عصام هلال يشكر الرئيس السيسي على دق ناقوس الخطر لحماية النشء
وجه النائب عصام هلال الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي على دق «ناقوس خطر» يهدد البناء النفسي للنشء، مؤكدًا أن تغوّل منصات التواصل الاجتماعي على الطفولة بات «حقيقة دامغة» تثبتها الأرقام والدراسات، وليست مجرد مبالغات أخلاقية. وأشار إلى أن المجتمع يواجه جيلًا يعاني تشوهًا سلوكيًا مبكرًا بعدما استُبدل دور الأسرة والمدرسة بالشاشات، ما يضع مستقبلهم في مهب الريح.
وأوضح أن تحميل الأسرة وحدها مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة يمثل تقصيرًا مؤسسيًا لا يمكن القبول به، فالأسر لا تملك الأدوات التشريعية أو التنظيمية، ولا تستطيع بمفردها ضبط سلوك رقمي يتجاوز حدود البيت إلى المدرسة والفضاء الإلكتروني المفتوح. ومن ثم، فإن غياب دور حكومي واضح في هذا الملف يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى إدراك خطورة الموقف وحجمه الحقيقي.
وأضاف أن الحقيقة المؤلمة هي أن الأسرة وحدها لم تعد قادرة، فمع ضغوط الحياة، وغياب الوعي الرقمي، والانشغال الدائم، أصبح الهاتف هو «المربي البديل»، وهنا يصبح تدخل الدولة ليس تعدّيًا، بل ضرورة. فالقانون في هذه الحالة ليس خصمًا للأسرة، بل سندًا لها، يمنحها غطاءً وحماية وحدودًا واضحة.
وأكد أن غياب إطار وطني منظم لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها، يفرض تحديًا حقيقيًا يستوجب وقفة جادة ومسؤولة من السلطة التنفيذية.
وأشار إلى أن التجارب الدولية المقارنة، لا سيما في عدد من الدول المتقدمة، أثبتت أن معالجة هذه القضية لا تتم من خلال المنع المطلق أو ترك الأمر لاجتهادات فردية، وإنما عبر سياسات واضحة توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وحماية الطفل من مخاطرها، وهو ما يقتضي دورًا فاعلًا من الحكومة في وضع ضوابط لاستخدام الهاتف المحمول داخل المدارس، إلى جانب دعم الأسرة ببرامج توعوية وإرشادات تربوية تعزز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
وشدد على أن حماية الطفولة ليست رفاهية ولا معركة جانبية، بل قضية أمن مجتمعي حقيقية، إما أن نحمي أبناءنا اليوم، أو نواجه غدًا جيلًا مُنهكًا نفسيًا، غاضبًا، فاقدًا للهوية والانتماء، مؤكدًا أن القرار الصعب اليوم أرحم ألف مرة من الندم غدًا.
وأكد أن الاستمرار في تجاهل هذه القضية أو تأجيلها يحمل الدولة مسؤولية مباشرة عن تداعياتها مستقبلًا، لافتًا إلى أننا لا نتحدث عن مشكلة طارئة، بل عن خطر متراكم يهدد بناء الإنسان، ويؤثر على استقرار المجتمع وقدرته على التقدم، وأن أي تأخير في المواجهة سيكلف أضعاف الثمن على المستويات التعليمية والاجتماعية والأمنية.
وأوضح أن التجارب الدولية المقارنة تؤكد أن الدول التي تعاملت بجدية مع هذه القضية لم تنتظر تفاقم آثارها، بل بادرت بوضع سياسات واضحة لتنظيم استخدام الهاتف داخل المدارس، وربطت ذلك ببرامج توعية وطنية ومتابعة مؤسسية مستمرة، بينما ثبت فشل الاكتفاء بالتوصيات العامة أو ترك الأمر لاجتهادات فردية في حماية الأطفال أو دعم العملية التعليمية.
ومن هذا المنطلق، طالب الحكومة باتخاذ موقف واضح لا لبس فيه، ووضع خطة زمنية محددة تتضمن إجراءات تنفيذية وتشريعية قابلة للتطبيق لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، مع تحديد مسؤوليات كل جهة معنية بشكل صريح، وإدراج هذا الملف ضمن أولويات العمل الحكومي، وعدم التعامل معه باعتباره شأنًا ثانويًا أو قابلًا للتأجيل.
وأكد ضرورة أن توضح الحكومة رؤيتها وخطتها للتعامل مع هذا الملف، وبيان ما تم اتخاذه أو المزمع اتخاذه من إجراءات وتشريعات وسياسات تنفيذية، بما يضمن حماية الأطفال، ويعزز كفاءة العملية التعليمية، ويواكب التحولات الرقمية دون الإضرار بالبعد التربوي والمجتمعي، مشددًا على أن التعامل الجاد مع هذه القضية يمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان المصري، ويعكس التزام الدولة بمسؤولياتها تجاه حماية الطفولة وبناء مستقبل مستدام.



















