هي وهما
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 02:30 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
جاب الله: مدن الجيل الرابع عززت النمو الاقتصادي ووفرت فرص عمل في مصر ليست مجرد طرق أو كباري.. كامل الوزير يوضح رؤية الدولة لمشروعات ”النقل” مدبولي: مصر كانت ستتحول لـ «جراج مفتوح» لولا بناء المدن الجديدة سفير مصر بفرنسا يتفقد الجناح المصري بمعرض «سيال باريس» سفير مصر بلبنان يبحث مع ميشال عون سُبل دعم الأمن والاستقرار وتعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية الهلال الأحمر: قافلة ”زاد العزة” الـ299 إلى غزة تحمل مساعدات غذائية وإغاثية تجديد الخطاب الديني في رؤية وزارة الأوقاف.. من تصحيح المفاهيم إلى بناء الوعي المجتمعي من الوعظ إلى السلوك.. الأزهر يعزز جهوده لترسيخ القيم المجتمعية وبناء الإنسان وزير الصحة يتابع تقديم الخدمات الإسعافية والطبية لمصابي حادث تصادم أتوبيس وسيارة نقل على طريق أسيوط الغربي سفير مصر باليابان يبحث مع إحدى أكبر شركات صناعة التبغ في العالم توسيع أعمالها في مصر وزيرة التضامن تتابع تداعيات حادث تصادم طريق أسيوط الغربي وزير الدولة للإعلام يحذر من تنامي هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي

الأسرة

تجديد الخطاب الديني في رؤية وزارة الأوقاف.. من تصحيح المفاهيم إلى بناء الوعي المجتمعي

سلطت مشاركة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أمس الإثنين، الضوء على جهود الوزارة في تجديد الخطاب الديني وتطوير أدواته، بما يتواكب مع المتغيرات المجتمعية، ويسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة وترسيخ القيم الإيجابية وبناء الوعي، من خلال مبادرات دعوية وتوعوية تستهدف مختلف فئات المجتمع، بالتعاون مع المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية.

وعكست كلمة الوزير توجهًا نحو توسيع مفهوم تجديد الخطاب الديني، بحيث لا يقتصر على تطوير الرسائل والمضامين الدعوية، وإنما يمتد إلى التفاعل مع قضايا المجتمع وتحدياته، ومعالجة الظواهر والسلوكيات السلبية، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في بناء الإنسان وترسيخ قيم المواطنة والتسامح والانتماء واحترام الآخر.

ويأتي هذا التوجه في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع، وتعدد مصادر المعرفة وانتشار المحتوى الديني والثقافي عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يفرض تطوير وسائل تقديم الرسالة الدينية، بما يجعلها أكثر قدرة على الوصول إلى المواطنين، وخاصة الشباب، والتفاعل مع اهتماماتهم وقضاياهم اليومية.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الأوقاف أن تجديد الخطاب الديني ينطلق من واقع المجتمع واحتياجات المواطنين، من خلال رصد الظواهر والمفاهيم التي تتطلب المعالجة، ووضع المبادرات والبرامج المناسبة لتصحيحها، بما يعزز الانتقال من الاقتصار على التوعية النظرية إلى الإسهام في معالجة المشكلات المجتمعية وترسيخ السلوكيات الإيجابية.

وتبرز مبادرة «صحح مفاهيمك»، التي أطلقتها وزارة الأوقاف باعتبارها إحدى الآليات الرئيسية لتنفيذ هذا التوجه، إذ تستهدف مواجهة المفاهيم المغلوطة والظواهر السلبية من خلال محتوى توعوي متنوع، يجمع بين الرسالة الدينية والوسائل الإعلامية الحديثة، بما يتيح الوصول إلى قطاعات أوسع من الجمهور.

وكشف الوزير، خلال مشاركته في المنتدى، عن جهود التنسيق مع عدد من الوزارات والمؤسسات المعنية لرصد القضايا والسلوكيات التي تحتاج إلى معالجة، مشيرًا إلى تحديد أكثر من 41 قضية وسلوكًا سلبيًا، من بينها الغش والتنمر والتفكك الأسري ومخالفة قواعد المرور والتعدي على الموارد المائية وإلقاء المخلفات.. وغيرها.

ويعكس تنوع هذه القضايا اتساع نطاق الخطاب الديني ليشمل جوانب متعددة من الحياة اليومية، بما يعزز دوره في نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية واحترام القانون والحفاظ على الممتلكات العامة والموارد الطبيعية، إلى جانب دوره التقليدي في نشر القيم الدينية والأخلاقية.

