خبير بالصحة العالمية يهنئ مصر بإنجاز القضاء على فيروس “سي”.. ويؤكد: تجربة تستحق التعميم عربيًا
تقدم الدكتور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية ورئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية (أمسي)، باسم جالية العالم العربي في إيطاليا «كوماي»، والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية، ونقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا، بخالص التهاني إلى مصر، قيادة وحكومة وشعبًا، بمناسبة الإنجاز العالمي الذي حققته في مجال مكافحة فيروس التهاب الكبد C.
وأكد عودة، للوفد، أن هذا الإنجاز يمثل مصدر فخر للعالم العربي بأكمله، ويعكس قدرة الدول العربية على تحقيق نتائج استثنائية في مجال الصحة العامة عندما تتوافر الإرادة السياسية والتخطيط العلمي وتكامل جهود المؤسسات الصحية والمجتمع.
وأوضح أن تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2026 أشاد بالتجربة المصرية، التي نجحت في الانتقال من واحدة من أعلى دول العالم من حيث معدلات الإصابة بفيروس التهاب الكبد C إلى تحقيق «المستوى الذهبي» وفق معايير المنظمة العالمية للقضاء على المرض، وهو ما يمثل تحولًا تاريخيًا في مسار مكافحة الفيروس.
انخفاض انتشار فيروس «سي» من 10% إلى 0.38%
وأشار خبير الصحة العالمية إلى أن التجربة المصرية حققت نتائج لافتة على مدار أكثر من عقد، حيث انخفضت نسبة انتشار فيروس التهاب الكبد C من نحو 10% إلى 0.38%، بالتزامن مع تنفيذ حملات واسعة النطاق للكشف المبكر والعلاج.
ولفت إلى أن المبادرات الصحية المصرية، وفي مقدمتها مبادرة «100 مليون صحة»، ساهمت في إجراء ملايين الفحوصات وتوفير العلاج للمصابين، مؤكدًا أن التوسع في الكشف المجاني والوصول إلى المرضى كان من أهم أسباب نجاح التجربة المصرية.
وأضاف أن مصر استطاعت كذلك الاستفادة من التصنيع المحلي للأدوية المضادة للفيروسات، وهو ما ساهم في خفض تكلفة العلاج بصورة كبيرة، إلى جانب تحقيق معدلات شفاء مرتفعة للغاية باستخدام العلاجات الحديثة المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر.
عودة: مصر تجاوزت مستهدفات منظمة الصحة العالمية
وقال عودة إن الأرقام التي عرضتها منظمة الصحة العالمية تكشف حجم التحول الذي شهدته مصر، موضحًا أن الدولة نجحت في تشخيص نسبة كبيرة من المصابين وتوفير العلاج لهم، متجاوزة المستهدفات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية للقضاء على التهاب الكبد C.
وأشار إلى أن نجاح مصر لم ينعكس فقط على المستوى المحلي، وإنما امتد أثره إلى المنطقة، حيث شهد إقليم شرق المتوسط أحد أكبر الانخفاضات العالمية في أعداد الإصابات خلال الفترة من 2015 إلى 2024، مؤكدًا أن الخبرات المصرية أصبحت محل اهتمام من دول أخرى تسعى إلى الاستفادة من التجربة في مكافحة الفيروس.
وأكد أن مصر بدأت بالفعل في نقل خبراتها إلى دول أخرى، بما يعكس تحولها من دولة تواجه تحديًا صحيًا ضخمًا إلى دولة تمتلك تجربة قابلة للتصدير والاستفادة منها في دول أخرى.
ما هو التهاب الكبد C؟
وأوضح الدكتور فؤاد عودة أن التهاب الكبد C هو مرض فيروسي يسببه فيروس التهاب الكبد C (HCV)، ويصيب الكبد، وقد يؤدي في حالة عدم اكتشافه وعلاجه إلى مضاعفات خطيرة، من بينها تليف الكبد والفشل الكبدي وسرطان الكبد.
وأشار إلى أن الفيروس ينتقل بصورة أساسية عن طريق الدم، موضحًا أن الظروف الصحية التاريخية في مصر ساهمت في انتشار المرض على نطاق واسع، بينما أصبحت وسائل انتقال العدوى حاليًا مرتبطة بصورة أكبر بنقل الدم غير الآمن، أو مشاركة أدوات الحقن والحلاقة والوشم، أو عدم تعقيم الأدوات الطبية وأدوات الأسنان بالشكل المناسب.
