9 أكتوبر.. انطلاق معرض بيروت العربي الدولي للكتاب بدورته الـ 67
أعلن، خلال مؤتمر صحفي عُقد ظهر اليوم الجمعة في المكتبة الوطنية بمنطقة الصنائع في العاصمة اللبنانية بيروت، عن إطلاق فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الـ67، المقرر إقامتها خلال الفترة من 9 إلى 18 أكتوبر الجاري، في مركز «سي سايد» – واجهة بيروت البحرية الجديدة، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام.
وشارك في المؤتمر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، ورئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري، ورئيس نقابة اتحاد الناشرين في لبنان نبيل عبد الحق، ومدير المعهد الثقافي الفرنسي كريستوف موزيتيلي، إلى جانب عدد من ممثلي دور النشر ووسائل الإعلام.
• غسان سلامة: تحديات تواجه الكتاب والقراءة
وافتتح وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة المؤتمر بكلمة تناول خلالها التحديات التي تواجه الكتاب والقراءة، مشيرًا إلى أن التطورات التكنولوجية أدت إلى «انتقال جذري من القراءة الطويلة والمركزة والورقية إلى قراءة من نوع آخر».
وقال سلامة: «من الخطأ القول إن القراءة في تراجع، فالتراجع هو في نوع القراءة التي اعتدنا عليها، أي القراءة الطويلة والمركزة والورقية».
ولفت إلى تحول في قدرة الجيل الجديد على التركيز، موضحًا أن «هناك قدرة لدى الأجيال الجديدة على التركيز في كتاب أو نص أو فكرة»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن وضع الكتاب بشكل عام «ليس بخير في العالم»، وأن الوضع في لبنان «ليس في أحسن حالاته».
وأوضح أن الكتاب اللبناني يواجه، إلى جانب التحولات العالمية، تحديات خاصة، أبرزها الانتقال إلى القراءة المتقطعة والرقمية.
وأشار سلامة إلى تحديات أخرى، منها الانهيار المالي الذي أفقد المواطنين جزءًا من قدرتهم الشرائية على اقتناء الكتب، وهي أزمة بدأت منذ عام 2019 وما زالت مستمرة حتى اليوم، فضلًا عن سهولة قرصنة الكتب التي تصيب الناشر والكاتب، مؤكدًا أنها «جريمة».
وأضاف أن صغر حجم السوق اللبنانية يفرض الحاجة إلى تسويق الكتاب في الأسواق الخارجية، بما يعنيه ذلك من منافسة، فضلًا عن عدم وجود ترحيب كافٍ بالكتاب اللبناني في بعض البلدان.
وأكد وزير الثقافة أن الوزارة تعمل على مواجهة هذه التحديات «قدر إمكاناتها»، موضحًا أنها تعمل على رقمنة المكتبة الوطنية ومحتوياتها، إلى جانب تعزيز أوضاع نحو 57 مكتبة في لبنان، بعد دراسة وضع كل منها واحتياجاتها.
وأضاف أن الوزارة تعمل مع وزارة العدل على ملاحقة القرصنة باعتبارها جريمة، كما تسعى إلى تعزيز الوجود اللبناني في معارض الكتب خارج لبنان، معتبرًا أن تراجع هذا الحضور «يسيء إلى صورة لبنان».
وفيما يتعلق بتوحيد معارض الكتاب في لبنان، قال سلامة: «كنا نرى أنه من غير الطبيعي أن يكون للبنان أكثر من معرض للكتاب، وعليه عملت الوزارة على توحيد معارض الكتاب، وأنا سعيد لأننا اليوم سنسمع قرارًا بتوحيدها».
ونوه باجتماع النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين، إلى جانب الطرف الفرنسي الذي كان «جزءًا لا يتجزأ من معرض الكتاب»، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف اجتمعت لإقامة معرض موحد للكتاب.
• سلوى السنيورة: الثقافة ليست ترفًا
من جانبها، أعلنت رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري إطلاق فعاليات «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» في دورته الـ67، الممتدة من 9 إلى 18 أكتوبر 2026 في مركز «سي سايد» – واجهة بيروت البحرية الجديدة.
وتوجهت بعاصيري بالشكر إلى وزير الثقافة غسان سلامة على إتاحة المكتبة الوطنية، بما تمثله من رمزية وعراقة، لاستضافة المؤتمر الصحفي الخاص بإطلاق فعاليات المعرض.
ونوهت بتاريخ المكتبة الوطنية التي يعود إنشاؤها إلى عام 1921، بالتزامن مع إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، مشيرة إلى أنها تحتضن اليوم نشاطًا يمثل استمرارًا لأول مبادرة لتنظيم معرض للكتاب في لبنان والعالم العربي منذ عام 1956.