وفي سياق متصل، يمثل تطوير المنصة الإلكترونية لوزارة الأوقاف وإتاحة المحتوى الديني في صورة مواد مسموعة خطوة ضمن جهود التحول الرقمي، بما يتيح للجمهور الاستفادة من المحتوى عبر وسائل أكثر مرونة، تتناسب مع أنماط تلقي المعلومات، وخاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية والمنصات الرقمية.

كما أشار الوزير إلى جهود الاستفادة من التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات تقديم المحتوى الديني، بما يسهم في توسيع نطاق انتشاره وتيسير الوصول إليه، مع الحفاظ على الدقة العلمية وسلامة المضمون.

وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين مصادر المحتوى الرقمي، وما تفرضه من ضرورة تقديم رسالة دينية واضحة وموثوقة، قادرة على مخاطبة مختلف الفئات العمرية بلغة قريبة من واقعها، دون الإخلال بالثوابت العلمية والدينية.

وفي إطار توظيف الإعلام الحديث لخدمة الرسالة الدينية، استعرض وزير الأوقاف تجربة برنامج «دولة التلاوة»، مشيرًا إلى تجاوز مشاهداته 9 مليارات مشاهدة، وفق الأرقام التي أعلنها خلال الجلسة، بما يعكس حجم الانتشار الذي حققه البرنامج عبر المنصات المختلفة.

وتمثل التجربة نموذجًا للجمع بين الحفاظ على التراث القرآني المصري وتطوير أساليب تقديمه، من خلال اكتشاف المواهب في تلاوة القرآن الكريم وإتاحة الفرصة أمامها للظهور، إلى جانب تعزيز حضور المدرسة المصرية للتلاوة لدى الأجيال الجديدة.

ولا تقتصر جهود تجديد الخطاب الديني على تطوير المحتوى ووسائل نشره، وإنما تشمل كذلك الاهتمام بتأهيل الأئمة والدعاة ورفع كفاءتهم العلمية والفكرية، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع القضايا المعاصرة ومناقشة المفاهيم المختلفة، وتقديم خطاب يجمع بين التأصيل العلمي وفهم الواقع المجتمعي.

وفي هذا السياق، تواصل وزارة الأوقاف تنفيذ برامج تدريبية وعلمية للأئمة، إلى جانب تنظيم الأنشطة والمسابقات التي تستهدف تنمية مهارات الاطلاع والحوار والتواصل، بما يسهم في تطوير الأداء الدعوي وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين.

كما يأتي برنامج «المنبر الثابت»، الذي تنفذه الوزارة بالتعاون مع الأزهر الشريف، ضمن جهود نشر الوعي الديني المستنير، من خلال الندوات العلمية والدعوية بالمساجد، التي تتناول قضايا ترتبط بالانتماء الوطني ودور الأسرة والشباب والمرأة في بناء المجتمع، فضلًا عن مواجهة السلوكيات السلبية وتعزيز القيم الأخلاقية.

ومن ناحية أخرى، أبرزت المناقشات التي شهدتها جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية» أهمية القدوة في بناء السلوك الإنساني، باعتبار أن ترسيخ القيم لا يتحقق من خلال الخطاب والتوعية وحدهما، وإنما يتطلب وجود نماذج إيجابية تترجم هذه القيم إلى ممارسات يومية، سواء داخل الأسرة أو المؤسسات التعليمية أو في مختلف مجالات العمل والحياة العامة.

وفي هذا الإطار، تتكامل مسؤوليات المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية في غرس قيم الاحترام والتسامح وقبول الاختلاف، وتعزيز ثقافة الحوار ونبذ التعصب والتنمر وخطاب الكراهية، بما يسهم في دعم التماسك المجتمعي.

وتبرز أهمية التنسيق بين وزارة الأوقاف والأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية والكنيسة المصرية، إلى جانب التعاون مع وزارات الثقافة والشباب والرياضة والتربية والتعليم والتعليم العالي، من أجل تكامل البرامج والمبادرات التوعوية وتوسيع نطاق تأثيرها، مع مراعاة طبيعة الفئات المستهدفة واحتياجاتها.

وتشير مجمل المحاور التي تناولتها مشاركة وزير الأوقاف في منتدى مصر 2026 إلى أن تجديد الخطاب الديني أصبح مرتبطًا بقضية أوسع تتعلق ببناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي، من خلال الجمع بين الرسالة الدينية والعمل الثقافي والتعليمي والإعلامي، وتوجيه الجهود نحو معالجة القضايا التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وفي هذا الإطار، تظل عملية تجديد الخطاب الديني مسارًا مستمرًا يتطلب مواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، وتطوير المحتوى والوسائل الدعوية، وتعزيز التعاون المؤسسي، بما يضمن الانتقال من تصحيح المفاهيم إلى ترسيخ القيم وتحويلها إلى سلوك يومي يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات.

موضوعات متعلقة