إسلام زكري: البنك الرقمي الجديد لـ CIB يعكس استراتيجية البنك للتوسع الإقليمي والدولي
يدخل القطاع المصرفي المصري مرحلة جديدة من المنافسة في مجال الخدمات المصرفية الرقمية، مدفوعًا بقاعدة سكانية شابة، وتطور الأطر التنظيمية، والتوسع في تبني حلول التكنولوجيا المالية (FinTech)، ما يجعل مصر واحدة من أكثر الأسواق الواعدة للبنوك الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رغم استمرار تحدي تحقيق الربحية المستدامة.
منافسة جديدة بين البنوك التقليدية
بعد سنوات من النمو المتسارع في شركات التكنولوجيا المالية، والتي أسهمت في انتشار المدفوعات الرقمية ومنصات الإقراض والخدمات المالية المدمجة، بدأت البنوك التقليدية في إطلاق بنوك رقمية مستقلة تستهدف شريحة أكبر من العملاء، خاصة الشباب.
ومنذ إصدار البنك المركزي المصري الإطار التنظيمي للبنوك الرقمية في عام 2023، لم تعد المنافسة تعتمد فقط على قوة الميزانيات العمومية، بل أصبحت ترتكز أيضًا على التكنولوجيا، وتجربة العملاء، وكفاءة التشغيل.
وفي هذا السياق، يستعد بنك مصر لإطلاق أول بنك رقمي بالكامل في مصر تحت اسم “onebank” خلال عام 2026، بينما يعمل البنك التجاري الدولي (CIB) على إطلاق بنك رقمي تابع له، بعد تأسيس الشركة القابضة للمشروع في سوق أبوظبي العالمي (ADGM).
البنك الرقمي الجديد لـ CIB
وقال إسلام زكري، الرئيس التنفيذي للقطاع المالي والعمليات وعضو مجلس الإدارة التنفيذي في CIB، إن البنك الرقمي الجديد يعكس استراتيجية البنك للتوسع الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أنه صُمم ليكون مجديًا اقتصاديًا وتقنيًا، ويدعم دخول البنك إلى أسواق جديدة.
كما يعتزم بنك QNB مصر إطلاق بنك رقمي جديد يحمل اسم ezbank داخل السوق المصرية.
مقومات قوية للنمو
يضم السوق المصري أكثر من 120 مليون نسمة، فيما بلغت نسبة الشمول المالي نحو 76% بنهاية 2025، بينما وصلت نسبة الشمول المالي بين الشباب إلى 54%، مع وجود أكثر من 54 مليون مستخدم للخدمات المالية الرقمية.
ويكتسب السوق أهمية خاصة في ظل أن نحو 57% من السكان تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وهو ما يمنح البنوك الرقمية فرصة كبيرة للنمو واستقطاب شرائح جديدة من العملاء.
تحول في نموذج الأعمال
تعتمد البنوك التقليدية على شبكات الفروع والموظفين والإجراءات اليدوية، وهو ما يرفع تكلفة تقديم الخدمات، ويجعلها تركز غالبًا على العملاء من أصحاب الدخول المتوسطة والمرتفعة.
في المقابل، تتميز البنوك الرقمية بانخفاض تكاليف التشغيل، إذ يمكن أن تنخفض تكلفة جذب العميل إلى نحو عُشر التكلفة التي تتحملها البنوك التقليدية، ما يتيح لها التوسع في تمويل شرائح لم تكن تحظى باهتمام كبير، مثل أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والعاملين لحسابهم الخاص.
وأكد إسلام زكري أن البنوك الرقمية ستلعب دورًا رئيسيًا في جذب الشرائح غير المخدومة مصرفيًا، بما في ذلك العملاء من الفئات الجماهيرية، والمصريين المقيمين بالخارج، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تقديم حلول مالية مصممة وفقًا لاحتياجات كل شريحة.
وأضاف أن التخصيص (Personalization) يمثل أحد الركائز الأساسية للبنك الرقمي، حيث يعتمد CIB على تحليلات السلوك والبيانات التاريخية والحالية لتقديم منتجات تتناسب مع احتياجات العملاء المتغيرة.
الربحية… التحدي الأكبر
ورغم المزايا التشغيلية للبنوك الرقمية، يرى التقرير أن تحقيق الربحية المستدامة يظل التحدي الأبرز، إذ إن عددًا محدودًا فقط من البنوك الرقمية حول العالم تمكن من تحقيق أرباح مستقرة.
وتواجه هذه البنوك تحديات تتمثل في انخفاض معدلات استخدام الحسابات، وارتفاع معدل تخلي العملاء عنها، فضلًا عن محدودية مشاركتها في الأنشطة المصرفية الأعلى ربحية، مثل التمويل العقاري، وإدارة الثروات، وتمويل الشركات.
ومع ذلك، تختلف طبيعة السوق المصرية عن الأسواق الأكثر نضجًا مثل الإمارات والبحرين، إذ لا تزال هناك فرص كبيرة لتوسيع قاعدة المتعاملين مع القطاع المصرفي، وليس فقط المنافسة على العملاء الحاليين.
وأشار التقرير إلى أن نجاح شركة فوري في بناء منظومة مالية رقمية واسعة يعكس الإمكانات الكبيرة للسوق المصرية، لكنه أكد أن البنوك الرقمية ستظل مطالبة بإثبات قدرتها على تحويل النمو في أعداد العملاء إلى أرباح مستدامة.
مرحلة جديدة من المنافسة
ورجح التقرير أن تؤدي المنافسة الجديدة إلى موجة إضافية من الاندماجات داخل القطاع المصرفي، خاصة بالنسبة للبنوك الصغيرة التي قد تواجه صعوبة في مواكبة التحول الرقمي والاستثمارات المطلوبة لتطوير بنيتها التكنولوجية.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يسهم التوسع في شبكات 4G و5G، إلى جانب برامج تعزيز الثقافة المالية، في زيادة الاعتماد على الخدمات المصرفية الرقمية خلال السنوات المقبلة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة لن تُحسم بعدد العملاء الذين ستنجح البنوك في جذبهم، بل بقدرتها على تحويل الوصول الرقمي إلى علاقات مصرفية أعمق وأكثر ربحية واستدامة.






