هي وهما
الخميس 20 أغسطس 2026 02:49 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

الاقتصاد

1.8 تريليون دولار حجم اقتصاد الفضاء العالمي بحلول عام 2035

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول "اقتصاد الفضاء"، استعرض خلاله التحولات التي يشهدها قطاع الفضاء خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلته أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي والابتكار التكنولوجي على المستوى العالمي، بعد أن تجاوز دوره التقليدي المرتبط بالاستكشاف والأغراض العلمية والعسكرية، ليصبح ركيزةً لدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية للدول. وقد أدى التطور السريع في تكنولوجيا الأقمار الصناعية، وتزايد مشاركة القطاع الخاص، إلى تسريع نمو اقتصاد الفضاء وتوسيع نطاق تطبيقاته في مجالات الاتصالات، والملاحة، ورصد الأرض، وإدارة الموارد الطبيعية، والاستجابة للكوارث، والزراعة الذكية.

أشار التحليل إلى أن الدول المتقدمة تتسابق لتعزيز ريادتها في هذا القطاع، باعتباره مجالًا استراتيجيًّا يعزز النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي، في حين تنظر إليه الدول النامية بوصفه فرصةً لدعم التنمية، وبناء القدرات الوطنية، وتحسين كفاءة الخدمات العامة، وجذب الاستثمارات في الصناعات المعرفية. كما يتزايد الاهتمام العالمي باقتصاد الفضاء في ظل إسهاماته المتنامية في تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة.

وفي سياق هذه التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، تتعدد العوامل والفرص التي تدفع الدول إلى الاستثمار في اقتصاد الفضاء، في ظل ما يشهده هذا القطاع من تطورات تكنولوجية متسارعة وتزايد دوره في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية. ولم يعُد الاستثمار في الفضاء يقتصر على تحقيق مكاسب اقتصادية فحسب، بل أصبح أداةً استراتيجية لتعزيز الابتكار، وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الأمن القومي

أوضح التحليل أنه استناداً لبيانات المنتدى الاقتصادي العالمي ووكالة الفضاء الأوروبية، فقد بلغ حجم اقتصاد الفضاء العالمي نحو 613 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يتجاوز 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035. كما بلغ إجمالي الاستثمار الحكومي العالمي في قطاع الفضاء نحو 122 مليار يورو، مسجلًا نموًّا بنسبة 9% مقارنة بعام 2023، فيما بلغت الاستثمارات الحكومية الأوروبية 12.6 مليار يورو، بما يمثل نحو 10% من إجمالي التمويل الحكومي العالمي. وفي المقابل، ارتفعت الاستثمارات الخاصة في قطاع الفضاء إلى نحو 7 مليارات يورو على مستوى العالم بزيادة بلغت 20%، بينما سجلت أوروبا استثمارات خاصة بقيمة 1.5 مليار يورو، محققة نموًّا قويًّا بنسبة 56%، لتستحوذ على نحو 22% من إجمالي الاستثمارات الخاصة عالميًّا.

وعلى صعيد النشاط الفضائي، شهد عام 2024 تنفيذ 259 عملية إطلاق فضائي على مستوى العالم، بزيادة قدرها 18% مقارنة بعام 2023، في حين بلغ عدد الأقمار الصناعية التي تم إطلاقها 2,877 قمرًا صناعيًّا، بانخفاض طفيف نسبته 2%. كما أسهمت عمليات الإطلاق الذاتية المخصصة لكوكبة ستارلينك (Starlink) في رفع الكتلة الإجمالية للحمولات الفضائية المُطلقة بنسبة 41%.

وفيما يتعلق بالقيمة السوقية للأنشطة الفضائية لعام 2024، فقد بلغت قيمة سوق الأنشطة الفضائية الأولية (Upstream Market) عالميًّا نحو 63 مليار يورو، مسجلة نموًّا بنسبة 22% مدفوعًا بارتفاع أنشطة التصنيع والإطلاق، بينما بلغت القيمة السوقية في أوروبا نحو 6% من السوق العالمية. وفي المقابل، وصلت القيمة السوقية لسوق الأنشطة الفضائية النهائية (Downstream Market) إلى نحو 408 مليارات يورو عالميًّا، محققة نموًّا بنسبة 9% بفضل التوسع في خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والملاحة، ومراقبة الأرض، في حين بلغت القيمة السوقية في أوروبا 78 مليار يورو، بزيادة قدرها 6%، مستحوذة على نحو 19% من السوق العالمية.

