خبير في الشؤون الإيرانية: إيران منفتحة على التفاوض مع الحفاظ على ثوابتها
أكد يوسف هزيمة، الخبير في الشؤون الإيرانية، خلال مداخلة مع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن طهران تبدي قدراً كبيراً من المرونة في التعامل مع الأزمة الحالية، إلا أن هناك ثوابت أساسية لا يمكن لإيران التنازل عنها في أي مفاوضات مقبلة.
وأوضح أن جوهر الخلاف بين إيران والولايات المتحدة يتمحور حول نقطتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بمضيق هرمز والسيطرة عليه، والثانية مرتبطة بالملف النووي وعمليات تخصيب المواد النووية، التي تشكل محوراً أساسياً في التفاهمات الدولية مع طهران.
وأشار هزيمة إلى أن إيران تسعى إلى تثبيت حقها في السيطرة على مضيق هرمز، مع إمكانية التنسيق مع الأطراف الدولية الأخرى، لكنها في الوقت ذاته تريد اعترافاً واضحاً بهذه السيطرة. وأضاف أن طهران تسعى أيضاً إلى فرض رسوم على مرور السفن عبر المضيق، وهو ما يمثل نقطة خلاف رئيسية مع الولايات المتحدة والقوى الدولية التي تعتبر المضيق ممراً مائياً دولياً مفتوحاً للتجارة العالمية.
الملف النووي والتخصيب محور التوتر
وأوضح الخبير في الشؤون الإيرانية أن الملف النووي لا يزال أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين طهران والغرب، خاصة ما يتعلق بعمليات تخصيب اليورانيوم. وأكد أن إيران قد تبدي بعض المرونة في هذا الملف في إطار التفاوض، إلا أن أي تنازلات محتملة ستظل محكومة بضمانات تتعلق بالسيادة الوطنية والأمن القومي الإيراني.
مراكز القرار في إيران ودور المرشد الأعلى
وفي ما يتعلق بآلية اتخاذ القرار داخل إيران، أوضح هزيمة أن الدستور الإيراني يمنح الكلمة النهائية في القضايا الأمنية والعسكرية المرتبطة بالأمن القومي للمرشد الأعلى. وأضاف أن الحديث عن المرشد يعني عملياً منظومة مؤسساتية واسعة، في مقدمتها الحرس الثوري، الذي يلعب دوراً محورياً في رسم السياسات الاستراتيجية للبلاد. وأشار إلى أن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي قد يقدمان اجتهادات سياسية أو دبلوماسية، لكن القرار النهائي يظل بيد المرشد وفقاً للإطار الدستوري.
انقسام داخلي وحذر من الولايات المتحدة
ولفت هزيمة إلى وجود تباين في وجهات النظر بين التيار الإصلاحي والتيار المتشدد داخل إيران، إلا أن هذا التباين يتراجع في ظل القضايا المصيرية التي تمس مستقبل الدولة. وأكد أن الطرفين يشتركان في حالة من عدم الثقة تجاه الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الإيرانيين يرون أن واشنطن أفشلت عدة محاولات سابقة للتفاهم، بما في ذلك ما وصفه بـ"حرب حزيران" التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.
مرونة مشروطة ومفاوضات محفوفة بالحذر
واختتم هزيمة تصريحاته بالتأكيد على أن إيران قد تكون مستعدة لإظهار قدر من المرونة في الملف النووي إذا توافرت ضمانات حقيقية، لكنها ستظل متمسكة بثوابتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية مضيق هرمز. وأضاف أن طهران تتعامل بحذر شديد مع أي مفاوضات مقبلة، خاصة بعد تجارب سابقة عززت حالة التوجس داخل المؤسسة السياسية الإيرانية.


















