هي وهما
الأربعاء 26 أغسطس 2026 02:51 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
إيران: جميع السفن التي تدخل بالقرب من مضيق هرمز تخضع لمراقبتنا منال عوض: تقديم كل الدعم للنيابة العامة لدفع أعمال الإخلاء والتسليم بعد انتشار السالمونيلا ببعض الدول.. ”الصحة” تحدد 6 تحذيرات تحميك من الإصابة “غزة تواجه كارثة صحية منسية”.. 18.5 ألف مريض ينتظرون الإجلاء وعودة يطالب بممرات طبية دولية دائمة في ذكرى المولد النبوي.. وزير الأوقاف: الرحمة مفتاح الإحسان والمحبة قرار عاجل وتحذير من التأمينات بعد واقعة موظفة الهرم.. تفاصيل الهلال الأحمر المصري ينتشر على الشواطئ لتوعية المصطافين ضمن «صيفك آمن» استشاري طاقة: مصر تقترب من تحقيق نقلة تاريخية في الطاقة المتجددة وتعزيز أمنها القومي نصائح لإعداد لانش بوكس صحي وموفر لأطفال المدارس.. الوجبة الصحية والاقتصادية أستاذ اقتصاد منزلي: الاستعداد للعام الدراسي يبدأ من المنزل خبير عسكري: إيران تحاول فتح مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان خبير علاقات دولية: السيسي وشي جين بينج يدفعان نحو إنهاء الصراعات وتحقيق الاستقرار بالمنطقة

خارجي وداخلي

“غزة تواجه كارثة صحية منسية”.. 18.5 ألف مريض ينتظرون الإجلاء وعودة يطالب بممرات طبية دولية دائمة

حذرت الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية من تفاقم الكارثة الصحية في قطاع غزة، مؤكدة أن الأزمة تجاوزت تداعيات الإصابات المباشرة للحرب، لتتحول إلى حالة طوارئ صحية متشعبة تهدد الأطفال وكبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي، وصعوبة وصول المرضى إلى العلاج المتخصص.

وكشفت الرابطة، في بيان صحفي صادر عن شبكة من المؤسسات الطبية والإنسانية والإعلامية الدولية، أن أكثر من 18 ألفًا و500 جريح ومريض مزمن يحتاجون إلى علاجات متخصصة غير متوافرة داخل القطاع، وينتظرون الإجلاء الطبي، من بينهم آلاف الحالات الحرجة التي تحتاج إلى رعاية لا يمكن توفيرها بالإمكانات الصحية المتاحة حاليًا.

وأوضحت البيانات التي أوردها التحقيق الدولي الذي تنسقه نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا AMSI، والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية UMEM، بالتعاون مع عدد من المؤسسات والشبكات الدولية، أن نحو 2.1 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع وسط ظروف صحية شديدة الخطورة، بينما بلغ عدد النازحين نحو 1.9 مليون شخص، في ظل اكتظاظ سكاني وتدمير واسع للبنية التحتية.

سوء التغذية يهدد أطفال غزة

وأشارت الرابطة إلى أن الأطفال يمثلون إحدى أكثر الفئات تعرضًا للخطر، موضحة أن النصف الأول من عام 2026 شهد فحص 223 ألفًا و114 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهرًا للكشف عن سوء التغذية، فيما خضع 19 ألفًا و425 طفلًا للعلاج من سوء التغذية الحاد، بينهم 3 آلاف و28 طفلًا يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.

كما تم إدخال 5 آلاف و995 طفلًا فوق سن الخامسة للعلاج ضمن برامج الفحص والتدخل الغذائي، فيما أظهر مسح تغذوي أُجري في يونيو أن نحو 70% من الأطفال دون سن الثانية يعيشون في حالة فقر غذائي متوسط أو حاد.

وأكدت الرابطة أن سوء التغذية لا يمثل أزمة غذائية فقط، وإنما يزيد من ضعف الأطفال أمام العدوى والأمراض، ويضاعف مخاطر نقص المياه الآمنة وتدهور الخدمات الصحية.

264 ألف استشارة طبية خلال أسبوع

وتعكس الأرقام حجم الضغط الذي تواجهه المنظومة الصحية في القطاع، حيث أجرت 217 منشأة صحية مشاركة في جمع البيانات نحو 264 ألف استشارة طبية خلال الفترة من 26 يوليو إلى الأول من أغسطس، ارتبط 20.7% منها بأمراض معدية.

وفي الوقت نفسه، أدى تدهور البنية التحتية إلى تفاقم المخاطر الصحية، بعدما تضرر أو دُمر ما يقرب من 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، بينما لم تتمكن نسبة تصل إلى 70% من الأسر من الحصول على ستة لترات من المياه للفرد يوميًا.

مرضى الكلى والسرطان والقلب أمام خطر مضاعف

وأكدت الرابطة أن المرضى المصابين بأمراض مزمنة يواجهون أوضاعًا بالغة الصعوبة، خصوصًا مرضى السرطان والفشل الكلوي والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب كبار السن والنساء الحوامل والأشخاص ذوي الإعاقة.

