هي وهما
الأربعاء 15 أبريل 2026 05:22 مـ 27 شوال 1447 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
وزير البترول: ارتفاع تكلفة استيراد الغاز المسال إلى نحو 20 دولارًا وزير المالية: نتطلع إلى دور أكبر لـ«صندوق النقد» في دعم الدول الإفريقية وكيل مشروعات البرلمان: قانون الأحوال الشخصية ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي محمود مرجان: مشروع قانون الأسرة الجديد خطوة حاسمة نحو تحقيق التوازن والاستقرار النائب إسماعيل موسى يطرح مبادرة “الاحتواء الأسري الشامل” لدعم تنفيذ قانون الأحوال الشخصية الصافي عبد العال: : توجيهات الرئيس بشأن مشروع قانون الأسرة الجديد تعكس بناء استقرار اجتماعي مستدام النائبة نيفين الكاتب: تعديلات الأحوال الشخصية ضرورة عاجلة لحماية الأسرة وضمان حقوق الأطفال سامي نصر الله: مصر تتحول بخطى ثابتة لمركز إقليمي للصناعة المستدامة وجذب الاستثمارات التفاصيل الكاملة.. ”العليا الإسرائيلية” تنظر في عزل وزير الأمن القومي نائب عن حزب الله: على الحكومة اللبنانية إعادة النظر في قرار التفاوض مع إسرائيل 13 شهيدا في 24 غارة للاحتلال على جنوب لبنان وسائل إعلام: ناقلة نفط إيرانية خاضعة للعقوبات تعبر مضيق هرمز رغم الحصار الأمريكي

آراء هي وهما

إبراهيم نصر يكتب: مؤتمر دار الإفتاء .. خارطة طريق لمستقبل الفتوى

في عالم تتسارع فيه وتيرة التغيرات التكنولوجية، وتتداخل فيه الحقائق مع المعلومات المضللة، تصبح الحاجة إلى بوصلة إرشادية أكثر إلحاحا.
من هذا المنطلق، جاءت توصيات المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، الذي عقدته دار الإفتاء المصرية مؤخرا في القاهرة تحت عنوان: "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، لتكون بمثابة وثيقة استراتيجية ترسم خارطة طريق واضحة لمستقبل الفتوى، وتحدد بوعي عميق العلاقة بين ثابت الوحي ومتغيرات العصر.
لقد خرج المؤتمر بتوصيات جوهرية لم تكتف بتأكيد أهمية التكنولوجيا، بل وضعت لها حدودا ومعايير، لتضمن أن الفتوى ستظل حكمة إنسانية قبل أن تكون حكما آليا.
فمن أبرز ما أكدت عليه التوصيات، هو أن المفتي البشري لا يمكن أن يستبدل بالآلة. هذا التأكيد ليس رفضاً للتقنية، بل هو فهم عميق لجودة الفتوى وروحها. فالفتوى ليست مجرد استخراج نص من قاعدة بيانات، بل هي عملية معقدة تتطلب فهما لحال السائل، وسياق سؤاله، وظروفه النفسية والاجتماعية. إنها تتطلب بصيرة نافذة وحكمة لا يمكن للذكاء الاصطناعي، مهما بلغ من تطور، أن يمتلكها.
إن خشية الله والحكمة في المقصد هي صفات لا يمكن للخوارزميات الإليكترونية أن تحاكيها، وهو ما يجعل الفتوى في جوهرها فعلا إنسانيا بامتياز.
وفي المقابل، لم تغفل التوصيات عن الدعوة إلى تسخير الذكاء الاصطناعي في خدمة الفتوى. فبدلا من اعتباره خصما، دعت التوصيات إلى جعله شريكا فاعلاً. وأوصت بإنشاء منصة عالمية موحدة للإفتاء، تكون بمثابة مرجع رقمي ضخم، يضم نصوص الشريعة، والمذاهب الفقهية، وآراء العلماء، بحيث يستطيع المفتي الوصول إليها بسرعة ودقة.
إن هذه المنصة لن تحل محل المفتي، بل ستعزز قدراته، وتوسع أفقه، وتوفر له الوقت والجهد، ليتفرغ للجوانب الإنسانية والفقهية الدقيقة التي لا يمكن للآلة أن تتعامل معها.
كما دعت توصيات المؤتمر إلى تطوير برامج تدريبية متخصصة للمفتين والباحثين، لتمكينهم من استخدام هذه الأدوات بكفاءة ووعي، مما يضمن مواكبة المؤسسات الدينية لسرعة التحول الرقمي.
ولأن الفتوى هي صمام أمان للمجتمعات، فقد أولت التوصيات أهمية كبرى لحماية الفتوى من التضليل. ففي ظل الفضاء الرقمي المفتوح، أصبحت الفتاوى غير المنضبطة والمتطرفة تنتشر بسرعة هائلة، مما يشكل تهديدا مباشرا للأمن الفكري والديني. ولذلك، طالبت التوصيات بوضع ضوابط تشريعية وقانونية لمكافحة هذه الظاهرة، مع التركيز على أهمية توعية الجمهور بخطورة أخذ الفتوى من غير أهلها، وتشجيعهم على الاعتماد على المصادر الموثوقة والمعتمدة.
إن هذه الخطوة تعد حائط صد في وجه الفوضى الفقهية التي تهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي.
ولم يكن المؤتمر بمعزل عن الواقع المعاش، فقد أكدت التوصيات على أهمية الفتوى في دعم القضايا الإنسانية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. لقد أوضح المؤتمر أن الفتوى ليست مجرد أحكام نظرية، بل هي دعامة لتعزيز قيم العدل، والكرامة، والرحمة.
إن ربط الفتوى بالواقع يؤكد أن دور المفتي لا يقتصر على الرد على الاستفسارات الفردية، بل يمتد ليشمل الإسهام في معالجة القضايا الكبرى للأمة، وتوجيه الوعي العام نحو الحق والعدل.
وفي الختام، يمكن القول: إن توصيات المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء تمثل وثيقة حكيمة ومتوازنة، تدرك قيمة الأصالة وتعي ضرورة المعاصرة. إنها تؤكد أن المستقبل ليس للآلة التي تفصل بين الأحكام، بل للمفتي الرشيد الذي يجمع بين العلم، والورع، والبصيرة، ويستخدم أدوات عصره لخدمة الدين والإنسان، لتظل الفتوى منارة هدى في دروب الحياة المعقدة.
[email protected]

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى15 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 51.9529 52.0529
يورو 61.2109 61.3339
جنيه إسترلينى 70.4013 70.5524
فرنك سويسرى 66.3765 66.5127
100 ين يابانى 32.6522 32.7171
ريال سعودى 13.8474 13.8748
دينار كويتى 169.5589 169.9408
درهم اماراتى 14.1438 14.1718
اليوان الصينى 7.6155 7.6318