وأكدت بعاصيري أن إقامة المعرض في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان والمنطقة تمثل «رسالة صمود واستمرار»، مشددة على أن «الثقافة ليست ترفًا بل حاجة ماسة لتفعيل الوعي ولغة الحوار»، وأن بيروت ستظل «عصية على الانكفاء ومنارة للثقافة».
وأشارتـ، إلى أن المعرض يعود في صيغته الجديدة التي تجمع بين النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين في لبنان، ليكونا مؤتمنين معًا على إقامة المعرض، معتبرة أن ذلك يمثل تأكيدًا لأهمية تضافر الجهود وتكاملها بما يخدم الكاتب والناشر والقارئ.
وكشفت بعاصيري أن الدورة الحالية تشهد مشاركة أكثر من 163 دار نشر، بينها 23 دار نشر عربية، مشيرة إلى تعزيز البعد العربي والدولي من خلال الفعاليات التي تنظم بالتعاون مع كرسي الشيخ زايد لدى الجامعة الأميركية في بيروت والمعهد الثقافي الفرنسي.
ويتضمن البرنامج الثقافي أكثر من 95 ندوة وجلسة حوارية، بمشاركة نحو 280 شخصية فكرية وأدبية، إلى جانب الاحتفاء بعدد من القامات الفكرية والفنية البارزة، من بينها غسان تويني، وصبحي الصالح، وأمين الريحاني، وأحمد قعبور، وشوشو.
كما يخصص المعرض مساحات للشباب والناشئة، إلى جانب جناح للفنون الجرافيكية والصناعات الكتابية، فضلًا عن تحية خاصة لبيروت تحت عنوان «قالوا في بيروت».
• اتحاد الناشرين: الكتاب ذاكرة المجتمع
وفي كلمته، أكد رئيس نقابة اتحاد الناشرين في لبنان نبيل عبد الحق أن معرض بيروت العربي الدولي للكتاب 2026، المقرر إقامته خلال الفترة من 9 إلى 18 أكتوبر، يشكل خطوة نحو توحيد الجهود بين النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين، وتعزيز التعاون والشراكة لدعم قطاع النشر.
وشدد عبد الحق على أهمية الكتاب باعتباره «ذاكرة للمجتمع وجسرًا بين الماضي والحاضر»، مؤكدًا استمرار الناشرين في العمل وإصدار الكتب رغم الصعوبات الاقتصادية والمهنية التي يمر بها لبنان والمنطقة.
وأشار إلى دور المعرض في ترسيخ بيروت مدينة للكتاب وملتقى للثقافة.
•المعهد الفرنسي: برنامج فرنكوفوني داخل المعرض
من جانبه، أعلن مدير المعهد الثقافي الفرنسي كريستوف موزيتيلي برنامج الأدب الفرنكوفوني في قلب معرض بيروت للكتاب وفي مختلف أنحاء لبنان.
وقال إن مهرجان «بيروت كتب 2026»، الذي ينظمه المعهد الفرنسي في لبنان، يعود في دورته الرابعة ليندرج هذا العام ضمن فعاليات معرض بيروت للكتاب، الذي سيجمع للمرة الأولى، وبمبادرة من وزير الثقافة، دور النشر الفرنكوفونية والعربية في فضاء واحد.
وأضاف أن المعهد الفرنسي أراد مواكبة هذا الطموح الهادف إلى ترسيخ دور بيروت «كعاصمة إقليمية للكتاب والنشر».
وتقام الفعاليات الرئيسية في «سي سايد أرينا»، بمشاركة أكثر من 40 كاتبًا وكاتبة وفنانًا من 9 دول، ضمن برنامج يتضمن لقاءات أدبية وقراءات وحوارات ومعارض وعروضًا موسيقية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.
ويشارك في المهرجان عدد من الأسماء اللبنانية والدولية، من بينهم جمانة حداد، وألكسندر نجار، ودومينيك إدي، وهالة مغنية، وشاريف مجدلاني، إلى جانب عدد آخر من الكتاب والفنانين.
كما يتضمن البرنامج سلسلة من الأنشطة في مختلف المناطق اللبنانية بالتعاون مع فروع المعهد الفرنسي، إلى جانب فعاليات مخصصة للطلاب والجمهور، تتناول الأدب والموسيقى والترجمة والفنون وقضايا المرأة.
وتأتي الدورة الرابعة ضمن برنامج «موسم المتوسط» (Saison Méditerranée)، في إطار إعادة تنشيط المشهد الأدبي والثقافي في لبنان.






