اقتراح برغبة بشأن إطلاق حملة توعية قومية شاملة لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات
تقدّم النائب بسام الصواف عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي باقتراح برغبة موجه إلي رئيس مجلس الوزراء ووزراء التضامن الاجتماعي والتربية والتعليم والأوقاف والثقافة والدولة للإعلام، بشأن إطلاق حملة توعية قومية شاملة لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات، باعتبارها قضية مجتمعية وصحية وإنسانية تمس الأمن الاجتماعي ومستقبل الأسرة المصرية.
وقال الصواف في مذكرته الإيضاحية، إن بعض المحافظات والمناطق الريفية والحدودية تشهد استمرار ظاهرة زواج القاصرات، وما تمثله من تهديد مباشر لصحة الفتيات ومستقبلهن النفسي والاجتماعي والتعليمي، فضلًا عن آثارها السلبية الممتدة على بنية المجتمع والأسرة المصرية، أصبح من الضروري التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية أمن اجتماعي وتنمية بشرية، وليس مجرد ظاهرة فردية أو عُرف اجتماعي محدود.
وأوضح أن الأرقام والتقارير والدراسات الحديثة تكشف عن واقع بالغ الخطورة، حيث تشير التحليلات المستندة إلى بيانات عقود التصادق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن مصر شهدت خلال الفترة من عام 2014 وحتى 2024 ما يقرب من 911 ألف حالة زواج لفتيات دون سن الثامنة عشرة، بمعدل يقترب من 227 حالة يوميًا، وهي أرقام صادمة تعكس حجم الظاهرة واتساعها داخل المجتمع.
وأضاف: كما تكشف البيانات أن واحدة من كل عشر زيجات في مصر خلال تلك الفترة كانت لطفلة، حيث بلغت ذروة الظاهرة في عام 2017 بنحو 101 ألف حالة، قبل أن تتراجع الأرقام نسبيًا إلى نحو 70 ألف حالة خلال عام 2024، وهو تراجع لا يعكس انتهاء الأزمة، وإنما استمرارها بصورة مختلفة ومتفاوتة جغرافيًا.
وتابع: تشير الدراسات والتحليلات إلى أن نحو 83% من حالات زواج القاصرات تتركز داخل المناطق الريفية، فيما تستحوذ محافظات الجيزة والبحيرة والدقهلية والفيوم والشرقية والمنيا وحدها على ما يقرب من نصف هذه الحالات، مع وجود معدلات مرتفعة بصورة لافتة في بعض المحافظات الحدودية والبدوية.
ولفت إلى أن البيانات أظهرت وجود فجوات عمرية صادمة في بعض الزيجات، حيث تم رصد مئات الحالات لفتيات تزوجن من رجال تجاوزوا الخمسين والستين وحتى الخامسة والسبعين من العمر، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول حجم الانتهاكات النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها الطفلات تحت غطاء بعض الأعراف المجتمعية الخاطئة.
ولفت إلى ارتباط زواج القاصرات بارتفاع معدلات التسرب من التعليم، والطلاق المبكر، والعنف الأسري، والحرمان الاقتصادي، فضلًا عن الأزمات القانونية المتعلقة بإثبات النسب واستخراج الأوراق الرسمية للأطفال الناتجين عن زيجات غير موثقة، وهي كلها آثار لا تتوقف عند الفتاة وحدها، وإنما تمتد إلى المجتمع بأكمله.
كما تؤكد الدراسات الميدانية أن الأسباب الحقيقية وراء استمرار الظاهرة لا ترتبط فقط بالفقر، وإنما أيضًا ببعض العادات الاجتماعية والمفاهيم المغلوطة المرتبطة بفكرة “الستر”، بجانب انخفاض معدلات التعليم في بعض المناطق، وغياب الوعي الكافي بالمخاطر الصحية والنفسية والقانونية المترتبة على الزواج المبكر، مشيرا إلى أن الإحصاءات تؤكد وجود ارتباط واضح بين انخفاض المستوى التعليمي وارتفاع معدلات زواج القاصرات، حيث تتركز النسبة الأكبر من الحالات بين الفتيات غير الحاصلات على تعليم كافٍ، أو الحاصلات على مؤهلات متوسطة وفنية، وهو ما يكشف أهمية التعليم كأحد أهم أدوات المواجهة الحقيقية لهذه الظاهرة.
وتابع: وإذا كانت الدولة المصرية قد نجحت خلال السنوات الماضية في إطلاق حملات قومية واسعة التأثير في ملفات شديدة الحساسية، مثل تنظيم الأسرة، ومكافحة الأمراض السارية، ودعم صحة الطفل والأم، فإن مواجهة ظاهرة زواج القاصرات تستحق هي الأخرى مشروعًا وطنيًا متكاملًا، يقوم على التوعية والتثقيف وتغيير الثقافة المجتمعية السلبية، بالتوازي مع جهود الحماية القانونية والتنموية.
