السفير محمد حجازي: مصر تتعامل مع الاضطرابات الإقليمية بوعي واتزان استراتيجي
أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير الدكتور محمد حجازي، أن مصر تتعامل مع الاضطرابات الإقليمية الراهنة بوعي واتزان استراتيجي في إطار ثوابت الأمن القومي العربي وقواعده، بما يعكس إدراكا عميقا لطبيعة التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط ومخاطر المرحلة.
وقال السفير حجازي، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم "الأربعاء"، إن أحد عناصر القوة في هذا الموقف يتمثل في شبكة العلاقات المصرية التي تتسم بالمصداقية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما يوسع هامش الحركة أمام الدولة المصرية، ويمكنها من التدخل الإيجابي والتأثير في مسارات التفاعلات، ويقلل في الوقت ذاته من كلفة الضغوط.
وأضاف أن القاهرة تتحرك عبر شبكة علاقات متعددة تقوم على الاحترام المتبادل لمكانتها ودورها، وتوظف هذه العلاقات لخدمة أولويات الأمن القومي والتنمية، دون ارتهان إلى محور بعينه، وهو ما يشكل أحد أعمدة الاتزان الاستراتيجي في السياسة الخارجية المصرية.
وأوضح أن الاتزان الاستراتيجي المصري عزز صورة مصر كدولة ارتكاز إقليمي قادرة على التوازن بين أطراف متباينة، وكشريك للحوار لا كمحرض على الصراع، مشددا على الثقة التي تتمتع بها مصر على الساحة الدولية، انطلاقا من سياستها القائمة على عدم التدخل أو السعي لتحقيق مكاسب على حساب الآخرين، بل دعم الاستقرار الإقليمي وتحقيق المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن الاتزان الاستراتيجي يتجلى بوضوح في إدارة مصر للمخاطر الإقليمية، حيث لا يقوم على الحياد السلبي، ولا على الانخراط الانفعالي، وإنما على ضبط الإيقاع بين الردع والتحرك الدبلوماسي، وبين حماية المصالح الوطنية وتجنب الاستنزاف أو التورط في تحركات غير محسوبة.
ونوه بأن الاتزان الاستراتيجي بدا واضحا في التعاطي مع أزمات غزة وليبيا والسودان وأمن البحر الأحمر، إذ حافظت مصر على دور الوسيط الفاعل، وفي الوقت ذاته أبقت على جاهزية ردع تحمي مصالحها الحيوية.
وأكد أن هذا النهج ينطبق كذلك على الأزمة الراهنة، التي تراعي فيها مصر ثوابت مواقفها، وفي مقدمتها التزامات الأمن القومي المصري والعربي وحساباته، والالتزام بكل ما من شأنه الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
ورأى السفير حجازي أن الاتزان الاستراتيجي يرتبط بإدراك طبيعة المرحلة التي يمر بها الإقليم، في ظل تحولات هيكلية في موازين القوى، وتغير أنماط الصراع، وتداخل متزايد بين الأمن والاقتصاد، مؤكدا أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتعزيز القدرات العسكرية والدبلوماسية، وربط الأمن بالتنمية، تمثل عناصر متكاملة في معادلة الاتزان الاستراتيجي المصري.
وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن الاتزان الاستراتيجي سيظل الخيار الأكثر واقعية وفاعلية لحماية الدولة المصرية وتعظيم دورها في إقليم مفتوح على احتمالات متعددة.






