هي وهما
الأربعاء 5 أغسطس 2026 09:17 صـ 20 صفر 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
مساعد وزير التموين: 1000 مخالفة بالمخابز السياحية منذ بداية 2026 بالأسماء.. قائمة الأهلي في الموسم الجديد وزير الكهرباء يعتمد موازنة «القابضة» 2026-2027 باستثمارات 23.1 مليار جنيه رئيس مجلس الدولة يستقبل وفدًا من طلاب كلية الحقوق بجامعة قنا الهلال الأحمر المصري يواصل رحلته الإنسانية في مرافقة الدفعة الـ 70 من الجرحى والمرضى الفلسطينيين المجلس الأعلى للإعلام: منع ظهور وسام سالم لمدة شهر.. واستدعاء الممثل القانوني لموقع إخباري بيان عاجل من وزير الصحة بشأن مديري ووكلاء مديريات الشئون الصحية بالمحافظات رئيس الوزراء يستعرض جهود صندوق مصر السيادي في تعظيم العائد من أصول الدولة وزير الخارجية يتوجه إلى الأردن للمشاركة في الاجتماع الوزاري حول القدس تخفيضات 25% وإقبال كبير.. محافظ أسوان يتابع مهرجان التسوق الأول رئيس جامعة الزقازيق يشهد احتفالية دخول مجلة «الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية» التصنيف الدولي محافظ الغربية يراجع الخدمات ومنظومة التصالح في المركز التكنولوجي بحي ثان المحلة

ملفات

أرواح في المدينة.. عندما تستحضر روح أم كلثوم بعد 48 عاما من رحيلها

أم كلثوم
أم كلثوم

كعادتها كل ليلة، أضاءت دار الأوبرا المصرية أنوارها مساء أمس، لكن ما ميز ليلة أمس عن بقية الليالي هو أن الأوبرا قد تحولت إلى قبلة لعشاق الست في ذكراها ال48، الذين تهافتوا من كل حدب وصوب من أجل إحياء تلك المناسبة.

وبينما كان المئات يهرولون إلى المسرح الكبير للاستماع إلى أصوات فرقة عبد الحليم نويرة الشجية، والتي تغنى مطربوها بأغاني الست الخالدة، كان أقرانهم، وعلى بعد خطوات منهم، وتحديدا داخل مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية يستحضرون روح كوكب الشرق، ويعيشون ساعات طويلة في رحابها، ضمن فعاليات اللقاء العاشر من لقاءات أرواح في المدينة والذي خصصه مؤسسه الكاتب الصحفي والإعلامي "محمود التميمي" هذه المرة لإحياء ذكرى الست، فأبحر في عالمها مستخرجا منه كنوز عرضت لأول مرة، من خلال بحثه الدؤوب في أرشيف الصحافة المصرية العامر بالقصص والحكايات، أو من خلال عرضه لمقاطع نادرة من حفلات أم كلثوم في مصر والبلاد العربية مستعينا فيها بأرشيف الطبيب "محمد أحمد الباز" الجامع الشهير لتاريخ الفن المصري.

والحقيقة أن اختيار موضوع اللقاء بقدر ما يدل على وعي كبير بقيمة شخصية أم كلثوم التي لم ولن يأتي مثلها، وبقدر ما يحتله فنها من مساحة في وجدان الأجيال المتعاقبة لا الأجيال التي عاصرتها فقط، إلا أنه وفي تصوري به تحد كبير فالبعض يظن خطأ أن زمن أم كلثوم قد ولى وانتهى، وأن المجتمع على اختلاف أطيافه قد ارتضى بالرداءة والقبح فنا، والبعض الآخر أعتقد أن ام كلثوم قد قتلت بحثا من خلال عدد لا حصر له من المقالات والاصدارات التي كتبت في حياتها، أو حتى بعد رحيلها، وأن المسلسل الذي صاغه باقتدار الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن، وقدمته المخرجة القديرة إنعام محمد علي قد قطع الطريق على أي إضافة جديدة في حياة كوكب الشرق.

لكن الحقيقة أن الزاوية التي اختارها "التميمي" من أجل أن يحيى بها ليلته كانت شديدة الخصوصية والتفرد فالأمسية لم تكتف بتشريح أم كلثوم وشخصيتها منذ الميلاد حتى الرحيل بحثا عن إجابة لسؤال لم يستطع أحد الإجابة عليه حتى الآن، وهو كيف استطاعت تلك السيدة أن تمتلك القلوب من المحيط إلى الخليج في زمن ما قبل اللايك والشير؟ وكيف تمكنت من أن تصعد إلى القمة رغم كل الصعوبات التي واجهتها في زمنها، وأن تحتفظ بمكانها عليها حتى بعد رحيلها بما يقرب من نصف قرن؟

ولم تكن محاولات الإجابة على هذا السؤال بمنأى عن استعراض بانورامي لزمن أم كلثوم، من هن منافساتها؟ كيف كان شكل القاهرة التي بزغ فيها نجم كوكب الشرق، وجعل منها رمزا عربيا، بل وعالميا؟ وإذا كان الإجلال والتقدير لتلك الأيقونة هما العنوان الرئيسي لهذا اللقاء، إلا أن "التميمي" لم يسقط في فخ التقديس الذي عانينا منه لسنوات طويلة، حيث ينظر للرمز فنيا كان أو سياسيا على أنه منزه عن أي خطأ، وأنه لا يصح أن تنسب إليه أي صفة قد تحمل في طياتها نقيصة بشرية طبيعية، وهو أمر سبب خللا كبيرا في التعامل مع تلك الرموز، وفتح مجالا للتشكيك في أي رواية قد ترد عن هذا الرمز مهما كانت درجة مصداقيتها، طالما أنها تنزله من مرتبة الآلهة وتتعامل معه على إنه بشر يصيب ويخطئ، كما أنه لم يتورط في التهوين من قيمة ما أنجزته، فنيا، ومجتمعيا، وسياسيا أيضا، وهو أمر أصبح يلجأ إليه البعض مؤخرا بشكل يثير الريبة في النفوس، وكأن إهالة التراب على رموز مصر، وزرع شعور لدى الشعب المصري بأنه بلا تاريخ أو قيمة تذكر هدفا يتم السعي إليه لخدمة أغراض بعينها.

وما بين الضفتين (التقديس والتهوين) يكمن الحل السحري في إعادة تشريح رموزنا واستحضار تاريخنا وأمجادنا لتبقى حية في الأذهان، وهو ما تفعله لقاءات أرواح في المدينة منذ بدايتها، وعلى اختلاف موضوعاتها، ولو كنت مكان متخذي القرار لأوليت هذا المشروع الثقافي المهم اهتماما خاصا، واستنهضت من خلال موضوعاته همم طلاب المدارس الذين يجهل غالبيتهم قيمة وطنه، ولجعلت ذكرى كوكب الشرق أم كلثوم عيدا قوميا، لا صوت فيه يعلو على صوت أم كلثوم من الإسكندرية حتى أسوان، بدلا أن تمر ذكراها حبيسة جدران دار الأوبرا المصرية.