”هآرتس”: المجتمع الإسرائيلي يغرق في أعمق أزمات الإحباط والشكوك
تُجمع التغطيات العبرية الصادرة صباح اليوم على أن إسرائيل تقف عند مفترق طرق حاسم؛ فبينما تحاول المنظومة الأمنية إبراز إنجازات تكتيكية على بعض الجبهات، يدرك المواطن الإسرائيلي البسيط أن أطول حرب في تاريخ الدولة لا توحي بأي مؤشرات قريبة للنهاية، مما يترك جراح المجتمع المفتوحة تنزف مع إشراقة عام عبري جديد يحمل الكثير من الهواجس والشكوك حول المستقبل.
قالت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية إن أعياد رأس السنة العبرية هذا العام تتزامن مع حالة غير مسبوقة من الإحباط والإنهاك القومي في دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن هناك إقرار واسع داخل الدوائر الإعلامية والأوساط الأمنية والعسكرية في إسرائيل بأن الدولة العبرية تخوض أطول حرب مستمرة في تاريخها الحديث.
وأشارت "هآرتس" في تقريرها إلى أن الأمل الذي لطالما روجت له حكومة الاحتلال الاسرائيلي بقرب تحقيق "حسم مطلق" بدأ يتلاشى لصالح واقع معقد من استنزاف بشري واقتصادي ودبلوماسي.
وتؤكد التقارير والتحليلات العبرية أن الحرب الحالية تعتبر واحدة من أكثر المعارك مصيرية، بل إنها تحولت إلى مستنقع طويل الأمد. فعلى الرغم من الضربات العسكرية الكبرى التي وجهت على مدار الفترات السابقة لجبهات متعددة، فإن غياب استراتيجية سياسية واضحة لـ "اليوم التالي" أبقى إسرائيل رهينة لعمليات عسكرية متقطعة دون حسم سياسي ينهي حالة الطوارئ العامة.
وترى هارتس أن العائلات الإسرائيلية تحتفل هذا العام بحلول السنة العبرية الجديدة وسط أجواء كئيبة وثقيلة، غلبت عليها طقوس استذكار الجنود القتلى والمصابين، فضلاً عن قضية المحتجزين التي لا تزال تراوح مكانها رغم تعاقب المبادرات.
وتركز الصحف على أن الشارع الإسرائيلي يعاني من انقسام حاد بشأن جدوى استمرار القتال بالوتيرة الحالية، في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بصفقات تسوية شاملة توقف النزيف المستمر. هذا المناخ القاتم يتزامن مع أزمات سياسية خانقة تتعلق بادعاءات وتخبطات القيادة السياسية، وتزايد الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته على خلفية إدارتهم لملفات الحرب والتحقيقات المرتبطة بالإخفاقات الاستخباراتية والأمنية السابقة، وسط محاولات مستمرة من الائتلاف الحاكم لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد.

















