أسعار النفط ترتفع مع تجدد المخاوف بشأن العقوبات على إيران
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي نفى فيها وجود عرض لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية القطرية بهدف التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران وتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.14 دولار، بما يعادل 1.11%، لتصل إلى 103.73 دولار للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 34 سنتاً، أو 0.38%، لتسجل 89.72 دولار للبرميل.
وتأتي هذه الارتفاعات بعد تراجع أسعار الخام في الجلسة السابقة، بالتزامن مع مؤشرات على تحسن إمدادات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتسم بدرجة مرتفعة من التقلب، في ظل استمرار المخاوف بشأن حركة الإمدادات والتطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
وعلى أساس شهري، يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب تقترب من 14%، في أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي، أما خام غرب تكساس الوسيط، فيتجه إلى تسجيل زيادة شهرية بنحو 4%، بعدما تجاوز في وقت سابق مستوى 106 دولارات للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ مايو.
كما اتسع الفارق السعري بين خامي برنت وغرب تكساس خلال الشهر الحالي إلى أكبر مستوى له في نحو أربعة أشهر، وسط متابعة المستثمرين للتوجهات الأميركية المتعلقة بسوق المنتجات النفطية، ولا سيما احتمال فرض قيود على صادرات الديزل.
وتبحث الإدارة الأميركية خيارات من بينها السماح ببيع الديزل المصبوغ باللون الأحمر، بدلاً من اللجوء إلى حظر صادراته، في محاولة للحد من الضغوط على الأسعار داخل السوق الأميركية، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ويرى سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة لدى "إم. إس. تي ماركي"، أن تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد يخفف بعض المخاوف المرتبطة بالإمدادات، خصوصاً مع غياب تصعيد إيراني واضح خلال الساعات الماضية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار حالة عدم اليقين، في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية المرتبطة بقطاع النفط والقيود المفروضة عليها.
وفي السياق ذاته، أكدت قطر استمرار جهودها الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الاتصالات واللقاءات مستمرة بهدف تقريب وجهات النظر والتوصل إلى أرضية مشتركة من شأنها الحد من تداعيات الصراع.
وجاءت هذه التصريحات بعد تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال استعداد واشنطن لتخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران، مقابل اتخاذ طهران خطوات محددة بشأن برنامجها النووي، إلا أن ترامب نفى هذه التقارير بشكل مباشر، مؤكداً عبر منصة "تروث سوشال" أنه لم يقدم عرضاً لإيران بهذا الشأن.
وفي جانب آخر من تطورات الإمدادات، استأنفت السعودية عمليات تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، عقب إعادة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب، الأمر الذي قد يدعم تدفقات الخام من المنطقة خلال الفترة المقبلة.
وتشير بيانات السوق إلى أن صادرات النفط الخام من منتجي الشرق الأوسط ارتفعت خلال سبتمبر إلى نحو 16.328 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات أولية نقلتها مصادر في السوق عن معهد البترول الأميركي ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير. وبلغت الزيادة في مخزونات الخام نحو 1.02 مليون برميل.
وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وسط توقعات محللين استطلعت رويترز آراءهم بتراجع مخزونات النفط الخام وبعض المنتجات النفطية، ومن شأن بيانات المخزونات أن تقدم مؤشرات إضافية حول مستوى الطلب في السوق الأميركية واتجاهات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.






