خبير عسكري: ترامب يقتل بالنار والديمقراطيون يقتلون بالسم
كشف العميد سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن الأبعاد الخفية للعلاقة بين فضائح التسريبات الدولية والقرارات المصيرية للإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، مؤكدًا أن حصر دوافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الابتزاز بملف "جيفري ابستين" هو نوع من الإفراط في التحليل الذي قد يُجانب الصواب والموضوعية.
وأوضح العميد سمير راغب، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن تسريبات "جيفري ابستين" لم تكن خرقًا أمنيًا، بل هي فعل متعمد من الجهات التي مولت وصورت تلك الوقائع، والهدف منها هو خلق حالة من الفوضى العالمية تضرب ثقة الشعوب في رؤسائها ومسؤوليها السابقين والحاليين.
وأشار إلى أن إسرائيل تجاوزت مرحلة كونها تابعًا أو وكيلًا للسياسة الأمريكية في المنطقة، بل انتقلت لتمارس دور الأصيل الذي يوجه بوصلة البيت الأبيض، سعيًا لفرض سيادة إقليمية شاملة تبدأ بإنهاء العداء مع المحيط وضرب إيران، لتخرج من عباءة حروب الحدود في جنوب لبنان وغزة إلى آفاق السيطرة العالمية.
وردًا على فرضية دفع الرئيس الأمريكي ترامب لخيارات انتحارية بسبب الضغط الابتزازي، أكد أن شخصية ترامب المنفلتة بطبعها لا تخشى الفضائح التقليدية، فهو مدفوع بمحركين أساسيين؛ الأول الدعم المالي واللوبي وتنفيذ أجندة الممولين الكبار مثل مريم أديلسون الذين ضخوا الملايين في حملته، وهو ما تجسد في قراراته الجريئة مثل نقل السفارة للقدس، علاوة على السيطرة الميدانية؛ فترامب المعروف ببراغماته وبخله الشخصي، لا يغامر بأمواله الخاصة في السياسة، بل يديرها كصفقة بزنس تضمن له الولاء السياسي والتدفق المالي المستمر.
وحذر من الانجراف وراء نظريات المؤامرة المبالغ فيها، داعيًا إلى تبني تحليل موضوعي منضبط يرى الأمور على حقيقتها، مؤكدًا أن جوهر الصراع الحالي يكمن في أنه صدام عقائدي بامتياز؛ حيث يؤمن فريق ترامب واليمين الإسرائيلي بضرورة تحقيق نبوءات معينة في المنطقة، بينما يؤمن الجانب الإيراني في المقابل بمعتقدات دينية يرى فيها حتمية انتصاره.
وشدد على أن وصول الطرفين إلى قناعة بأنها حرب مقدسة هو أصعب ما في الموضوع، لأن لغة المصالح والتفاوض تتراجع أمام صخب المعتقدات، مما يجعل المنطقة فوق فوهة بركان لا يعترف بمنطق الحسابات السياسية التقليدية.


