وفي إطار أهمية هذا القطاع المتنامي، استعرض التحليل جهود الدولة المصرية للنهوض بهذا القطاع، ومن أبرزها:

- تأسيس الوكالة الفضائية المصرية في أغسطس 2019، وقد تأسست بموجب القانون رقم (3) لسنة 2018، بهدف إنشاء ونقل وتطوير وتوطين تكنولوجيا الفضاء، وبناء القدرات الذاتية اللازمة لتصنيع وإطلاق الأقمار الصناعية من الأراضي المصرية.

- حصلت مصر على منح صينية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 92 مليون دولار أمريكي، خُصصت لتنفيذ مشروع القمر الصناعي "مصر سات-2"، ومشروع مركز تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية، في إطار الشراكة الاستراتيجية والتعاون الفضائي بين مصر والصين. وقد تُوج هذا التعاون في ديسمبر 2023 بإطلاق القمر الصناعي "مصر سات-2" من قاعدة تيوتشان الصينية، في خطوة تُعد من أبرز الإنجازات في مسيرة التعاون الفضائي بين البلدين. ويُعد مشروع "مصر سات-2"، إلى جانب مشروع مركز تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية، من أكبر المشروعات التي نُفذت من خلال المنح الصينية المقدمة إلى مصر، كما يمثل نموذجًا متميزًا للتعاون بين دول الجنوب؛ إذ استند إلى نقل المعرفة وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات والتقنيات في مجال الاستشعار عن بُعد. وقد أسهم هذا التعاون في نقل التكنولوجيا الصينية المتقدمة إلى مصر، وتأهيل الكوادر الفنية المصرية، وتعزيز القدرات الوطنية في تصميم وتجميع وتشغيل الأقمار الصناعية، بما يدعم جهود الدولة نحو توطين تكنولوجيا الفضاء وبناء صناعة فضائية وطنية قادرة على دعم التنمية الاقتصادية.

- قامت مصر بإطلاق القمر الصناعي طيبة-1 في عام 2019، حيث يُعد خطوة نوعية في مسيرة قطاع الفضاء المصري؛ إذ أدخل مصر إلى مجال الأقمار الصناعية المخصصة لخدمات الاتصالات، بما يعزز قدراتها في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

- نجحت وكالة الفضاء المصرية في تجميع واختبار القمر الصناعي التجريبي للاستشعار عن بُعد NexSat-1 داخل مركز تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية (AIT)، وذلك بواسطة فريق يضم أكثر من 60 مهندسًا وخبيرًا مصريًّا. ويأتي إطلاق القمر، الذي يزن نحو 67 كيلوجرامًا، ضمن البرنامج الوطني المصري للفضاء الهادف إلى تطوير تكنولوجيات الأقمار الصناعية، وقد نُفذ بالتعاون بين الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء وشركة Berlin Space Technologies (BST) الألمانية. كما استقبلت وكالة الفضاء المصرية الإشارات الأولية للقمر بنجاح عقب إطلاقه من الصين في فبراير 2024.

- نجحت وكالة الفضاء المصرية في إطلاق الكاميرا الفضائية ClimCam في أبريل 2026، في خطوة تعكس توجه مصر نحو توسيع حضورها في المشهد الفضائي الدولي من خلال توظيف التقنيات الفضائية المتقدمة وتعزيز الشراكات العلمية الداعمة لأهداف التنمية المستدامة.

واستنادًا إلى هذه الجهود، تمتلك مصر فرصًا واعدة للنهوض باقتصاد الفضاء، تتمثل في توطين صناعة وتكنولوجيا الفضاء بالاستفادة من البنية التحتية التي أُنشئت، كما تتيح الشراكات الدولية مع الدول الرائدة في مجال الفضاء فرصًا لنقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي، بما يعزز بناء صناعة فضائية ذات قيمة مضافة. وتُسهم النجاحات المتتالية في إطلاق وتشغيل الأقمار الصناعية في توسيع سوق الخدمات الفضائية، ولاسيما في مجالات الاتصالات والاستشعار عن بُعد ورصد التغيرات المناخية. ومن شأن هذه المقومات أن تدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزز اندماج مصر في سلاسل القيمة العالمية لاقتصاد الفضاء، وترسخ مكانتها كمركز إقليمي لتطبيقات وصناعات الفضاء في إفريقيا والشرق الأوسط.