هي وهما
الثلاثاء 3 مارس 2026 04:36 صـ 14 رمضان 1447 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
إعلام أمريكي: سفارة واشنطن بالرياض كانت خالية من الموظفين عند تعرضها للهجوم وزارة الدفاع السعودية تعلن حجم خسائر السفارة الأمريكية بالرياض الأزهر الشريف يُحذر من اتساع رقعة الحرب ويطالب بوقف فوري لنزيف الدماء يارا السكري تتألق في مسلسل علي كلاي أمام أحمد العوضي «المصريين الأحرار»: إعادة توجيه الصادرات الزراعية للسوق المحلية خطوة لضبط الأسعار محافظ جنوب سيناء يشهد تسليم شهادات لـ49 متدربة ضمن الدفعة الثالثة من برنامج «المرأة تقود» بطور سيناء محافظ المنوفية يكافئ طاقم مستشفى الحميات بشبين الكوم محافظ المنوفية يُوجه بإنشاء ساحة انتظار بالتأمين الصحي وتسريع طرح السوق الحضارية بشبين الكوم فيديو مشاجرة سيدات داخل مسجد يثير الجدل.. وضبط أطرافها بالبحيرة محافظ بورسعيد يعتمد حركة تنقلات شاملة لرؤساء الأحياء والمدن جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة توعوية بعنوان «سنة أولى زواج» لتعزيز الوعي الأسري الجارديان: إلغاء آلاف الرحلات في أسوأ فوضى سفر منذ أزمة «كورونا»

آراء هي وهما

الدكتور محمد سيد أحمد يكتب: سميرة موسى واغتيال الحلم العربي !!


من يتتبع تطور المشروع الصهيوني منذ لحظة تشكله الأولى يدرك أن معركته ضد الأمة العربية لم تكن عسكرية فقط، بل كانت – وما تزال – معركة وجود شامل تستهدف أدوات القوة في المجتمع العربي: الأرض، والوعي، والاقتصاد، والهوية، ثم العلماء الذين يشكلون الركن الأكثر خطورة على أي مشروع استعماري يعتمد على التفوق النوعي والاحتكار المعرفي، ومن هنا يصبح استهداف العقول العربية سياسة ثابتة لا حادثة عرضية، بل جزءًا من بنية المشروع الصهيوني الذي لا يرى للمنطقة مستقبلاً إلا تحت سقف تفوقه العلمي والتكنولوجي والأمني.

من منظور علم الاجتماع السياسي، يتضح أن اغتيال العلماء يمثل عملية مزدوجة الوظيفة: الأولى تعطيل أي تراكم علمي عربي يمكن أن يهدد ميزان القوى، والثانية خلق حالة نفسية عامة من الإحباط والخوف تمنع نشوء أجيال جديدة تتجه إلى ميادين المعرفة الاستراتيجية، فالعلم في تعريفه الحضاري، طاقة تحرر، وكل طاقة تحرر في العالم العربي تربك التصورات الصهيونية للسيطرة.

ولعل قصة العالمة المصرية الدكتورة سميرة موسى تمثل نموذجًا صارخًا لهذا الاستهداف المنهجي، ولدت سميرة موسى عام 1917 في قرية سنبو الكبرى بالغربية، وفي سياق اجتماعي بسيط لكنه مشبع بقيم الوطنية والمقاومة التي كانت تتشكل في وجدان المصريين خلال حقبة الاحتلال البريطاني، أظهرت نبوغًا مبكرًا في العلوم الطبيعية، وتمكنت رغم ظروف المجتمع التقليدية آنذاك، من دخول كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول (القاهرة لاحقًا)، وتخرجت بامتياز وعينت عام ١٩٣٩ كأول معيدة بالكلية، حصلت عام ١٩٤٢ على درجة الماجستير في "تأثير الاشعاع على المواد المختلفة "، ثم سافرت إلى بريطانيا وحصلت على الدكتوراه في "الاختزال النووي "، عادت إلى مصر وبدأت حملة لتأسيس هيئة الطاقة الذرية المصرية، ولمع اسمها تحت إشراف العالم الكبير مصطفى مشرفة الذي رأى فيها مشروع عالمة قادرة على تحقيق اختراق نوعي في مجال الفيزياء النووية.

