التبادل الثقافي الإسباني المصري يتألق في الدورة الـ33 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي
تتميز إسبانيا بحضور فني لافت في الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، التي تقام خلال الفترة ما بين 1 و8 سبتمبر المقبل. يتضمن البرنامج عرضين استثنائيين: الأول هو "ثلاثية: كلاسيكيات إسبانية" لفرقة العرائس "مسرح كلابيليس"، ويُعرض يومي 2 و3 سبتمبر في مسرح متروبول (الساعة السادسة مساءً). والعرض الثاني هو "حديقة الهسبيريدس"، وهي قطعة مسرحية راقصة معاصرة من إخراج أليسيا سوتو-أوخاراسكا، ومقرر عرضها يوم ٥ سبتمبر في مسرح الهناجر (الساعة السادسة مساءً).
وعلى هامش المهرجان، يقدم المخرج المرموق باكو جاميث ورشة عمل بعنوان "مختبر الإبداع المسرحي في الفضاءات غير التقليدية" من الاثنين إلى الخميس (من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا حتى الخامسة مساءً) في بيت السناري، والتي ستختتم بعرض نهائي يوم 17 سبتمبر 2026. تأتي هذه الورشة بدعم من برنامج الإقامات الفنية وتنمية القدرات 2026 (اتحاد المعاهد الثقافية الوطنية الأوروبية بمصر)، وتنفيذ مؤسسة "وصلة للفنون" بدعم من الاتحاد الأوروبي.
يعتبر مشروع "ثلاثية: كلاسيكيات إسبانية" لفرقة "مسرح كلابيليس" عرض عرائس موجه للبالغين، أسسته عام 1993 باكا جارسيا وأنيسيتو روكا، وهما فنانان يمتدان بمسيرتهما في هذا الفن منذ عام 1982. ومن خلال مسرح عرائس خالص ومباشر، يُعرض على طاولة ويعتمد على مواد بسيطة دون تكنولوجيا معقدة، تلجأ الفرقة إلى جمال الكلمات الخالدة لفصل الصوت عن العواطف. هذا الطرح الاختزالي، الذي طاف بمهرجانات حول العالم في دول مثل كوريا والمكسيك والأرجنتين والنرويج، يعيد زيارة ثلاثة أعمال أساسية في الأدب الإسباني: "أغنية العاشق والموت" من العصور الوسطى (القرن الخامس عشر)، حيث يملك عاشق ساعة واحدة للاحتيال على مصيره المأساوي؛ ومشهد طواحين الهواء الشهير من "دون كيخوته دي لا مانشا" (القرن السابع عشر)؛ والمشهد الأيقوني لـ"الأريكة" من مسرحية "دون خوان تينوريو" (القرن التاسع عشر)، حيث يستعرض البطل مهاراته في الإغواء أمام دونيا إينيس.
أما "حديقة الهسبيريدس"، فهو عرض مسرحي راقص من إخراج وتصميم أليثيا سوتو- أوخاراسكا، وتم تصوره كأنشودة عالمية للهوية الأنثوية تدمج بين الميثولوجيا اليونانية والمخيال الشعبي العريق للمغرب. يعكس هذا العمل المسيرة الرصينة لأليثيا سوتو، المبدعة والراقصة والتربوية المنحدرة من بورجوس والحاصلة على شهادة في تصميم الرقصات من معهد المسرح في برشلونة. بعد حصولها على منحة دراسات عليا مرموقة للتدريب في ألمانيا تحت إشراف الأسطورة بينا باوش في استوديو فولكوانج للرقص، أسست سوتو فرقتها "أليسيا سوثو - أوخاراسكا" عام 1994، ورسخت مكانتها كمرجعية بارزة في إسبانيا بفضل تجديدها المستمر، واستخدامها الرائد للوسائط المتعددة في الرقص، والتزامها الاجتماعي القوي من خلال مشاريع الإدماج والإقامات تافنية الريفية، فضلاً عن حضورها الدولي المتميز الذي حصدت من خلاله عدة جوائز.
من جهة أخرى، تركز ورشة باكو جاميث على الإبداع المسرحي في الفضاءات غير التقليدية من خلال السرديات الشخصية والممارسات المرتبطة بالموقع. سيقوم المشاركون بكتابة نصوص أصيلة وتطوير مقترحات مشهدية موجهة لجمهور متنوع، مستكشفين العلاقات بين الجسد، والمكان، والذاكرة، والواقع، والخيال. تتضمن العملية صياغة الدراما، والارتجال، والإخراج، وصيغا للعرض، مما يحفز التجريب في التفاعل مع الجمهور والسياقات غير المتوقعة.
يُذكر أن باكو جاميث (1982) مخرج وممثل وأستاذ، ويعد الكاتب المسرحي الأكثر نيلًا للجوائز في جيله بإسبانيا. ومن أبرز أعماله "مستأجر"، و"كاتانا"، و"الأرض التي تحمي هاندي"، و"الإفلات من العقاب"، و"النهاية"، و" ضباب وسحاب خفيف "، التي عُرضت في كبرى المسارح والمؤسسات الثقافية الإسبانية، وكذلك دوليا في ألمانيا والأرجنتين والمكسيك والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. تُرجمت نصوصه إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة، وهو حاصل على إجازة في فقه اللغة الإنجليزية وفي الفن الدرامي، بالإضافة إلى دراسات عليا في علوم الفنون المسرحية.
يعد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي حدثا يهدف إلى تعزيز التواصل والحوار بين مختلف الجماعات المسرحية. وهو أحد أقدم المهرجانات الدولية المتخصصة في إتاحة الفرصة لتقديم عروض المسرح التجريبي من جميع أنحاء العالم. سيكرم المهرجان عدة شخصيات دولية مهتمة بفنون المسرح التجريبي، ويمنح جوائز لأفضل العروض في مختلف المجالات المسرحية، بالإضافة إلى تنظيم العديد من الندوات المتخصصة.






