هي وهما
السبت 31 أكتوبر 2026 11:10 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

الاقتصاد

بعد رفع الفائدة ومخاوف زيادة الديون.. حسن هيكل: لا حلول ممكنة إلا المقايضة الكبرى

أكد حسن هيكل، رجل الأعمال والخبير الاقتصادي، أنه لا حلول ممكنة للسيطرة على أزمة الديون التي تواجه الاقتصاد المصري حالياً، مع توقعات بتفاقمها عقب رفع البنك المركزي المفاجئ لأسعار الفائدة، إلا بتطبيق فكرة المقايضة الكبرى.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس الماضي، في قرار مفاجئ للأسواق، وذلك لمواجهة الضغوط التضخمية المحتملة جراء تراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وتعد الحكومة المتضرر الأكبر من رفع أسعار الفائدة، لأنها أكبر مقترض في الدولة، إذ تكلفها كل زيادة بنسبة 1% في سعر الفائدة ديوناً إضافية لا تقل قيمتها عن 120 مليار جنيه.

وقال هيكل، في تدوينة له على موقع «إكس»، إن بعض الاقتصاديين والمصرفيين بحاجة إلى مراجعة أنفسهم بشأن فكرة المقايضة الكبرى، لأنه لا توجد أي حلول أخرى للتخلص من أزمة الدين غيرها، مشيراً إلى أن المقايضة الكبرى تصب في مصلحة البلد والمواطن والدولة بكل عناصرها، بما فيها مؤسساتها المصرفية.

وسبق أن عرض هيكل، في يناير 2026 بجامعة القاهرة، فكرته المعروفة إعلامياً بالمقايضة الكبرى، والتي يطالب فيها بإنشاء صندوق تُجمع فيه أصول الدولة، على أن تتم مبادلة تلك الأصول بالديون المحلية لمصر بعد نقلها إلى البنك المركزي، مشيراً إلى أن الدين المحلي هو ما يعيق التنمية في مصر.

وأوضح هيكل، في تدوينته، لماذا تعد المقايضة الكبرى الحل الأمثل حالياً لأزمة ديون مصر، قائلاً: «فلنفترض أن لديك شركة تبيع في السنة بـ3.2 تريليون جنيه، في حين تبلغ مصروفات الإنتاج، مثل المواد الخام والتعبئة والأجور والدعاية والتوزيع والمصروفات الإدارية، قبل الإهلاكات والفوائد، إجمالي 2.5 تريليون جنيه، وبذلك تحقق الشركة نحو 700 مليار جنيه فائضاً تشغيلياً».

وأضاف: «حتى الآن لا توجد أي مشكلة لدى الشركة، لكن المشكلة تكمن في دين محلي يبلغ نحو 14 تريليون جنيه، وفوائد مدينة سنوية على هذا الدين تبلغ نحو 2.7 إلى 2.8 تريليون جنيه، بالإضافة إلى أن الفائدة المدينة على الدين المحلي فقط، مقارنة بصافي التشغيل، تساوي 400%، مما يعني أن الشركة ستحتاج إلى 20 عاماً على الأقل من الفائض التشغيلي لسداد أصل الدين، بافتراض ثبات الفائض وعدم وجود فوائد أو توزيعات أو استخدامات أخرى».

وتابع هيكل أن جميع المقترحات المطروحة حالياً لحل أزمة الدين المحلي لا تؤتي ثمارها، ومن بينها تخفيض النفقات، الذي لا يعد حلاً علمياً في ظل موجات التضخم وارتفاعها، والحاجة إلى زيادة الإنفاق على التعليم والصحة.

وأضاف أن بيع الأصول لن يحقق، في أفضل الأحوال، أكثر من 10 مليارات دولار، بما يعادل 550 مليار جنيه، وهي قيمة تكفي لسداد فوائد شهرين فقط، مشيراً إلى مخاطر الاعتماد على بيع الأصول لسداد المديونية، والتي ستظهر بعد 10 سنوات، حين تكون الدولة قد باعت أصولها لسداد جزء من الفوائد فقط، بينما لا تزال هناك ديون لم تُسدد.

وبالنسبة إلى مقترح وحدة الموازنة، ذكر هيكل أنه غير كافٍ، لأن حجم توزيعات الشركات المتوقع ضمها إلى الموازنة بموجب هذا القرار يتراوح بين 100 و200 مليار جنيه سنوياً، وهي قيمة تكفي لسداد فوائد شهر واحد أو أقل.

وأكد هيكل أنه لا حلول ممكنة إلا المقايضة الكبرى، بعد أن وصلت المديونية إلى حلقة مفرغة، موضحاً أنه في حالة الشركات، يمكن التوجه إلى البنوك للتفاوض على إعفاء من جزء من الفوائد أو خفض أصل الدين، مقابل حصولها على أصول بديلة.

وتابع: "لكن هذا الحل لا يمكن تطبيقه بسهولة في حالة الدولة والبنوك، نظراً لارتباط البنوك بودائع ومدخرات العملاء؛ لذلك، لا بد من تدخل البنك المركزي، سواء من خلال نقل بعض الأصول إليه مقابل تحمّله جزءاً من المديونية المقابلة، أو من خلال توصل الحكومة إلى اتفاق مع البنك المركزي لإصدار سندات بفائدة مخفضة، على سبيل المثال 5%، وبقيمة لا تقل عن 4 إلى 5 تريليونات جنيه، تكتتب فيها البنوك العاملة في مصر إلزامياً".

وفي المقابل، يمنح البنك المركزي البنوك بعض المزايا، مثل دفع فائدة على الاحتياطي الإلزامي أو تقديم حوافز مماثلة، على أن يتحمل البنك المركزي جزءاً من تكلفة هذه العملية.

وأشار هيكل إلى أن ميزانيات البنك المركزي والبنوك تسمح بتنفيذ المقايضة الكبرى، خاصة في ظل ارتفاع أرباح البنوك، مشيراً إلى أن تطبيقها سيدفع الحكومة إلى تحقيق فوائض تمكنها من زيادة المعاشات وتوفير التأمين الصحي الشامل.