كان طموح سميرة موسى يتجاوز حدود الإنجاز الأكاديمي الفردي، إذ حملت رؤية قومية واضحة عبرت عنها بقولها الشهير: "أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة متاحًا لكل الناس، لا حكراً على الأغنياء أو الأقوياء". هذه الرؤية الإنسانية – التي تلتقي جوهريًا مع جوهر الفكر القومي العربي – كانت في جوهرها تصورًا لعلمٍ محرر، لا أداة هيمنة، من هنا بدأ الخطر: إذ إن مشروعها في تسخير الطاقة النووية للأغراض السلمية، وتحديدًا لخفض كلفة العلاج الإشعاعي، كان يعني كسر الاحتكار الغربي ـ الصهيوني للمعرفة النووية.

تلقت منحة لدراسة التطبيقات النووية الطبية في جامعة (كاليفورنيا) الأمريكية عام ١٩٥١، وهناك بدأت بحسب شهادات عديدة تحيط ببحوث المفاعلات النووية، وشاركت في زيارات لمنشآت نووية أميركية سمح لها بدخول بعضها رغم أنها كانت عالمة أجنبية. ومع اتساع دائرة علاقاتها العلمية، وزيادة اهتمامها بالاطلاع على التطبيقات النووية المتقدمة، ظهر القلق الصهيوني ـ الغربي من احتمال نقل خبراتها إلى مصر التي كانت تستعد للقيام بالثورة، والتحرر من براثن الاستعمار، وهو ما حدث بالفعل قبل أيام من اغتيالها وبالفعل اتجهت مصر الناصرية الوليدة إلى بناء مشروع نهضوي شامل يقوم على الصناعة والثورة الاجتماعية وبناء قدرات علمية جديدة.

في أغسطس 1952، أثناء وجودها بالولايات المتحدة، قتلت في حادث مدبر على طريق كاليفورنيا الجبلي بعد أن دعيت لزيارة منشأة نووية مزعومة ثم سحب السائق من السيارة قبل لحظات من سقوطها في الهاوية. توالت الشهادات التي تشير إلى تورط جهات استخباراتية مرتبطة بالمشروع الصهيوني، خصوصًا بعد ورود اسم عميلة معروفة للموساد تدعى هيا مورينو في بعض الروايات المتعلقة بترتيب الزيارة المشبوهة. سواء جرى ذلك بالتعاون مع أطراف أميركية أو بشكل منفرد، فإن الدوافع كانت واضحة: منع انتقال المعرفة النووية إلى مصر، وإسكات صوت عالمة تحمل مشروعًا نهضويًا عربيًا واعدًا.

إن تحليل هذه الحادثة في إطار المنهج السوسيولوجي يكشف عن ثلاث دلالات: أولًا: إن استهداف العلماء العرب ليس حدثًا فرديًا، بل يتسق مع سلسلة طويلة شملت علماء ومخترعين من العراق ولبنان وفلسطين ومصر، ما يؤكد وجود نمط استراتيجي وليس رد فعل عابر. ثانيًا: إن العالم العربي الذي يتبنى توجهًا استقلاليًا أو مشروعًا وطنيًا يصبح تهديدًا مضاعفًا، لأنه يحمل علمًا يفترض أن يبقى في يد القوى المهيمنة، ويحمل في الوقت نفسه وعيًا سياسيًا رافضًا للخضوع. ثالثًا: إن اغتيال سميرة موسى جسد محاولة لضرب مشروع الدولة الوطنية الناصرية الوليدة في مقتل، لأنها كانت رمزًا لصعود طبقة علمية جديدة تنتمي للطبقات الوسطى والشعبية، وهو ما اعتبره المشروع الصهيوني خطرًا على المعادلة الإقليمية.

اليوم وبعد مرور عقود، تحتاج الأمة العربية لقراءة هذه التجارب لا بوصفها ذكريات، بل بوصفها دروسًا في علاقة العلم بالتحرر. فالمعركة ما زالت نفسها: معركة معرفة، إرادة، وسيادة. وذكرى سميرة موسى ليست مجرد قصة استشهاد، بل تجسيد لحقيقة أن النهضة العربية ليست حلمًا نظريًا، وإنما حقيقة تبدأ من الإنسان العربي حين يمتلك العلم والحرية والإيمان بوحدة أمته، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى02 مارس 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 49.1744 49.2744
يورو 57.7062 57.8334
جنيه إسترلينى 65.9724 66.1164
فرنك سويسرى 63.4836 63.6374
100 ين يابانى 31.3372 31.4050
ريال سعودى 13.0964 13.1314
دينار كويتى 160.8321 161.2119
درهم اماراتى 13.3866 13.4160
اليوان الصينى 7.1443 7.1598