هي وهما
السبت 30 مايو 2026 01:23 مـ 13 ذو الحجة 1447 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

المشاهير

في ذكرى رحيله.. حسن حسني الجوكر الذي صنع البهجة ودعم أجيال من النجوم

تحل اليوم السبت الذكرى السادسة لرحيل الفنان الكبير حسن حسني، صاحب المسيرة الفنية الثرية والملهمة، التي أثرت في أجيال متعددة وتركت بصمة لا تنسى في تاريخ الفن المصري.

ولقب حسن حسني بـ«الجوكر»، لما امتلكه من قدرة نادرة على أداء مختلف الأدوار، متنقلا بسلاسة بين الكوميديا والتراجيديا، فيما منحه الكاتب الراحل موسى صبري لقب «القشاش»، نظرا لقدرته على تحقيق النجاح في كل شخصية يؤديها، بفضل موهبته الفريدة وذكائه الفني الكبير.

ورغم تنقله بين مدارس فنية مختلفة، حافظ حسن حسني على ذكاء فني ومرونة عالية، جعلته كالماء يتشكل دون أن يفقد جوهره، ويصنع النجاح أينما وجد، متأقلما مع كل مرحلة فنية وكأنها خلقت له.

وولد الفنان الراحل في 19 يونيو 1936 بحي القلعة، وعاش يتيما منذ السادسة من عمره، وهو ما انعكس على شخصيته الإنسانية وأدائه الصادق، فعرف بأخلاقه الرفيعة وطباعه الودودة.

وبدأ حسن حسني مسيرته السينمائية عام 1963 من خلال مشاركته في فيلم «الباب المفتوح»، قبل أن يشهد عام 1975 نقطة تحول مهمة في مشواره عبر مشاركته في أفلام بارزة، منها «الكرنك» و«أميرة حبي أنا» و«لا شيء يهم» و«الحب تحت المطر».

وضمت قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية 5 أعمال شارك فيها، هي «الكرنك» و«سواق الأتوبيس» و«البريء» و«زوجة رجل مهم» و«ليه يا بنفسج»، وهو ما يعكس مكانته الكبيرة في تاريخ السينما المصرية.

مسيرة فنية امتدت لأكثر من 500 عمل

لم يقتصر تألق حسن حسني على السينما فقط، بل امتد إلى جميع مجالات الفن، من المسرح إلى الإذاعة والسينما والتلفزيون، مقدما أكثر من 500 عمل حافظ فيها على حضوره المتوهج وأدائه المتميز، دون أن ينال الزمن من طاقته أو يضعف بريقه.

وشارك في الإذاعة بأعمال منها «قشتمر» و«سلام لحضرة الناظر» و«كل هذا الحب» و«العمر لحظة»، أما في التلفزيون فقدم سهرات درامية مميزة مثل «بذور الشك» و«الوريث» و«فندق النجوم الزرقاء».

وعلى خشبة المسرح، تنقل حسن حسني بين الكوميديا والدراما في أعمال بارزة، منها «على الرصيف» و«سكر زيادة» و«فلاح فوق الشجرة» و«جوز ولوز» و«عفروتو» و«حزمني يا».

كما ترك بصمات بارزة في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال مهمة، أبرزها «أبنائي الأعزاء شكرا» و«المال والبنون» و«رأفت الهجان» و«أم كلثوم» و«أرابيسك» و«بوابة الحلواني».

تميمة حظ لجيل جديد من الفنانين

لم يقتصر تأثير حسن حسني على الأدوار التي أداها، بل امتد ليصبح «تميمة حظ» لعدد كبير من نجوم الجيل الجديد، بعدما دعمهم فنيا وإنسانيا، وكان عنصرا أساسيا في انطلاقاتهم.

وبدأ هذا الدور الأبوي في مسرحية «عفروتو»، حيث دعم أسماء مثل محمد هنيدي ومنى زكي، واستمر في دعمه عبر السينما مع جيل جديد من الفنانين.

وشارك حسن حسني مع علاء ولي الدين في «عبود على الحدود» عام 2000، وهاني رمزي في «جواز بقرار جمهوري» عام 2001، وأحمد السقا في «أفريكانو» عام 2001، وعامر منيب في «سحر العيون» عام 2002، ومحمد سعد في «اللمبي» عام 2002.

كما شارك أحمد حلمي في «ميدو مشاكل» عام 2003، وكريم عبد العزيز في «الباشا تلميذ» عام 2003، وأحمد عيد في «ليلة سقوط بغداد» عام 2005، وحمادة هلال في «عيال حبيبة» عام 2005، ورامز جلال في «أحلام الفتى الطائش» عام 2007، وأحمد مكي في «إتش دبور» عام 2008، والثلاثي شيكو وهشام ماجد وأحمد فهمي في «سمير وشهير وبهير» عام 2010.

وأصبح ظهور حسن حسني في هذه الأعمال بمثابة «ختم جودة» غير معلن للعمل.

محطات إنسانية مؤلمة

ورغم هذه المسيرة الغنية، ظل حسن حسني إنسانا بسيطا، وفيا، محبا للحياة والعمل، وكان من أسرع الفنانين حفظا للنصوص، ونادرا ما أعاد مشهدا، كما أحب اللغة العربية وكان مولعا بتفاصيل مهنته الدقيقة.

وشهدت حياته محطات إنسانية مؤلمة، كان أبرزها تأثره الشديد برحيل علاء ولي الدين، الذي اعتبره ابنه البكر، حتى إنه فكر في الاعتزال بعد وفاته، قبل أن يتراجع بدعم من أصدقائه ومحبيه.

وكان الجرح الأكبر في حياته حين فقد ابنته «رشا» عام 2013 بعد صراع مؤلم مع المرض، فكان فراقها ندبة في قلبه لم تندمل.

وفي 30 مايو 2020، رحل الفنان الكبير إثر جلطة مفاجئة في القلب، دخل على إثرها المستشفى لإجراء قسطرة، لكنه دخل في غيبوبة استمرت 4 ساعات فقط، لتسدل الستار على رحلة فنية وإنسانية امتدت لعقود.

ورحل حسن حسني، لكنه بقي حاضرا بقوة في ذاكرة الفن المصري والعربي، ليس فقط كفنان موهوب، بل كقيمة إنسانية وفنية نادرة، صنعت البهجة وقدمت الدعم والمحبة لأجيال كاملة من الفنانين والجمهور.