وأشارت إلى تسجيل نقص في الأنسولين وأدوية القلب والأوعية الدموية ومواد غسيل الكلى وأجهزة التشخيص خلال يوليو، موضحة أن نقص بيكربونات الصوديوم جعل نحو 45 إلى 50% من أجهزة غسيل الكلى غير قابلة للاستخدام، ما أثر على القدرة العلاجية لنحو 240 مريضًا بالفشل الكلوي النهائي.

كما تضم قائمة الحالات الحرجة أكثر من 5 آلاف حالة بتر، بينما يقدر عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي بنحو مليون شخص.

فؤاد عودة: لا يمكن أن نعتاد على أرقام المرضى

وقال البروفيسور فؤاد عودة، الطبيب وخبير الصحة العالمية وعضو سجل خبراء FNOMCEO وأستاذ جامعة تور فيرغاتا، إن أخطر ما في الأزمة هو تحول الأرقام إلى مجرد إحصاءات، رغم أن كل رقم يمثل إنسانًا يحتاج إلى علاج عاجل.

وأضاف: «وراء أكثر من 18 ألفًا و500 شخص ينتظرون الإجلاء الصحي، هناك أطفال يحتاجون إلى تدخلات متخصصة، ومرضى أورام وقلب وكلى، وجرحى معقدون، وأشخاص مبتورون ومرضى مزمنون، وقد يعني كل أسبوع ضائع بالنسبة لهم تفاقم الحالة أو الإصابة بإعاقة دائمة أو حتى الوفاة».

وشدد عودة على أن «الطب لا يمكن أن يسمح بأن تتحول حالة الطوارئ الممتدة إلى أمر طبيعي»، مؤكدًا أن غزة تواجه عدة أزمات صحية متزامنة، تشمل الإصابات وسوء التغذية والأمراض المعدية وصحة النساء والأطفال والصحة النفسية، إلى جانب أزمة المرضى المزمنين الذين يحتاجون إلى أدوية وفحوصات وعلاجات مستمرة.

مطالب بممرات صحية دولية وشبكة مستشفيات أوروبية

وطالبت الرابطة بإنشاء ممرات صحية دولية دائمة ومستقرة لإجلاء المرضى وفق الأولوية الطبية، مع إعطاء الأولوية للأطفال ومرضى الأورام ومرضى غسيل الكلى والجرحى والحالات الحرجة وكبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة.

كما دعت إلى إنشاء شبكة أوروبية وأورومتوسطية من المستشفيات القادرة على استقبال المرضى الذين يتم إجلاؤهم من غزة، ووضع آليات منسقة للنقل والعلاج والرعاية ولم شمل الأسر.

وشملت المطالب ضمان دخول مستمر ومنتظم للأدوية واللقاحات والأجهزة الطبية ومواد غسيل الكلى ومعدات التشخيص، إلى جانب دعم الفرق الطبية والعاملين الصحيين الذين يواصلون تقديم الخدمات داخل القطاع.

وقال عودة إن المطلوب هو تحويل الإجلاء الطبي من عمليات «عرضية» إلى آلية دولية منظمة ودائمة، تقوم على تحديد أعداد المرضى ودرجة خطورتهم والتخصصات المطلوبة والمستشفيات القادرة على استقبالهم.

إجلاء المرضى وتعزيز العلاج داخل غزة مساران متكاملان

وأكدت الرابطة أن نقل المرضى الذين لا تتوافر إمكانات علاجهم داخل غزة يجب أن يتزامن مع دعم النظام الصحي المحلي وإعادة بناء قدرته تدريجيًا، مشددة على أهمية حماية العاملين والمنشآت الطبية.

وقال عودة إن إجلاء من لا يمكن علاجه في غزة وتعزيز من يعالج داخل غزة هما جزءان من الاستراتيجية الصحية نفسها»، داعيًا إلى توفير الدعم اللازم للأطقم الطبية التي تعمل في ظروف استثنائية.

دعوة إلى السلام

وفي سياق متصل، أعربت الشبكة عن أملها في أن تقود التطورات السياسية المقبلة إلى وقف الحرب والعودة إلى الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدة أن المجتمع الدولي مطالب بدعم كل مسار جاد يمكن أن يقود إلى السلام.

وقال عودة: “نأمل أن نتمكن أخيرًا من الوصول إلى حل سلمي وسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، مشددًا على أن المواجهة المستمرة لا توفر مستقبلًا آمنًا للأجيال الجديدة.

وأكد ضرورة وقف الاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم ومنازلهم، وضمان وصول السكان إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

واختتم عودة تصريحاته بالتأكيد على أن الصحة ليست طرفًا في الصراع، قائلًا: “علاج طفل، وضمان غسيل الكلى لمريض، ومساعدة امرأة حامل أو نقل مريض أورام لا يعني اختيار طرف سياسي، بل يعني اختيار الحياة”.

وشدد على أن حماية المنشآت الطبية والعاملين في القطاع الصحي وضمان وصول المساعدات الطبية يمكن أن تجعل من الصحة جسرًا للحوار والسلام والتضامن بين الشعوب، مؤكدًا أن إنقاذ حياة المرضى يجب أن يظل أولوية تتجاوز الحسابات السياسية.