وشدد على أن فيروس التهاب الكبد C لا ينتقل عن طريق الطعام أو المياه أو المصافحة أو العناق أو التعاملات اليومية العادية.
«القاتل الصامت».. لماذا يصعب اكتشاف المرض؟
ولفت عودة إلى أن خطورة التهاب الكبد C تكمن في أن نسبة كبيرة من المصابين قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة لسنوات طويلة، ولذلك يوصف المرض أحيانًا بأنه «القاتل الصامت».
وأوضح أن الأعراض، عند ظهورها، قد تشمل التعب المستمر والغثيان وفقدان الشهية وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين وظهور البول بلون داكن، إلى جانب وجود تغيرات في وظائف الكبد.
وأكد أن الكشف المبكر يمثل عنصرًا حاسمًا في السيطرة على المرض، خصوصًا أن التطور الكبير في علاجات التهاب الكبد C جعل العلاج أكثر سهولة وفاعلية مقارنة بالماضي.
علاج حديث ونسب شفاء مرتفعة
وأشار خبير الصحة العالمية إلى أن التشخيص يبدأ عادة بتحليل الأجسام المضادة لفيروس C Anti-HCV، وفي حال ظهور نتيجة إيجابية يتم اللجوء إلى تحليل PCR للتأكد من وجود الفيروس النشط.
وأوضح أن العلاجات الحديثة المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر DAAs أحدثت ثورة حقيقية في علاج المرض، بعدما أصبح العلاج يعتمد على أقراص تؤخذ لفترة محددة، بدلًا من نظم العلاج القديمة التي كانت تعتمد على حقن الإنترفيرون وترتبط بآثار جانبية أكبر.
وأكد أن العلاجات الحديثة تحقق نسب شفاء مرتفعة جدًا، تصل في كثير من الحالات إلى نحو 99%، وهو ما جعل القضاء على المرض هدفًا صحيًا قابلًا للتحقيق.
لماذا نجحت التجربة المصرية؟
وقال عودة إن نجاح مصر لم يكن نتيجة إجراء واحد، وإنما جاء ثمرة تراكم طويل من العمل المؤسسي، بدأ بتأسيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية عام 2006، ثم إطلاق حملات قومية موسعة للكشف والعلاج، وصولًا إلى التوسع الكبير في برامج الفحص والعلاج المجاني.
وأوضح أن أبرز عناصر النجاح تمثلت في الإرادة السياسية، والكشف الجماعي، وإتاحة العلاج مجانًا، والتركيز على المريض، وتطوير منظومة سلامة الدم والحقن الآمن، إلى جانب دعم التصنيع الدوائي المحلي.
وأضاف أن هذه العناصر مجتمعة جعلت التجربة المصرية نموذجًا يمكن الاستفادة منه في الدول التي لا تزال تواجه معدلات مرتفعة من الإصابة بالفيروس.
عودة: فخورون بهذا الإنجاز كأطباء وعرب
وأكد الدكتور فؤاد عودة أن الجاليات العربية والأطباء العرب في أوروبا ينظرون إلى الإنجاز المصري باعتباره نجاحًا عربيًا يستحق الاحتفاء والدعم، قائلًا إن «العالم العربي قادر على تحقيق إنجازات كبيرة عندما تتوافر الإرادة والقيادة والثقة في قدراته العلمية والطبية».
ودعا الأطباء المصريين والعرب إلى تعزيز دورهم في دعم جهود التنمية الصحية داخل دولهم، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الكفاءات العربية في الداخل والخارج، بدلًا من الاكتفاء بالنقد غير المبني على أسس علمية.
وشدد على أن نجاح مصر في مواجهة فيروس التهاب الكبد C يمثل رسالة إيجابية تؤكد أن الدول العربية تمتلك الكفاءات والخبرات والقدرة على بناء تجارب صحية رائدة يمكن أن تستفيد منها دول العالم.
واختتم عودة تصريحاته بتوجيه التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزارة الصحة والسكان، والأطباء والكوادر الطبية، وكل العاملين في القطاع الصحي، والشعب المصري، قائلًا: «ألف مبروك لمصر على هذا الإنجاز التاريخي، فهذا نجاح لمصر وللعالم العربي، ورسالة ثقة في قدرة أطبائنا ومؤسساتنا الصحية على تحقيق ما يبدو مستحيلًا».