وتابع: إننا نتقدم بهذا الاقتراح لإطلاق حملة توعية قومية شاملة تحت رعاية الدولة، وبمشاركة جميع الجهات التنفيذية والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية والمجتمع المدني، بهدف رفع الوعي المجتمعي بخطورة زواج القاصرات وآثاره المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع، مقترحا أن تتولى قيادة هذا المشروع القومي كل من الجهات الآتية:
- المجلس القومي للمرأة.
- المجلس القومي للأمومة والطفولة.
- وزارة التضامن الاجتماعي من خلال الرائدات الريفيات.
- الجمعيات الأهلية المعنية بحماية الطفل والمرأة.
- وزارات التربية والتعليم، والأوقاف، والثقافة، والصحة، والإعلام.
- الهيئة الوطنية للإعلام.
وذلك من خلال خطة وطنية متكاملة تشمل:
أولًا: إطلاق حملات توعية ميدانية موسعة عبر الرائدات الريفيات ومؤسسات المجتمع المدني داخل القرى والمراكز الأكثر انتشارًا للظاهرة، خاصة في بعض مناطق الصعيد والمناطق الريفية والحدودية، مع التركيز على مخاطبة الأسر بصورة مباشرة.
ثانيًا: إنتاج أعمال درامية وتوعوية وسينمائية تتناول الآثار النفسية والصحية والاجتماعية لزواج القاصرات، على غرار ما حدث في عدد من القضايا المجتمعية التي نجحت الدراما المصرية في تسليط الضوء عليها وتغيير الوعي المجتمعي بشأنها.
ثالثًا: إدماج التوعية داخل المدارس ومراكز الشباب من خلال برامج تثقيفية موجهة للطلاب وأولياء الأمور، تتناول مخاطر الزواج المبكر وأهمية استكمال التعليم، خاصة للفتيات.
رابعًا: الاستعانة بالمؤسسات الدينية لتوضيح أن حماية الطفلة والحفاظ على صحتها وتعليمها واستقرارها النفسي مسؤولية مجتمعية وإنسانية، وأن الزواج مسؤولية متكاملة وليس مجرد إجراء شكلي أو عرف اجتماعي.
خامسًا: إطلاق حملات إعلامية ورقمية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والإذاعات، تتضمن رسائل توعوية مبسطة ومؤثرة تستهدف تغيير المفاهيم المغلوطة المرتبطة بفكرة “الستر” والزواج المبكر.
سادسًا: إعداد خرائط تفصيلية للمناطق الأكثر انتشارًا للظاهرة بالتنسيق مع الجهات المعنية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بما يسمح بتوجيه جهود التوعية والتنمية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
سابعًا: التوسع في برامج التمكين الاقتصادي للأسر الأكثر احتياجًا، وربط بعض برامج الدعم الاجتماعي باستمرار تعليم الفتيات وعدم تسربهن من التعليم.
ثامنًا: إعداد برامج تدريب وتأهيل للرائدات الريفيات والعاملين بالوحدات الاجتماعية ومراكز الشباب، بما يضمن وجود كوادر قادرة على التعامل مع الظاهرة بصورة علمية ومجتمعية فعالة.
كما اقترح أن يتم التعامل مع القضية من منظور تنموي شامل، يربط بين مكافحة زواج القاصرات وبين:
- التوسع في تعليم الفتيات.
- التمكين الاقتصادي للأسر.
- دعم المرأة الريفية.
- خفض معدلات التسرب من التعليم.
- نشر الوعي الصحي والنفسي.
- تعزيز الحماية الاجتماعية للأطفال.
وأكد أن نجاح الدولة في مواجهة هذه الظاهرة لن يتحقق فقط عبر النصوص القانونية، وإنما من خلال تغيير الوعي المجتمعي ذاته، وهو ما يتطلب تضافرًا حقيقيًا بين مؤسسات الدولة والإعلام والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية والتعليمية.
وطالب الحكومة بسرعة دراسة هذا الاقتراح، وإطلاق حملة قومية شاملة ومستدامة لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات، باعتبارها خطوة ضرورية لحماية الأسرة المصرية، وبناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة وإنسانية، يتسق مع توجهات الدولة المصرية ورؤية السيد رئيس الجمهورية في بناء الإنسان المصري، وحماية حقوق المرأة والطفل، وترسيخ قيم التنمية والاستقرار الاجتماعي.





