أستاذ قانون: ”المتعهدون” أخطر ثغرة في منظومة النقل الذكي بمصر
فجّر الدكتور أحمد سعيد، أستاذ القانون التجاري الدولي، مفاجآت مدوية حول واقع قطاع النقل التشاركي في مصر، مؤكدًا أن المنظومة الحالية تفتقر لأدنى معايير الأمان المطبقة عالميًا، مما جعل من ركاب هذه الوسائل خاصة النساء ضحايا محتملين لغياب الرقابة الفنية والقانونية.
وكشف “سعيد”، خلال لقائه ببودكاست "كلام في الممنوع"، الذي يقدمه الإعلامي محمد ناقد، عن ثغرة قانونية أدت لحصول السائق المتهم في واقعة الراحلة "حبيبة الشماع" على البراءة أمام محكمة النقض، موضحًا: "المبدأ القانوني يقول إن الشك يُفسر لصالح المتهم، وفي ظل غياب تسجيل صوتي أو مرئي داخل العربة يثبت واقعة رش المخدّر، ولم تجد المحكمة دليلًا ماديًا قاطعًا رغم استغاثة الضحية بذويها".
وتساءل قائلًا: "إلى متى سننتظر وقوع ضحايا جدد قبل إقرار قانون يلزم بتركيب كاميرات داخلية؟"، مشددًا على أن السيارة في عُرف القانون مكان عام تخضع لرقابة المرور، ولا حجة لمن يتذرع بالخصوصية لمنع التسجيل الذي يحمي السائق والراكب معًا.
وكشف عن نمط جديد من الاحتيال يُسمى "المتعهدين"، حيث يقوم شخص واحد بتسجيل عشرات السيارات ببياناته، ثم يمنحها لسائقين غير معلومين للشركة الأم، مشيرًا إلى أن الشركات في مصر تكتفي بالفيش والتشبيه الذي لا يظهر الأحكام الغيابية، بخلاف الدول الأوروبية التي تلزم السائقين بمقابلات شخصية في المحافظات التابعين لها وحصولهم على بادج حكومي معتمد، وليس مجرد حساب على تطبيق إلكتروني.
وانتقد بشدة موقف البرلمان المصري عقب حادثة حبيبة الشماع، واصفًا رد الفعل بالضعيف، معقبًا: "البرلمان اكتفى بإصدار توصيات غير مُلزمة للشركات بتركيب كاميرات، بينما السلطة التشريعية تملك تعديل القانون فوراً لإضافة نص مُلزم"، معلنًا عن تحرك قضائي في محكمة القضاء الإداري، حيث تم إيداع تقرير من هيئة مفوضي الدولة يُخاطب البرلمان بضرورة تعديل التشريعات الحالية، ومن المقرر نظر القضية في جلسة 2 مايو المقبل.
وعن دور الأجهزة الرقابية، أكد أن جهاز حماية المستهلك يُعاني من محدودية الموارد التي لا تتناسب مع خدمة 100 مليون مواطن، مطالبًا بزيادة ميزانية الجهاز وتفعيل فروع له في كل المحافظات، مشددًا على قاعدة قانونية مهمة: "يجب على أي مستثمر أجنبي يقدم خدمة في مصر أن يلتزم بنفس معايير الجودة والأمان التي يقدمها في الخارج، وما يحدث في مصر هو انتقاص واضح من حقوق المستهلك المصري".
وأشار إلى الفوضى التي يشهدها مطار القاهرة الدولي، حيث يتعرض السائقون لغرامات ملاكي بأجر تصل لـ 1000 جنيه لعدم تقنين أوضاعهم مروريًا، مما يدفع السائقين لإلغاء الرحلات داخل المطار والتفاوض مع الركاب والسياح بشكل عشوائي يسيء لسمعة مصر السياحية، محملًا وزارتي النقل والداخلية مسؤولية إنهاء هذا التضارب التشريعي.


















