تخفض سكر الدم فحسب، بل تزيد أيضًا من إفراز الجلوكوز عبر البول، ما يقلل مستويات الأنسولين ويرفع مستويات "الكيتونات" في الجسم، وهي مركبات معروفة بفائدتها لخلايا الجهاز العصبي، ما دفعها لافتراض أن هذه الآلية الدوائية الفريدة قد تكون مفيدة تحديدًا في تقليل خطر الأمراض التنكسية العصبية.

بينما يوضح استشاري طب الأعصاب، الدكتور ستيف ألدر، أن الآلية وراء هذا التأثير الوقائي على الأرجح متعددة الأبعاد، تشمل جوانب قلبية وعائية وأيضية وخلوية معًا؛ إذ تقلل هذه الأدوية من عوامل خطر شائعة مرتبطة بالخرف والشلل الرعاش، كارتفاع سكر الدم ومقاومة الأنسولين والسمنة وارتفاع ضغط الدم وفشل القلب، وهي عوامل تسهم في كل من الخرف الوعائي والزهايمر، ما يجعل تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وسيلة غير مباشرة لحماية الدماغ من التلف والتنكس.

حلل الباحثون بيانات 358,862 مشاركًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني، تجاوز جميعهم سن الأربعين. وقارنوا بين مجموعة بدأت تناول "مثبطات SGLT2" بين عامي 2014 و2019، ومجموعة أخرى تناولت أدوية سكري فموية مختلفة.

وأظهرت النتائج، بعد متابعة استمرت في المتوسط نحو عامين لمستخدمي هذه الأدوية وأكثر من ثلاث سنوات ونصف للمجموعة الأخرى، أن خطر الإصابة بالخرف بجميع أنواعه انخفض بنسبة 21% لدى من تناولوا "مثبطات SGLT2"، مقارنة بمن تناولوا أدوية سكري أخرى.

كما لوحظ انخفاض بنسبة 20% في معدل الإصابة بمرض الشلل الرعاش، و19% في معدل الإصابة بالزهايمر، بينما بلغ انخفاض خطر الخرف الوعائي تحديدًا 31%.

كما أشار اختصاصي الأعصاب، الدكتور دانيال ترونغ، إلى أن الفائدة كانت أكبر لدى الفئات العمرية الأصغر سنًا (أقل من 65 أو 70 عامًا) مقارنة بكبار السن، ما يسلط الضوء على أهمية التدخل المبكر لدى مرضى السكري المعرضين لخطر أعلى.

رغم هذه النتائج المشجعة، يشدد الباحثون على أن الدراسة تحتاج إلى مزيد من البحث لتحديد مدى استمرارية هذا الانخفاض في الخطر على المدى الطويل.

وتوضح الدكتورة لي أن تأثير هذه الأدوية أقرب إلى تباطؤ عملية التنكس العصبي وتأخير ظهور الخرف، وليس منعه بشكل كامل وقاطع، محذرة من الخلط بين مفهوم "الوقاية" على مستوى المجتمعات ومفهومها على المستوى الفردي، الذي قد يعني بالنسبة للبعض توقعًا بعدم الإصابة إطلاقًا.